رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

مدبولي: إني لا أكذب ولكني أتجمل (2)

Advertisements

استكمالا للتعليق على حوار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وتصريحاته خلال الحوار الذي أجرته معه قناة BBC  عربي على هامش انعقاد الدورة الرابعة من منتدى شباب العالم، ضمن برنامج بلا قيود، وقد تساءلت الإعلامية مجرية الحوار عن ملف الدين الخارجى ونسبته إلى إجمالى الناتج المحلى، فأوضح رئيس الوزراء أن نسبة الدين الخارجى تصل حاليًا إلى 91%، وأنها وصلت إلى 108% منذ أربع سنوات، مؤكدًا أنه يتم تنفيذ العديد من الإجراءات التى من شأنها الاتجاه به إلى المسار التنازلى، مشيرًا إلى أنه وصل إلى 87 % قبل حدوث جائحة كورونا..

 

 ومع حدوث الجائحة وصل إلى 91%، وجار الاستمرار فى تنفيذ تلك الاجراءات خلال السنوات الثلاث القادمة، بالتنسيق مع العديد من المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولى للتعافى من تداعيات أزمة فيروس كورونا، منوهًا فى هذا الصدد إلى معرفة المجموعة الاقتصادية فى الحكومة المصرية لحجم هذا التحدى، وكيفية التعامل معه، للاحتفاظ بما تحقق من معدلات وثقة فى الاقتصاد المصرى.

 

وردًا على التساؤل الخاص بكيفية التعامل مع الـ 137 مليار دولار دينا خارجيا، والـ6 تريليونات جنيه دين داخلى، أشار رئيس الوزراء إلى أن أى دولة اقتصادها ينمو فى البدايات من الممكن أن تعتمد فى تمويلها على عدد من المصادر منها الداخلية والخارجية، وصولا لقوة الاقتصاد وقدرته على رد هذه المبالغ المالية، مشيرًا إلى أن أغلب النمور الاسيوية بدأت بهذا الشكل، لافتا إلى أن أكبر اقتصاديات فى العالم اليوم هى أكبر اقتصاديات مستدينة..

 

تدمير الدول

 

 فعلى سبيل المثال الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول الاخرى، نجد أن حجم الدين بها كبير، قائلا: "الأهم ليس النظر إلى رقم الدين كرقم، ولكن الأهم كم يمثل من الاقتصاد كنسبة، وكذا من الناتج المحلى الاجمالى"، مشيرًا إلى أنه فيما يتعلق بالدين الخارجى ما زلنا فى إطار الحدود الآمنة التى تصل إلى 32 % من الناتج المحلى الإجمالي، بل وأقل، مؤكدًا أنه من التحديات التى مررنا بها خلال الفترة الماضية، إلا اننا نستهدف خلال السنوات الثلاث القادمة ضبط الدين الداخلى والخارجى، إلى جانب العمل على تحقيق المسار الخاص بالنمو الاقتصادى، بنسب لا تقل عن 5.5 إلى 7 %.

 

وللتعليق على ما قاله رئيس الوزراء نلاحظ أنه – بصفته رئيس الوزراء ومدبر الحكومة وقرارتها– يجعل مصر تعتمد على صندوق النقد الدولي في كل سياستها الاقتصادية وبالتالي الاجتماعية والسياسية، ويظن أن الصندوق سينتشل مصر من أزمتها الخاصة بالدين الخارجي والداخلي، والحقيقة أن هذا الصندوق هو سبب ارتفاع الدين الخارجي لأرقام غير مسبوقة وصلت إلى 137 مليار دولار دينا خارجيا، و6 تريليونات جنيه دين داخلى..

 

 فعندما لجأت الحكومة لذلك الصندوق اللعين وقبلت شروطه المجحفة دون النظر بعين الرعاية لفقراء الوطن الذين زاد عددهم بسبب ذلك الصندوق لأكثر من 4 مليون مواطن مصري، فكانت شروط الصندوق التي تم تنفيذها بحذافيرها تتلخص إلغاء الدعم الكلي عن السلع، وتحرير قيمة الخدمات، وتعويم قيمة العملة المحلية، بل وتحديد قيمتها الحقيقية مقابل الدولار، فضلا عن تخفيض عدد الموظفين، وقبول سياسة البنك الدولي للتعليم الخ. 

 

وفي كتابه الاغتيال الاقتصادي للأمم ذكر عالم الاقتصاد جون بيركنز ما يفعله الصندوق من تدمير ممنهج للدول التي ارتهنت له. وقد تحدث عن الصندوق كأداة تسهم في نهب وتدمير اقتصاد الدول النامية لضمان استمرار تبعيتها للسياسة المالية العالمية، وهي في حقيقتها لا تُخرج الدول من دائرة الفقر، وإنما تحرص على إبقائها فقيرة ولكن بمديونية أكبر،  وهو ما حدث بالفعل مع مصر التي كان حجم دينها الخارجي قبل الاستدانة من الصندوق لا يزيد عن 45 مليار دولار فصار بعد الاستدانة من الصندوق 137 مليار دولار وكان حجم الدين الداخلي أقل من 2 تريليون جنيه فصار بعد اللجوء للصندوق أكثر من 6 تريليونات جنيه.

 

 سياسة صندوق النقد

 

وندد عالم الاقتصاد المستقل، العامل لدى منظمة الأمم المتحدة ألفريد دي زاياس، خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بسياسة الصندوق التي تعزز الخصخصة والتقشف. وحسب الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد السابق بجامعة عمان أحمد عبدالجواد، وهو موظف سابق لدى صندوق النقد الدولي، فإن الشروط التي يفرضها صندوق النقد الدولي على الدول، الراغبة في الحصول على تمويل أو قروض، تتسبب في الغالب في إضافة مزيد من الفقر لمواطني هذه الدول، بسبب الالتزامات الكبيرة التي تلقى على عاتق الحكومات، وهي التزامات مقيدة يفرضها الصندوق. 

 

وذكر أن شروط صندوق النقد، لقاء منح القروض تزيد من نسبة البطالة في الغالب، كما أنها تضر بأسواق العمل، وتتسبب في تقلص الإمكانيات الصحية، من خلال الإصرار على عدم توجيه الدعم وهذه القروض إلى الميزانيات الأساسية للدول، كما أنها تفرض وتصر على مشروعات بعضها مفيد للصندوق ويضمن حقه ولكنه غير مفيد للدولة ويهدر طاقاتها وجزءا من إمكاناتها. 

 

 

وشدد الخبير الاقتصادي على أنه ما من دولة حصلت على قرض من صندوق النقد الدولي وتمكنت من إعادة اقتصادها إلى الحالة التي كان عليها، حيث أنه في الغالب تعجز الدول عن تحقيق نهضة اقتصادية أو تنموية، فالقرض يدمر الاقتصاد الوطني لأي دولة، ويتسبب بشكل مباشر في تآكل الطبقة الوسطى، ويلقي بها في أحضان الفقر، وبالتالي يتحولون إلى فقراء، وفي نفس الوقت تنقسم طبقة الأغنياء، بعضها يهبط والبعض الأخر تتضخم ثرواته بشكل كبير. وللحديث بقية إن شاء الله.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية