رئيس التحرير
عصام كامل

اللواء الدكتور محسن كمال يكتب: الحشيش ومسمياته وأثره المدمر على صحه الإتسان

اللواء الدكتور محسن
اللواء الدكتور محسن كمال
18 حجم الخط

ردا على السيدة الفاضلة د سعاد صالح بإجازة تدخين الحشيش شرعا لعدم تأثيره على العقل "كالخمور"، يقول الحق سبحانه وتعالى" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فاجتنبوه لعلكم تفلحون ".


وكلمة خمر فى اللغة هي ستر وغطى، أى تستر وتغيب العقل، وفى الشرع: كل مسكر يذهب بالعقل ويفقده القدرة على التركيز، سواء كان عنبا أو تمرا أو غيرهما، وحكمة تحريمها إضرارها بالعقل على الفرد والمجتمع، حيث تفسد العقل وتفقده تركيزه.


وقول الله سبحانه وتعالى "الخمر" أى كل ما يغيب العقل ويفقده القدرة على التركيز، سواء عنبا أو تمرا أو غيرهما (على وجه العموم والقياس) 
ولم يقل سبحانه وتعالى " الخمور" أى المشروبات الكحولية المسكرة التي تغطي العقل وتؤثر على وظائفه الإدراكية، ويشمل ذلك أي شراب يحتوي على الكحول (الإيثانول) بكمية كافية لإحداث تأثير مسكر (على وجه الخصوص) وتفصيليا نوضح أثر الحشيش على جسم الإنسان وعلة التحريم شرعا والتجريم قانونا: 


الحشيش ومسمياته (نبات الحشيش، القنب، البانجو، الماريجوانا) وأثره المدمر على صحة الإنسان:


فضل الله الإنسان عن سائر المخلوقات بأن جعل جوهر المخ هو العقل، ووعاءه هو الجهاز العصبي الذي يتكون من المخ والنخاع الشوكى، ثم الأعصاب الطرفية، وجعل المخ فى رأس الإنسان ووضعه فى خزانة متينة قوية هي الجمجمة.


أثرها على العقل:


أكد العلماء من خلال دراساتهم أن متعاطي الحشيش يصيبه أضرار جسيمة فى قواه العقلية وقدراته، وتخصه بأنه مضطرب الإدراك معطل التفكير.


والمخدرات لها تأثير مباشر ومتفاوت الدرجات على العقل والوظائف العقلية للفرد،  وتؤثرعلى الحالة الفكرية وطاقاته المدركة، فيصبح إنسانًا غائب العقل ومذبذب الوجدان مهتز الشعور، والتجارب أثبتت أن  استعمال المخدر بانتظام يصيب المتعاطي بالتبلد والعزوف عن الواجبات المنوطة به، كما يعوق التعليم لأنه يضعف الذاكرة والتفكير والفهم، كما أن له تأثيرًا سيئًا على المهارات اللغوية والحسابية، ويعمل على سرعة نسيان المواد المتعلمة سواء كانت دروسًا أو تجارب.


أثرها على المخ:


المخ يتكون من بلايين الخلايا العصبية التى تعمل ليل نهار بطريقة متجانسة بواسطة إشارات كهروكيميائية.


والحشيش يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، فيدخل المخدر عبر الدورة الدموية وتخترق الحاجز الوهمي للمخ(Sham brain barrier) وتدخل لمناطق المخ المختلفة، فتتجه إلى مراكز التنفس والقلب والتحكم في الأوعية الدموية والمراكز الحسية والمتعة والألم، ومناطق إنتاج الأفيونيات الداخلية ومركز الذاكرة والتناسق الحركي والحالة الجنسية وإنتاج الهرمونات.


ودلت الدراسات التى أجريت على أنواع المخدرات المختلفة والحشيش خاصة أنها تؤثر على الشحنات الكهربائية ، وإفرازات المواد الكيميائية بالمخ، وهرمونات الغدة النخامية التي تتحكم في سائر الغدد فتعمل على تغيير  معدلات الموصلات أو الناقلات العصبية.

 (Neurotransmitters)..
ونتيجة تأثير الحشيش على مناطق المخ المختلفة وعلى الموصلات العصبية تحدث اضطرابات ذهنية شديدة، ويؤدى ذلك إلى اضطراب فى الإدراك ويؤدى إلى عدم القدرة على تقدير الزمان والمكان والمسافات، وتليف بالنشاط الكهربى بالمخ أيضا تُغير من التأثير السريع لتحكم المخ في اتزان الهرمونات في الجسم.


كما يؤدي تعاطى  الحشيش  إلى حدوث اضطرابات فى الحواس، مثل حاستي السمع والإبصار واللمس والألم والشم والتذوق والجوع والعطش وغيرها، وقد يرى المتعاطي صورًا ليس لها وجود، أو يستمع إلى أصوات غير موجودة، كما يحدث تشويش فى الذاكرة، فيحدث خلط بالأحداث القريبة مع أحداث الماضي والمستقبل والحاضر، مع تدنى القدرة على التركيز والاستيعاب والتذكر.


وإدمان الحشيش والاستخدام المكرر له يؤدى إلى التعود عليه وإدمانه، ويصحب ذلك تدهور تدريجى على المستوى والجسمي والعقلي ينتهي بالعصاب Psychosis والخرف Dementia.


وتؤثر المخدرات تأثيرًا مباشرًا على العصب البصري فتحدث ضعفًا فى قوة الإبصار، كما تؤدى بعض المخدرات إلى إحداث العمى المؤقت، أو ارتفاع ضغط العين الداخلي وهو ما يسمى بالجلوكوما (Retina).

 
وفي دراسة لأثر الحشيش وتعاطيه لفترة، تبين عدم انتظام في عمليات التمثيل الغذائى، وبالتالى التأثير على تخليق الحمض النووى DNA، وقد وجد أن الحمض النووى يقل بنسبة 40% في الخلايا الليمفاوية نتيجة انخفاض ملحوظ في أعداد الخلايا الليمفاويـة التائيـة المساعدة، والخلايا الليمفاوية التائية المثبطة.


 ومن ناحية أخرى لوحظ أن هناك كسورا وكرموسومات متخلفة في الطور الاستوائي للخلية في الإنسان والفئران نتيجة تعاطى الماريجوانا أيضًا،. DNA وعلى الجانب الآخر يؤثر القنب على الأحماض الأمينية، ووجد أن كمية الحمض النووى في الحيوان المنوى تتناقض بعد التعرض للقنب، ووجد أن جرعة الماريجوانا لها تأثير على الحمض النووى RNA في مخ الجرذان، بينما الحقن اليومى للماريجوانا يقلل تركيز الحمض النووى في المخ بنسبة 80%.


 كما أدى حقن الحشيش في حيوانات التجارب إلى تحطيم الكروموسومات (حاملات الصبغات الوراثية) وإحداث تشوهات واضحة في الهيكل العظمى، والتى تتضح من نقص درجة التكلس لكل من عظام الرأس والقفص الصدرى والضلوع والفقرات المتوسطة والأطراف الأمامية والخلفية.


أثبتت البحوث والدراسات التي أجريت على فئران التجارب أن تعاطي المخدرات يؤدى إلى زيادة احتمال الإجهاض أو موت الأجنة، كما أن زيادة نسبة الكربوكس هيموجلوبين، ونقص قدرة ارتباط كرات الدم بالأكسجين فى أجنة الأمهات المدخنات يزيد من نسبة تعرض الأجنة للاختناق.


 كما أكدت الأبحاث العديدة  أن آثار المخدرات تتغلغل في الدم الذي يصل إلى جميع خلايا الجسم وكذلك في جميع الخلايا العصبية، وبالتالي فهذه الآثار تشمل الحيوانات المنوية للذكر والتي تنتقل إلى بويضة الأنثى عند التلقيح، ينتج علقة تكون نهايتها الإجهاض وهو لفظ الجنين خارج الرحم قبل ميعاده.


 وإذا كانت المرأة متعاطية للحشيش فلا يقف حد الضرر عندها فقط، وإنما  يمتد إلى جنينها وهى حامل، حيث أثبتت الدراسات العلمية فى هذا المجال أن أنواع المخدرات المختلفة وخاصة الحشيش تصل إلى الجنين عن طريق " المشيمة"، وفى حالة إدمان الأم تتزايد الجرعة التي تصل إلى الجنين يومًا بعد يوم إلى أن تؤثر على تغذية الجنين داخل رحم أمه، وقد يؤدى إلى السقوط قبل موعد اكتمال نموه  فيولد مشوهًا أو مصابًا بأمراض خلقية قد تؤدى إلى وفاته بعد ولادته مباشرة،.


تحريم الحشيش في الشريعة الإسلامية 


ولما كانت فلسفة التشريع الإسلامي تقوم على فكرة المصلحة ورعاية الضرورات الخمس وهى: حفظ الدين والعقل والنفس والنسل والمال، وبجانب هذه الضرورات تقوم التحسينات لتتم مكارم الأخلاق، فإن ذلك يعنى أنه من المحرم أن يمس الفرد ضرورة حفظ العقل والنفس، بل ومن المحرم على الغير أن يشترك معه فى هذه الجريمة، ومن هنا كان تحريم كل ما يتصل بالمساس بضرورة حفظ العقل والنفس لمتعاطى المخدرات أو من يُسهل له ذلك فى كافة صور التسهيل، ولذلك فقد جاء في الفتاوى الإسلامية إن " فقهاء المذاهب الإسلامية قد أجمعوا على تحريم إنتاج المخدرات وزراعتها وتجارتها وترويجها وتعاطيها طبيعية أو مخلقة وعلى عقاب  من يقدم على هذه الأفعال.


ويشير تتبع تجريم أشكال التعامل مع المخدرات في مصر إلى أنه ليس اجتهاد فجائي  وإنما كان مستمدًا من شرع الله نظرًا للآثار المدمرة التي تنجم عن المخدرات وتأثيرها المادي والنفسي على الإنسان  وما ينجم عن مشاكل اجتماعية واقتصادية.


والحكم الشرعى للمخدرات أنها حرام، وقد أجمع على ذلك فقهاء المسلمين الذين ظهرت فى عهدهم.. ودليل هذا الحكم الشرعى ما يلى:


- دخول المخدرات فى عموم المسكرات.


- قياس المخدرات على الخمر لاتحادهما فى علة التحريم وهى الإسكار.


- الأضرار الناجمة عن تعاطى المخدرات 


 وإذا كان لم يرد فى القرآن أو السنة ولا فى أقوال الأئمة المتقدمين شيء خاص بتلك المواد المخدرة فى حلها ولا فى حرمتها، فلأنها لم تكن معروفة فى زمنهم جميعًا، ولما ظهرت بعد المائة السادسة من الهجرة كما قال ابن تيمية، فقد أجمع الفقهاء على حرمتها، مستندًا إلى أن قواعد التشريع فى الإسلام معروفة لهم، وأن تحــريم الخمر ليس تعبديًا وإنما كان تحريمها لما فيه ضرر.


-أدلة تحريم المخدرات:


 ُتحرم الشريعة الإسلامية تناول المخدرات منذ فشت ظاهرة تعاطيها، حيث استقرت الفتوى على تحريم القليل والكثير منها بأى طريق، سواء أكان التناول بطريق الأكل، أم التدخين، أم الشراب، أم الحقن، أم الشم أم بأى طريقة أخرى والدليل على ذلك:-


أ-  ما رواه أحمد فى مسنده، وأبو داود فى سننه بسند صحيح عن أم سلمة رضى الله عنها أنها قالت " نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر "، والمخدرات تدخل فى عموم المسكرات، لان كثيرًا من العلماء والأطباء أكدوا على أن تأثير المخدرات كتأثير الخمر على العقل من ناحية الإسكار.


ويتضح لنا من ذلك أن القاعدة العامة فى الأحكام الشرعية الإسلامية ومقاصدها هو ضرورة المحافظة على الضروريات الخمس، مما يفهم معه أنها الحقوق العامة المتعلق بها ارتفاق المجتمع التى تحقق استقرار المجتمع فى أمنه وأمانه ولا يجوز للفرد فيها التنازل برضاه وسلطته المنفردة إلى المساس بأحد تلك الضروريات وإلا نال عقابه. 


-والأساس الذى تستند إليه القاعدة السابقة هو التقسيم الشرعى للحقوق إلى ثلاث طوائف:


حقوق لله تعالى، حقوق لله وبها حق للعبد ، حقوق للعبد وبها حق الله.والضروريات الخمس آنفة الذكر إنما هى تتعلق بالنوع الأول من أنها حقوق لله تعالى فلا يجوز المساس بها وآتيان ما يمسها من أفعال وأبرزها تعاطى المخدرات لما تخلفه من مضار على ضرورة حفظ النفس والعقل والمتعلقة بحق الله تعالى.


آراء فقهاء المسلمين فى المخدرات


منذ أن عرفت المجتمعات الإسلامية آفة المخدرات، تصدى لها علماء المسلمين، واجتهدوا فى استنباط الحكم الشرعى تجاهها واستقرت آراؤهم على حرمتها.


-فقال شيخ الإسلام ابن تيمية، فى كتابه السياسة الشرعية، ما خلاصته:


أن الحشيشة حرام يحد متناولها كما يحد شارب الخمر، وهى أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج حتى يصير فى الرجل تخنث ودياثة وغير ذلك من الفساد، وإنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهى داخلة فيما حرمه الله ورسوله من الخمر والمسكر لفظا أو معنى.


-وقال أبو موسى الأشعري رضى الله عنه: يا رسول الله أفتنا فى شرابين كنا نصنعهما باليمن: التبغ والعسل ينبذ حتى يشتد، والمذر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد، قال: وكان رسول الله صلى الله علية وسلم قد أعطى جوامع الكلم بخواتمه، فقال " كل مسكر حرام"رواه البخارى ومسلم.


-وعن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن الزبيب خمرًا، ومن التمر خمرًا، ومن العيش خمرًا، وأنا أنهى عن كل مسكر"رواه أبو داود وغيره.


وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله علية وسلم قال " كل مسكر خمر وكل مسكر حرام".


-وعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل مسكر حرام وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام".


-قال الترمذى حديث حسن (والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلًا، والمعنى  ما أسكر كثيرة فقليله حرام).

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية