رئيس التحرير
عصام كامل

خبير اقتصادي يكشف 10 آليات استخدمتها الحكومة في إعادة بناء الاحتياطي النقدي

الدكتور أحمد مصطفي
الدكتور أحمد مصطفي أستاذ إدارة أعمال، فيتو

أكد الدكتور أحمد مصطفي أستاذ إدارة الأعمال أن الحرب الروسية الأوكرانية وسبقتها جائحة كورونا كانتا لهما تأثيرًا سلبيا علي الاقتصاد العالمي وخاصة على اقتصاديات الدول الناشئة ومنها مصر، حيث تسببا في التضخم الحالي والذي تعاني منه كثير من دول العالم،وهو ما دفع البنك الفيدرالي الأمريكي إلي رفع سعر الفائدة لأكثر من مرة مما أدى إلى تراجع قيمة العديد من العملات الوطنية في الدول الناشئة حول العالم.

 

آليات الحكومة في بناء الاحتياطي النقدي 

وأضاف مصطفى، أن ارتفاع سعر الفائدة أدى إلى انخفاض قيمة العملات المحلية لهذه الدول ومنها قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، كما كان سببا في تآكل احتياطها النقدي من الدولار، والذي يعد العمود الفقري لهذه الاحتياطيات حيثُ يعد الدولار هو عملة الاحتياطي النقدي الرئيسية لمعظم الاقتصادات حول العالم ومنها مصر، ما دفع الحكومة المصرية مُمثلة في وزارة المالية والبنك المركزي المصري إلي اللجوء إلي آليات، بعضها صعبة جدًا، لإنقاذ أو لإعادة بناء احتياطنا النقدي.

الدولار الأمريكي، فيتو


وأشار إلى أن ذلك يأتي من خلال توفير النقد الأجنبي الدولاري، للتغلب على تبعيات تلك الأزمة على الأمن الغذائي ونقص السلع الأساسية وزيادة الأسعار.


وأوضح أن الحكومة المصرية استخدمت آليات جديدة أسهمت في توفير  النقد الأجنبي، بخلاف برامج التمويل المقدمة من المؤسسات الدولية، ومنها أولًا أنها قد إستطاعت جذب مدخرات المواطنين من العملات الأجنبية، وذلك من خلال تقديم الحوافز لتشجيع المواطنين على عدم اكتناز العملة الأجنبية وخاصة الدولار، منها طرح شهادات ذات عائد مرتفع بنسبة 25% بعائد سنوي و22.5% بعائد شهري وكان إجمالي المُتحصل عليه من طرح تلك الشهادات تقريبًا 750 مليار جنيه خلال شهرين فقط من عملية الطرح.

 

وتابع: أما الآلية الثانية فهي الاستفادة من تحويلات العاملين في الخارج، وذلك من خلال تحفيز العاملين بالخارج على تحويل أموالهم إلي البنوك المصرية، من خلال المشروعات أو أدوات الاستثمار التي يمكنهم الاستثمار فيها، وكذلك إصدار شهادات وأوعية ادخارية دولارية بفوائد مرتفعة لاستثمار تلك العوائد فكانت المحصلة والذي انخفض من تأثير الأزمة الإقتصادية العالمية بنسبة 20.9% خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2022_2023، لتسجل 6.4 مليار دولار مقابل 8.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام المالي الماضي.

 

إعادة زيادة تحويلات المصريين بالخارج 

وأشار إلى أنه نظرًا لرؤية الدولة الإقتصادية الثاقبة لإعادة زيادة تحويلات المصريين بالخارج تم الموافقة من قبل مجلس النواب على مشروع قانون مقدم  بتعديل بعض أحكام القانون رقم 161 لسنة 2022 بشأن منح بعض التيسيرات للمصريين المقيمين فى الخارج حيث سيمنح القانون مزيد من التيسيرات والتسهيلات للمصريين المقيمين بالخارج لإستيراد سيارات معفاة من الرسوم والضرائب والذي سيسهم في ضخ ما لا يقل عن 5 مليارات دولار علي أقل تقدير في ظل المميزات والحوافز المُقدمة بداية من الإعفاء من نسبة  70% من الجمارك، مرورًا بمد فترة الإستيراد لمدة خمس سنوات وإنتهاءًا بإلغاء حظر البيع ومد فترة التسجيل لستة أشهر.

 

إصدار وثيقة سياسة ملكية الدولة

وأكمل: أما الآلية الثالثة فكانت تبني نماذج أعمال شاملة، حيث لجأت الحكومة المصرية إلى تبني نماذج عمل حديثة نسبيًا من أجل زيادة موارد النقد الأجنبي منها علي سبيل المثال كآلية عمل حديثة إصدار وثيقة سياسة ملكية الدولة والتي ستسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي  عن طريق رفع معدل الاستثمار إلى ما يتراوح بين 25-30% بما يسهم في زيادة معدل النمو الاقتصادي إلى ما بين 7-9% وتمكين القطاع الخاص المصري، وتوفير فرص متنوعة لتواجده في كافة الأنشطة الاقتصادية، بما يساعد على رفع نسبة مساهمته الاقتصادية في الناتج المحلي الإجمالي والاستثمارات المُنفذة، والتشغيل والصادرات، والإيرادات الحكومية.

 

جذب الاستثمار المؤسسي الأجنبي

وأضاف، أن الآلية الرابعة كانت زيادة جذب الاستثمار المؤسسي الأجنبي في الدولة، وذلك من خلال توفير البيئة الاستثمارية الجاذبة وتقديم التسهيلات والحوافز الحقيقية، للمستثمرين المشاركين في التداول في الأسواق المالية، ما يؤدي إلى زيادة المعروض من العملات الأجنبية وكانت المُحصلة أن ارتفع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 94% خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، ووصل حجم الاستثمار الأجنبى المباشر إلى 3.3 مليار دولار، مقارنة مع الأرقام المتحقّقة فى الربع المناظر له من العام المالى السابق.

 

وبالنسبة للآلية الخامسة، قال إنها تأتي من خلال توفير العملة الأجنبية عن طريق زيادة الإنتاجية، وذلك بتحويل الاقتصادات للاعتماد على القطاعات الإنتاجية لا الاستهلاكية وتشجيع المنتج المحلي وإعطاء مزايا تفضيلية له ومن ثم توفير التدفقات الدولارية لدفع فاتورة الواردات وكانت المحصلة أن الصادرات المصرية سجلت 42.8 مليار دولار في الفترة من يناير إلى أكتوبر من 2022 مقابل 34.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من 2021 بزيادة 8.1 مليار دولار وتلك الأرقام قابلة للزيادة في ظل المبادرات التي تقوم بها الحكومة المصرية لدعم قطاعي الصناعة والزراعة والعمل علي توطين الصناعة.


وأضاف، أن الآلية السادسة كانت استهداف المدخرات الدولارية خارج القطاع المصرفي، من خلال إيجاد أوعية ادخارية ذات فائدة مرتفعة، ورفع سعر الفائدة على الودائع الدولارية للمواطنين، وإصدار شهادات دولارية بفوائد مرتفعة، ما يسهم في زيادة المعروض من العملات الأجنبية حيثُ رفعت البنوك المصرية خلال الفترة الماضية سعر الفائدة على الشهادات الدولارية، لتتراوح لدى البنك الأهلي المصري بين 4.9% و5.30%، وشهادات بنك مصر عند 2.1% و5.30%، وشهادات CIB عند 4% و5.25%.

 

خفض النفقات الحكومية غير الضرورية

وتابع: وبالنسبة للآلية السابعة فكانت حظر قنوات استنزاف الموارد الدولارية وذلك من خلال خفض النفقات الحكومية غير الضرورية التي يتم الصرف بها بالعملات الأجنبية، وإعادة ترتيب الأولويات لموارد الدولة وتجميد استيراد السلع الكمالية والترفيهية ومنها كان إصدار مجلس الوزراء عدد من القرارات لترشيد الإنفاق العام بالجهات الداخلة في الموازنة العامة للدولة والهيئات العامة الاقتصادية.

 

وتتمثل الآلية الثامنة في فرض قيود على خروج رؤوس المال، عبر  فرض ضرائب باهظة على خروج رؤوس الأموال الساخنة، ووضع قيود على خروج الاستثمارات من خلال رفع التكلفة، أو التفاوض حول البقاء من خلال حوافز ضريبية للمستثمرين لإعادة استثمار أرباحهم داخل الدولة، وهو ما قامت به الحكومة المصرية بتقديم تسهيلات وحوافز  للمُستثمرين منها  "الرخصة الذهبية" و"وثيقة سياسة ملكية الدولة" و"الطروحات" وذلك بعد أن سجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر سجل خلال 2021 نحو 5.1 مليارات دولار، مقابل 5.9 مليارات في 2020 بتراجع 12.5 بالمئة.


وكانت الآلية "التاسعة" إصدار الديون بالعملات الأجنبية، حيث تعتبر السندات والصكوك واحدة من أدوات التمويل من خلال الأسواق الدولية؛ حيث يمكن للحكومات إصدار الديون عن شركاتها بالدولار الأمريكي من خلال طرح السندات والصكوك في الأصول المحلية للاكتتاب دوليًا، ما يتطلب بناء وتطوير سوق المشتقات المالية بهدف تعميق سوق الصرف الأجنبية ورفع مستويات السيولة بالعملة الأجنبية، وجذب استثمارات المحفظة الأجنبية من خلال طرح أدوات الدين وكان منها طرح خاص بقيمة 500 مليون دولار لأول سندات مقومة بالين في مارس 2022 وحاليا طرح أول إصدار من الصكوك الإسلامية السيادية والذي نجح في جمع ما يقرب من 6 مليارات دولار حيث طرحت مصر صكوكا بقيمة 1.5 مليار دولار بينما بلغت قيمة الاكتتاب نحو 6.1 مليار دولار، بما يعنى تغطية الاكتتاب بأكثر من أربع مرات.


‏وركزت الآلية العاشرة على قيام البنك المركزي بعقد اتفاقيات مبادلة للعملات المحلية مع البنوك المركزية الأخرى، أو شراء عملات الدول الصديقة من السوق المفتوحة، والتداول على تلك العملات، ما يسهم في جذب المزيد من العملة الأجنبية، ومن ثم يزيد الاحتياطي النقدي للدولة فترتفع قيمة عملتها، وتحقق معدلات النمو الاقتصادي المنشودة وكانت النتيجة أن تم الإتفاق مابين كُلا من البنكين المركزيين لمصر وروسيا باستخدام الروبل والجنيه في المعاملات التجارية بين البلدين وذلك بدلا عن الدولار، حيث يقدر حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا بنحو 4.7 مليار دولار لعام 2021.


 ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوادث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

الجريدة الرسمية