رئيس التحرير
عصام كامل

تخدير المستأجرين !

18 حجم الخط

لا أستطيع أن أفهم تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي أمس حول قانون الإيجارات القديمة سوى أنه نوع من التخدير للمستأجرين الذين يفزعهم ما ينتظرهم من طرد في الشارع بعد سبع سنوات! فإن الدكتور مصطفى مدبولي وهو سيد العارفين يعرف أن تحرير العلاقة الإيجارية هى المرادف لطرد المستأجرين أو على الأقل عددا منهم، لأنهم لن يقدروا على دفع الإيجارات التى سيطلبها منهم الملاك وقتها.. 

وفي ذات الوقت لن يقدروا على دفع ثمن الوحدات السكنية التى ستوفرها الحكومة لهم، أو بالأصح ستمنحهم الأولوية في الحصول عليها في أماكن جديدة.. وبالتالى سيكون هناك بعد تحرير العلاقة الإيجارية طردا المستأجرين أو عددا منهم، وهم الذين بقوا على قيد الحياة وعجزوا عن دفع الإيجارات التى يحددها الملاك أو ثمن الوحدات التي ستوفرها لهم الحكومة إن التزمت بوعودها لهم!

 
ولذلك  لا يصح التعامل هكذا بطريقة التخدير للمستأجرين لتمرير القانون الذى تنتظره الحكومة ضاربة عرض الحائط بتحويلات المستأجرين، لأنها لا تسمع فقط سوى للملاك وتنحاز إليهم وتتبنى مطالبهم وترى أن لهم كل الحقوق تجاه المستأجرين.


بل يتعين أن نصارح المستأجرين لما ينتظرهم من مصير بعد سبع سنوات، وتحديدا لمن بقى على قيد الحياة منهم.. هذه ضرورة سياسية حتى لا نصدم أحدا.. وهذه ضرورة أيضا أمنية لآن طمأنة المستأجرين دون مسوغ يصدم الناس، وأخطر شىء على الأمن هو تعريض الناس أو أى مجموعات مجتمعية  للصدمات، خاصة إذا كانت هذه الصدمات تتعلق بحياتهم والمأوى لهم! 
أما ما قاله الدكتور مصطفى مدبولي فإنه لا يخفف من صدمة المستأجرين بل للأسف الشديد يعمقها!  

الجريدة الرسمية