التراجع عن «30 يونيو» يفتح «أبواب جهنم».. أنصار «المعزول» يزعمون أنهم حراس الشريعة.. الجماعة تحاول فرض شبح الحرب الأهلية.. مسيرات مسلحة لأحفاد البنا ومواجهات مستمرة مع ال
أيام مرت على 26 يوليو الذي خرجت في شريحة كبيرة من المصريين تفوض الجيش والشرطة في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للقضاء على كل مظاهر التطرف والعنف والإرهاب، في حين تستمر ضربات الإرهاب الأسود في سيناء، وتسيطر أجواء العنف والتهديد والوعيد على اعتصام أنصار مرسي في رابعة العدوية وميدان النهضة، فضلا عن قطع الطرق والاشتباك مع الأهالي، فماذا يجري في أرض الأهرامات التي ترفض حكم الإخوان وأية صفقات تأتي خصما من حق ضحايا الإرهاب الذي اعتدى على حرمة المواطن وهيبة الدولة، خاصة تلك التي أعقبت عزل القيادي في الجماعة؟.
فلا شك أن رد فعل الجماعة سيكون قاسيا، بل جاء عنيفا وعلى نطاق واسع حتى باتت مصر على أبواب الحرب الأهلية التي تظهر ملامحها في محيط الاعتصام، وعند خروج أنصار مرسي الى الشوارع مردين هتافات مناهضة للجيش وقياداته، والزعم أن مرسي وأتباعه هم حراس الشريعة والإسلام.
الإخوان تحاول فرض واقع العنف والإرهاب وشبح الحرب الأهلية، باعتبار أن ذلك بات سلاحها الوحيد للعودة أو على الأقل ضمان الاستمرار في الحياة السياسية وربما الاقتصادية للمجتمع في مصر.
ومع قرار فض الاعتصام الذي لم يدخل حيز التنفيذ، وتمسك أنصار مرسي بموقفهم، واستمرار مسيراتهم المسلحة وعمليات كر وفر في مواجهة الأهالي وقوات الأمن، تظهر في المشهد وساطة عربية وأجنبية لأطراف تملك علاقات وثيقة مع الإخون، في محاولة لحفظ ماء وجه الجماعة التي فشلت وأفشلت مشاريع حلفائها في المنطقة.
ازدحام القاهرة بالوفود الأجنبية والجهود المباحثات المتواصلة، والتصريحات الصادرة من هنا وهناك، كل هذا أثار مخاوف وقلق شريحة كبيرة من المصريين من التراجع أمام ضغط الخارج والرغبة في حقن دماء مصريين أبرياء باتوا رهينة خطاب الجهل والتطرف.
لا توجد مساحة للتراجع أمام الحشود التي خرجت رافضة حكم الإخوان، إدراكا بأن ذلك يعني بداية حرب أهلية حقيقية، وتفتح بابا لمزيد من عنف وانتقام الجماعة لتمهيد طريق العودة الذي حتما سيكون أكثر استبدادا وعنفا مع كل المعارضين.
خارطة الطريق التي توافق عليه المصريون في 30 يونيو واضحة المعالم وأنه بقدر التراجع في بنودها، يكون إحياء فرص الجماعة في العودة لمواجهة شريحة عريضة من المجتمع.
هناك من يرى أن الحكومة تعمل على طرق كافة الأبواب حقنا للدماء، وحتى لا تكون في موضع المسائلة الأخلاقية عند فض الاعتصام.
بينما يرى البعض ان العنف الذي يمارس من جانب المعتصمين والانتهاكات التي ترتكب داخل وخارج الاعتصام، يدعو إلى عدم التروي أمام ممارسات تهدد هيبة الدولة، التي يجب أن تكون مؤسساتها قادرة على الحسم والتنفيذ في مواجهة ما يهدد مستقبل الأجيال.
أجواء الثقة تجاه القيادات الجديدة، لم تمنع من طرح التساؤلات حول ما يثار من صفقات الخروج الآمن لقيادات هذه الجماعات، واستراتيجية مواجهة بؤر التطرف والعنف التي تنشر الخوف والهلع وتعمل على دفع البلاد والعباد إلى دوامة من عدم الاستقرار.
