رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

هل ينتقل عبر الاتصال الجنسي؟.. سر انتشار جدري القرود بين البشر

جدري القرود
جدري القرود
Advertisements

جدري القرود .. عبارة أثارت الذعر خلال الأونة الأخيرة خوفا من جائحة جديدة عقب انتشار فيروس كورونا " كوفيد 19" وسط العديد من التساؤلات حول طريقة انتشار الفيروس. 

وبحسب ما نشرته مجلة "وايرد" عبر موقعها، فقد سمع عالم الأوبئة بجامعة أوكسفورد، موريتز كريمر، لأول مرة عن انتشار مرض جدري القرود الجديد في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة، من خلال موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وليس عبر القنوات العلمية التقليدية، أو من وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة، حيث كان يتم الإبلاغ عن كل حالة مشتبه بها.

وفيما تبادل خبراء الأمراض المعدية نظرياتهم كان كريمر المتخصص في عمل نماذج لانتشار الأمراض المعدية، قلقا بشكل متزايد. 

وقال كريمر: "لقد أدركنا أن تفشي هذا الوباء كان غير عادي في توسعه الجغرافي، مع انتشاره في بعض التجمعات غير المرتبطة بالسفر". 

في الماضي، عندما ظهر جدري القرود في أوروبا أو أمريكا الشمالية، كان من الممكن تتبع الحالات بسهولة إلى البلدان التي ينتشر فيها الفيروس، لكن ذلك لا ينطبق على هذا المرض. 

وبحسب المجلة، لمواكبة كيفية انتشار الفيروس، أنشأ كريمر مع جون براونشتاين وزملاؤه في منظمة الصحة العالمية "نظام تعقب جدري القرود" بهدف جمع المعلومات عن الحالات المؤكدة والمشتبه فيها، وهي أداة تصور بدقة كل ما هو غير مألوف بشأن التفشي الجديد. 

اكتشاف جدري القرود

وبحسب تقرير نشرته “ سكاي نيوز ” انه على الرغم من أن جدري القرود مستوطن في غرب ووسط إفريقيا، إلا أنه غير معروف بأنه قابل للانتقال بشكل خاص، حيث تم اكتشافه لأول مرة في القرود في عام 1958، ولكن يُعتقد أن القوارض والثدييات الصغيرة الأخرى هي المضيف الحيواني الرئيسي، وينتقل الفيروس بشكل أكثر شيوعا من خلال الاتصال الوثيق بين هذه الكائنات والبشر، مما يتسبب في إصابة الناس بالحمى، بالإضافة إلى ظهور طفح جلدي شديد. 

ويمكن أيضا أن ينتشر هذا المرض بين البشر، إما عن طريق الرذاذ التنفسي أو سوائل الجسم لشخص مصاب، ولكن هذا أقل شيوعا، لأن جدري القرود ليس معديا حتى وقت ظهور الأعراض على الشخص المصاب، وعند ظهور الأعراض يصبح المخالطون أكثر عرضة للعدوى، في حين يبدأ المصاب في التعافي ويجب عليه تجنب الاتصال بالآخرين. 

وقال ماتيو بروشازكا، عالم الأوبئة في وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة، إن بعض سلاسل الانتقال الأطول الموثقة للفيروس ليست سوى 6 إصابات متتالية من شخص لآخر. 

ولكن كما يوضح نظام "تعقب جدري القرود"، فإن مجموعات من الحالات تظهر فجأة في جميع أنحاء العالم دون روابط واضحة بالبلدان الموبوءة، فحتى الآن، يوجد في بريطانيا أكثر عدد من الحالات المؤكدة "57 حالة"، إلى جانب إصابات في البرتغال وإسبانيا، لكن هناك حالات ظهرت أيضًا في أماكن بعيدة مثل كندا وأستراليا. 

وقد تكهن بعض العلماء في البداية بأن شكلا جديدا أكثر قابلية للانتقال من جدري القرود ربما ظهر، ولكن الآن مع نشر التسلسلات الجينومية الفيروسية الأولى من تفشي المرض يبدو أنها تشير إلى غير ذلك.

ومن المرجح أن هذا التفشي للمرض قد نشأ عن حالات ظهرت في البداية داخل أجزاء من إفريقيا، مقترنة بارتفاع عمليات السفر الجوي بعد انتهاء القيود الوبائية، وتضاؤل المناعة ضد فيروسات الأورثوبوكس، الأسرة الفيروسية التي تحتوي على جدري القردة، جدري البقر، الجدري، وغيرها، عبر مساحات شاسعة من الكوكب. 

وكان الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، جيمي لويد سميث، والذي كان يدرس جدري القرود لأكثر من عقد من الزمان، يقول إن المناعة ضد هذه العائلة من الفيروسات آخذة في التدهور لدى البشر منذ القضاء على الجدري في عام 1980. 

وأضاف سميث: "استئصال الجدري يمثل أحد أعظم إنجازات الصحة العامة في كل العصور، لكن النتيجة الطبيعية لاستئصال فيروس الأورثوبوكس الذي انتشر على نطاق واسع بين البشر، أنه تم إيقاف برنامج التطعيم الذي أدى إلى استئصاله، ما جعل هناك أجيال من البشر ليس لديهم خبرة مناعية مع أي فيروس أورثوبوكس، ليس هناك شك في أن هذا يجعل الحياة أسهل بالنسبة لجدري القرود، لأن ذلك بمنزلة كومة كبيرة من الوقود لم تشهد شرارة من قبل".

الانتقال الجنسي

واقترحت هيئة خدمات الصحة والسلامة المهنية البريطانية أن طرق الانتقال يمكن أن تكون جنسية، بناء على البيانات التي تظهر أن نسبة من الحالات المؤكدة لحالات جنسية بين الرجال، ومع ذلك، لم يتم وصف هذا من قبل مع جدري القرود، وقد حذر علماء آخرون من استخلاص مثل هذه الاستنتاجات في هذه المرحلة المبكرة من تفشي المرض. 

الباحث في جامعة إيموري بالولايات المتحدة، بوجوما تيتانجي، والذي درس حالات تفشي مرض جدري القردة السابقة يقول: "لا أحب التكهن لأنني لا أعتقد أنه مفيد وقد يغذي المعلومات المضللة.. الانتقال الجنسي هو دائما طريقة ممكنة لانتشار أي مرض يمكنه الانتقال عن طريق الاتصال الجسدي الوثيق".

القابلية للإنتشار

ويعد جدري القرود أقل قابلية للانتقال من فيروس كورونا، حيث يبلغ متوسط عدد الأشخاص الذين سيصابون بالفيروس من شخص مصاب، ما بين واحد إلى اثنين، بالمقارنة، فإن كورونا له رقم تكاثر أعلى من 7. 

كما يظهر التسلسل الجيني أن التفشي الجديد هو من سلالة غرب إفريقيا، التي يقل معدل الوفيات بها عن 1 %. 

وحتى الآن، ولم يتم الكشف عن أي مريض كانت إصابته بأعراض شديدة، وهناك لقاحان متاحان بالفعل في أوروبا وأمريكا الشمالية للوقاية من المرض، حتى لو تم استخدام أيا منهما لمدة تصل إلى 4 أيام بعد تعرض الشخص للفيروس.

لقاح جدري القرود

من ناحية أخري أفادت المفوضية الأوروبية وكالة فرانس برس، بأن الاتحاد الأوروبي يستعد لعمليات شراء جماعية للقاحات وغيرها من العلاجات لمرض جدري القردة، مؤكدة أنه سيتم الانتهاء من وضع التفاصيل في "الأيام القادمة".
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية في مجال الصحة ستيفان دي كيرسمايكر، إن الهيئة الأوروبية للاستجابة للطوارئ الصحية "تعمل مع الدول الأعضاء والشركات المصنعة لشراء اللقاحات والعلاجات لجدري القردة".

وأضاف أنه "سيتم تحديد الإجراءات الدقيقة مع الدول الأعضاء خلال الأيام القليلة القادمة".

وكانت إسبانيا قد أبدت نيّتها الحصول على لقاحي "إمفانكس" و"تيكوفيريمات" المضادين للفيروسات من خلال عملية شراء جماعية للاتحاد الأوروبي.

و"إمفانكس" الذي ينتجه مختبر "بافاريان نورديك" هو لقاح من الجيل الثالث (لقاح حيّ غير متكرر، أي أنه لا يتكاثر في جسم الإنسان) حاصل على رخصة الاستعمال في أوروبا منذ عام 2013 ومضاد للجدري عند البالغين.

وبلغ عدد الإصابات المؤكدة بفيروس جدري القردة في أنحاء العالم 219 حالة، الأربعاء، خارج البلدان التي يتوطن فيها المرض، وفق تقرير صادر عن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.

وقالت الوكالة الأوروبية التي تتخذ من ستوكهولم مقرا لها إن "معظم الحالات لدى شبان يعرّفون أنفسهم بأنهم رجال يمارسون الجنس مع رجال. ولم تحدث وفيات".

وتتركز معظم الإصابات في قارة أوروبا التي سجلت 191 حالة، بينها 118 حالة في دول الاتحاد الأوروبي.

وسجّل معظم الإصابات في ثلاث دول أوروبية هي المملكة المتحدة حيث رصدت أولى حالات الإصابة غير المعتادة في مطلع مايو (71 حالة) وإسبانيا (51) والبرتغال (37)، وفق المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها.

وسبق أن أدى الاتحاد الأوروبي دورا مركزيا في الشراء المشترك لمليارات الجرعات من اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد لصالح دوله الأعضاء، لكن الوضع مختلف بالنسبة لجدري القرود حسب دي كيرسمايكر.

وأوضح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أن التطعيم ضد جدري القردة "سيقتصر على حالات محددة للغاية، إذ لا يمكن مقارنة انتقال الفيروس وخطره مع فيروس كوفيد-19".

واعتبر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، الإثنين، أن احتمالية انتقال عدوى جدري القردة بين عامة السكان "منخفضة للغاية".

وهذا المرض متوطن في 11 دولة في غرب إفريقيا ووسطها، وهو من عائلة الجدري الذي تم القضاء عليه منذ حوالي أربعين عامًا، لكنه أقل خطورة منه.

وينتج عنه في البداية ارتفاع في درجة الحرارة ويتطور بسرعة إلى طفح جلدي مع بثور.
 

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية