بعد 12 عامًا على قيامها، كيف غيرت ثورة 30 يونيو ملامح المشهد السياسي في مصر؟
قبل 12 عاما بالتمام والكمال وتحديدا فى 30 يونيو عام 2013، خرج ملايين المصريين في الشوارع والميادين للمطالبة بإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين، فيما عُرف لاحقًا بـ"ثورة 30 يونيو"، واليوم، بعد مرور 12 عامًا على هذا الحدث المفصلي، لا يزال الجدل قائمًا حول آثارها ونتائجها، لكن الثابت أن الثورة مثلت نقطة تحول عميقة في المسار السياسي المصري.
الشرعية الشعبية والتدخل المؤسسي
أبرز ما ميز 30 يونيو هو تلاقي إرادة الجماهير مع مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة، التي استجابت لمطالب المتظاهرين وأعلنت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013، ضمن خارطة طريق تضمنت انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة، وتعديلًا دستوريًا شاملًا.
هذا التفاعل بين الشارع والدولة أعاد تعريف مفهوم الشرعية، حيث أصبحت الإرادة الشعبية حاكمة ومؤثرة في توجيه المشهد السياسي، لا سيما بعد أن اعتبر كثير من المراقبين أن ما حدث كان تصحيحًا لمسار ثورة 25 يناير وليس نقيضًا لها.
بداية لحراك سياسي جديد
وأفرزت ثورة 30 يونيو حالة سياسية مختلفة، فقد خرجت قوى مدنية وشبابية كانت مهمشة إلى دائرة الفعل السياسي، وانطلقت دعوات لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وإن كانت بعض هذه الطموحات قد تراجعت لاحقًا بفعل التحديات الأمنية والإرهابية التي شهدتها البلاد خلال السنوات التالية.
لكن على الجانب الآخر، مثلت الثورة نقطة انطلاق لعدد من التعديلات الدستورية والاقتصادية الكبرى، وساهمت في تعزيز مفهوم "الدولة الوطنية" كمفهوم مضاد لفكرة "الدولة الدينية" التي تبنتها جماعة الإخوان.
مكاسب سياسية وأمنية
سياسيًا، أسفرت الثورة عن مرحلة انتقالية انتهت بوصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم بعد انتخابات 2014، ثم إعادة انتخابه في 2018 و2024. كما أعيد تشكيل البرلمان أكثر من مرة، وتم إطلاق عدة مبادرات للحوار الوطني بين القوى السياسية، آخرها في 2023، في محاولة لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.
أما أمنيًا، فنجحت الدولة في استعادة السيطرة على عدد من البؤر المتوترة، خاصة في سيناء، وواجهت موجة من العمليات الإرهابية التي تبنتها تنظيمات متشددة استهدفت زعزعة الاستقرار.
التأثير على السياسة الخارجية
خارجيًا، أدت الثورة إلى إعادة رسم خريطة تحالفات مصر الإقليمية والدولية. فعقب عزلة نسبية في بداية المرحلة الانتقالية، استعادت القاهرة مكانتها تدريجيًا كطرف فاعل في قضايا الشرق الأوسط، وتوثقت علاقتها بدول الخليج، كما عادت إلى لعب أدوار وساطة في ملفات فلسطينية وسودانية وليبية.
