«كل نفس ذائقة الموت»، الشعراوي يتحدث عن الحقيقة المطلقة في الحياة (فيديو)
تطرق الشيخ محمد متولي الشعراوي خلال خواطره عن سورة الأنبياء، إلى قضية الموت، متحدثا فيها عن معنى إذاقة الإنسان الموت، والمقصود بالفتنة.
سورة الأنبياء الآية 35
قال تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ».
![كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون. [ الأنبياء: 35]](https://surahquran.com/img/ayah/21-35.png)
تفسير الشيخ الشعراوي للآية 35 من سورة الأنبياء
قال الشيخ محمد متولي الشعراوي: إذن: فـالموت قضية كونية عامة، وهي في حقيقتها خَيْر، فإنْ كانوا أخيارًا نُعجِّل لهم جزاءهم عند الله، وإنْ كانوا أشرارًا فقد أراحَ اللهُ منهم البلاد والعباد، لكن، كيف يُذَاق الموت؟ الذَّوْق هنا يعني إحساسَ الإنسان بالألم من الموت، فإنْ مات فعلًا يستحيل أن يذوق، أما قبل أن يموت فيذوق مقدمات الموت.
كيف يذوق الإنسان الموت؟
وتابع الشيخ الشعراوي: والشاعر يقول: وَالأَسَى بَعْد فُرْقَةِ الرُّوحِ عَجْزٌ ** وَالأسَى لاَ يكُونُ قَبْل الفِرَاقِ فعلى أيِّ شيء يحزن الإنسان بعد أن يموت؟ ولماذا الحزن قبل أن يموت؟ فالمراد- إذن- ذائقةٌ مقدمات الموت، التي يعرف بها أنه ميت، فالإنسان مهما كان صحيحًا لابد أنْ يأتي عليه وقت يدرك أنه لا محالةَ ميت، ذلك إذا بلغت الروح الحلقوم، كما قال تعالى: {كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التراقي وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الفراق} [القيامة: 26-28].
وأضاف الشعراوي: فالموت في هذه الحالة أمر مقطوع به، ثم يقول سبحانه: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35]، أي: نختبركم، والابتلاء لا يُذَمُّ في ذاته، إنما تذم غية الابتلاء: أينجح فيه أم يفشل؟ كما نختبر الطلاب، فهل الاختبار في آخر العام شَرٌّ؟ لكن هل الحق سبحانه في حاجة لأنْ يختبر عباده ليعلم حالهم؟ الحق يختبر الخَلْق لا ليعلم، ولكن ليقيم عليهم الحجة، والمخاطب في {وَنَبْلُوكُم} [الأنبياء: 35]، الجميع: الغني والفقير، والصحيح والسقيم، والحاكم والمحكوم، إلخ.
ما المقصود بالفتنة؟
وأكمل الشعراوي: إذن: كلنا فتنة، بعضنا لبعض: فالغنيّ فتنة للفقير، والفقير فتنة للغني، كيف؟ الفقير: هل يصبر على فقره ويرضى به؟ هل سيحقد على الغني ويحسده، أم يقول: بسم الله ما شاء الله، اللهم بارك له، وأعطني من خَيْرك؟ والغني: هل يسير في ماله سَيْرًا حسنًا، فيؤدي حقَّه وينفق منه على المحتاجين؟.
واختتم: وهكذا، يمكنك أنْ تُجري مثل هذه المقابلات لتعلم أن الشر والخير كلاهما فتنة واختبار، ينتهي إما بالنجاح وإما بالفشل؛ لذلك يقول بعدها: {وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35]، لنجازي كُلاّ على عمله، فإنْ حالفك التوفيق فَلَكَ الأجر والمكافأة، وإنْ أخفقت فَلَكَ العقوبة، فلابد أن تنتهي المسألة بالرجوع إلى الله.
