"الملايين في صناديق الزبالة" بقلم كامل زهيري
تحت عنوان "الملايين في صناديق الزبالة" كتب كامل زهيرى مقالا بمجلة روز اليوسف في رمضان عام ١٩٥٩ جاء به:
"قال معهد الأبحاث إننا نلقى في صناديق الزبالة ملايين الجنيهات فبعضنا لا يأكل من الرغيف إلا لقمة ثم يلقى ببقية الرغيف في هذه الصناديق وتضيع علينا الملايين هباء خاصة في شهر رمضان حيث يزداد الاستهلالك والتقط كثيرون هذه الإحصائية ليقولوا أننا نستطيع قياسًا على ذلك أن نوفر من هنا مليون ومن هناك مليون فتتوفر عندنا في النهاية عدة ملايين نقذف بها في معركة الإنتاج والتنمية".
"فكرة التقاط الملايين من صناديق الزبالة أو الحد من الاستهلالك وترشيده هي فكرة معقولة ولكنها ليست الحل الحقيقى والأخير لمشكلة الإسراف".
"والذين ينصحون بالتوفير لا يعالجون أسباب الإسراف والتبذير انهم يشبهون جمعية منع المسكرات حين تنادى بالامتناع عن شرب الخمر هذه المحاولات فشلت لأنها لا تعالج المشكلة من أساسها فالأسباب الحقيقية للإسراف كثيرة لأن الجو الاجتماعى نفسه هو الذي يحدد معنى الإسراف وما هو محبوبًا ومقبولًا في باريس يبدو جنونًا ومغالاة في موسكو فمثلًا عرض أزياء عرض مؤخرًا لكريستيان ديور للملابس الداخلية في موسكو اعتبرته المرأة الروسية إسرافًا وقاطعته".
"نحن في مصر وسط معركة اجتماعية أمامنا هدف البناء والتصنيع ونقل المجتمع من خموله والذين يكدسون أموالهم ولا يقذفون بها في معركة الإنتاج والتصنيع يعيشون في مجتمع صناعى بمزاج اقطاعى ولكنى أقول حين تتحرك الأموال من جمودها وتتوازن الدخول وتتفجر كل الطاقات سيختفى من عندنا مرض اسمه الفقر".
