رئيس التحرير
عصام كامل

خدعة صراع الهوية.. حقيقة اللغة القبطية

نستكمل في هذا المقال كشف المزيد، والمزيد من خبايا، وأسرار خدعة صراع الهوية، والتي يروج من خلالها أعداء الإسلام، بأن اللغة القبطية كانت هي اللغة الأصلية لمصر، وبناء عليه فيجب على المصريين أن يعودوا إلى لغتهم القديمة، فهم يتخيلون أنه إذا تخلى المسلمون، عن اللغة العربية فإن ارتباطهم بالإسلام، سيتزعزع لأنها لغة القرآن الكريم..

 

ولهذا فمنذ فترة ليست بالقصيرة، وهم يدندنون أن اللغة القبطية، هي التي كان المصريون يتحدثون بها، قبل الفتح الإسلامي، وأنها هي التي كانت سائدة في مصر القديمة، وأن الشعب المصري أُجبر على التحدث باللغة العربية، بفعل الاضطهاد الذي مُورس عليهم بشتى الطرق!! وهذا ما تسبب في اندثار اللغة القبطية، وبالطبع فإن هذا الهُراء، لا يَمُتّ للحقيقة بصلةٍ.


وحقيقة هذا أمر في منتهى الغرابة، لأن المسيحية دخلت مصر بعد منتصف القرن الأول الميلادي لم تكتب إنجيلًا واحدًا، معترفًا باللغة القبطية. لأن القديس مرقص هو من كتب الإنجيل الثاني، وهو الذي بَشّر بالمسيحية في مصر، وأقام مدرسة اللاهوت بالإسكندرية، وبعدها كنيسة الإسكندرية، ولم يكتب إنجيله باللغة القبطية، بل باللغة اليونانية، ولا تُعرف ترجمة لهذا الإنجيل، أو غيره من الأناجيل الأخرى، باللغة القبطية..

 

حتى ما تم الكشف عنه، بخصوص بعض الترجمات باللغة القبطية، والتي عُرفت باسم مخطوطات نجع حمادي، فهي تصنف لدى المسيحيين ضمن الكتب المحرّفة، التي لا يُعترف بها.

إذن فالإنجيل الذي كتبه القديس مرقص، قد كُتب باللغة اليونانية، حتى أن أغلب آباء الكنيسة كانوا يحملون أسماء يونانية مثل (ديمتريوس، أوريجنيوس، الكسندروس، كرنذوس)، وهذا يدل على مدى انصهار، وذوبان الهوية المصرية في الهوية الرومانية آنذاك، وخاصة هوية اللغة.


وبعد كل ما سبق يمكننا نسأل أين هي اللغة، التي اضطهادها المسلمون؟ أم أنهم يقصدون اللغة اليونانية، والتي بالطبع لا تَمُتّ للمصريين بصلة، وبناء عليه فإن زعم أن تلك اللغة، كانت هي لغة المصريين القدماء، هو زعم فارغ كاذب، ولا يصح القول بأنها كانت تعني شيئًا للمصريين حتى؛ يعودوا إليها.. إذن فبأي لغة كان يتحدث المصريون القدماء؟!


اللغة المصرية القديمة

إن اللغة المصرية القديمة كانت تُكتب بطريقة تصويرية، وليست أبجدية، وكانت تُكتب على ثلاثة صور (الهيروغليفية – الهيراطيقية – الديموطيقية) ويعتقد أن تلك الهيئات، ما هي إلا مراحل تطورات كتابة اللغة خلال عِدة حٌقب مختلفة، ولو أخذنا بنظرية شمبليون مكتشف سر حجر رشيد، سنجد أنها كانت تكتب من اليمين إلى الشمال، ومن الشمال إلى اليمين، ومن أعلى إلى أسفل.. 

 

أما ما تُسمى باللغة القبطية، فهي تُكتب من الشمال لليمين فقط، ومن المعروف أن اللغة ما هي إلا مجموعة من النغمات الصوتية، تنطق بها الألسن للتعبير عن الأغراض المختلفة، وأن الخطوط ما هي إلا للدلالة على تلك النغمات الصوتية، تماما مثل لغة الموسيقى، ولهذا حاول الرومان كتابة اللهجة المصرية القديمة، من خلال أبجديتهم اليونانية، وذلك حتى يتم التقارب بينهم، وبين المصريين..

 

ولأن الأبجديات اليونانية لا تمتلك الكثير من الأبجديات، التي يمكن من خلالها التعبير، عن جميع النغمات الصوتية المصرية، فقد استعاروا بعض الحروف من اللغة المصرية القديمة، حتى يمكنهم تعويض ذلك النقص، وبالرغم من تلك المحاولات، إلا أن بعض النغمات المصرية القديمة، لم يستطع أن يجد لها الرومان في لغتهم، ما يُعبرون بها عن تلك النغمات الصوتية.

 


ولهذا فإن اللغة القبطية، في بداية نشأتها لم تكن لغة بالمعنى المفهوم، لكنها كانت عبارة عن مجرد خطوط، أو كتابات تم استخدامها، من قَبل الرومان للتعبير فقد عن النغمات الصوتية المصرية، لا أكثر، ولا أقل، وعلى هذا فيمكننا القول، بأن ما تُسمى باللغة القبطية، ما هي إلا وسيلة اخترعها الرومان حتى يمكنهم التحدث، والتواصل من خلالها مع المصريين آنذاك، ولا يصح القول بأنها كانت لغة المصريين القدماء، حتى يُطالب البعض بالعودة لها مرة أخرى، وأيضًا لا يجوز أن نفخر بأنها كانت لغة أجدادنا، لأنها قولًا واحدًا لم تكن لغة المصريين، القدماء.

الجريدة الرسمية