رئيس التحرير
عصام كامل

أنواع من النساء.. الناعمة المتسللة

كما توجد القوية الصعبة المتطلبة، خلق الله بعض الرحمة في الناعمة المتسللة. نوع من النساء يدخلك كالضوء. هل أحسست يوما بحلول الضوء فيك أو عليك، يملؤك به، وأنت راض بهذا الاحتلال الهادئ. الناعمة إمرأة ذكية شديدة الذكاء، لها عقلية مرتبة ممنهجة وثبات انفعالي كأنها كابتن طيار اف ١٦. هى غالبا دارسة وفاحصة الطرف الآخر، قبل أن يقع في هواها، أو بعد أن وقع فى بيت الزوجية، أو حتى في علاقاتها الاجتماعية مع اسرتها واخوتها وجيرانها وزملائها فى العمل، لكن هذه العلاقات الأخيرة ربما يتحول الضوء فيها أحيانا، عند اللزوم، إلى حرارة لاسعة لكبح من يتجاوز أو يطمع أو يستهين.

  
ما علينا من هؤلاء، علينا فقط بملامح هذه الشخصية من الناحية النفسية، لأنها فى الحقيقة تكسب معاركها مع الحبيب أو الزوج دون إراقة دماء، ودون محاكمات وفضائح يفطر عليها الناس ويتسامرون عليها فى الأمسيات. ذكاؤها لا يخفى على الرجل، حبيبا أو زوجا، وهو مطمئن أنه غير ضار، لأنها لا يمكن بحال أن تؤذيه، فهو يعطيها ما يقدر عليه وما تطلبه، وهي لا تتذمر، بل تفرح وترضى وتشكر وتطبطب، وتختار الوقت المناسب.  


الوقت المناسب هو محطة إبداع هذه السيدة. هى لا تصنع ما تصنعه القوية المتطلبة في وقت العلاقة الحميمة، هى لا تتصيد لحظات ذهاب العقل وحلول الاشتياق، فهى أكرم على نفسها من أن تبدو رخيصة، تقايض وتساوم، حتى إذا فرغ الرجل منها نظر إليها باحتقار وإن جاهد في اخفائه، وكره نفسه بعدها!

هبة من الله


كلا هى تعرف أن رجلها لا يستحق المقايضة، لأنه يوم ارتضى أن يعيش معها وأن تعيش معه في الحلال، فقد قدم عمره وعصبه وماله ووقته، وهي كذلك وربما أكثر. متى وقتها المناسب؟ إنه الوقت الذي تحظى فيه بالاكبار في نظره. تخيل أنك تثور في موقف ثورة عنيفة، وتوجه إليها أشد اللوم والزجر، وهي فعلا غلطانة، وبينما تتوقع تصعيدا منها ومقاومة، إذا بها تنظر إليك طويلا نظرة حنو وتفهم وتهز رأسها بهدوء، ثم تهدئ من خاطرك، وتأتيك بكوب ماء أو على الأقل تغادر المشهد وهى تتجنب الصراع والمناهضة. 

 
أي رجل رشيد سوى، ولو كان بركانا سيهدأ وسيخمد ويهمد. ستظل تنظر إليك، وتبتسم، وأنت ستنحسر، وترتسم أطياف ابتسامة على وجهك، فتقوم إليك وتربت على رأسك وتأخذ هذه الرأس الفائرة فى صدرها وتقبلها! هل بعد ذلك حنان وعقل، بل هل بعد ذلك إمرأة؟


هل هذا موقف استثنائي. كلا. من العبث أن نظن أن شخصية تفعل ذلك إنما فعلته لعارض من عوارض الثبات الانفعالي، أو أنها لحظة غريبة طارئة عليها. هو طبع، ومنحة وجمال رباني. المحظوظ حقا من وهبه الله هذه الناعمة التى تحقق ما تريد برضا الرجل وكأنه قراره هو، ورغبته هو. هي لا تعرف الصدام، ولا الاختراق بالسباب أو الإكراه أو المعايرة أو الابتزاز، لأنه لا يجوز أصلا في العلاقات أن تكون شغل عصابات. 

 

 

هى إذن ناعمة ومتسللة إلى القلب، لكن.. يا ويلها لو كان الرجل غبى القلب مغلق العقل عنيدا كالثور. كل قدرتها على احتواء هذا البغل أضعف من قرون النطح لديه. غالبا صدمتها تكون مروعة إن أخفقت في ترويض الثور…
ونواصل.. 

الجريدة الرسمية