رئيس التحرير
عصام كامل

مدبولي: إني لا أكذب ولكني أتجمل

أدلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتصريحات مهمة، خلال الحوار الذي أجرته معه قناة BBC عربي على هامش انعقاد الدورة الرابعة من منتدى شباب العالم قبل أيام، ضمن برنامج بلا قيود، وقد تساءلت الإعلامية مجرية الحوار عن عدم شعور المواطن العادي بما يحققه الاقتصاد المصري من أرقام جيدة، ومعدلات نمو إيجابية، حيث أجاب الدكتور مصطفى مدبولي بأنه يختلف مع ما تم ذكره، مؤكدًا أن المواطن العادي يشعر بمدى الاختلاف الكبير، من خلال الحجم الهائل من الخدمات التي يلمسها على الأرض..

 

فالمواطن المصري –كما يقول- كان يشكو من فقر الخدمات، واليوم تغير الأمر، الأمر الذي يعكسه توصيل المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، والغاز، والحجم الضخم لمشروعات الإسكان، الذي تم تنفيذه لفئة الشباب، ومحدودي الدخل، وتطوير المناطق غير الآمنة التي تم اتاحة أكثر من 300 الف وحدة لتسكين قاطنيها، لفئات كانت مهمشة تمامًا.

 

وردا على الدكتور مدبولي نؤكد أن السؤال كان من الواضح أنه عن حالة زيادة الفقر التي يعاني منها المواطن المصري رغم كل الخدمات التي ذكرها الدكتور مدبولي، والتي كانت موجودة بالفعل قبل مدبولي، فالدكتور مدبولي يتحدث عن الخدمات مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء والغاز وكأن كل هذه الخدمات أدخلتها حكومة الدكتور مدبولي للشعب المصري ولم تكن موجودة..

تضخم وغلاء

 

وبالطبع كنا نعيش قبل حكومة مدبولي ولم تكن هذه الخدمات كهنة رغم بعض القصور في بعضها، لكن لن ننسى أن كل الخدمات كانت متوافرة وبصورة جيدة في جميع المدن الجديدة وتم إدخالها للقرى بصورة متسعة، فلا ينبغي الحديث الآن عن التوسع في تلك الخدمات بما يعني أنها لم تكن موجودة.

 

وفي سؤال حول شكوى بعض المواطنين من الغلاء، والتضخم، وإرتفاع أسعار بعض السلع، وشكوى الشباب من البطالة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الأرقام تعكس حجم ما تحقق في الدولة المصرية، مشيرًا إلى أنه في عامي 2011 و2012 كانت نسب البطالة تتجاوز 13%، وكان التضخم مع الوضع الاقتصادي حينها قد بلغ 30 أو 33%، وذلك عندما بدأنا الاصلاح الاقتصادي، الذي كنا مجبرين عليه، بسبب الظروف السياسية الاستثنائية التي مرت بها الدولة، وحالة عدم الاستقرار..

 

مشيرًا إلى أنه حتى العام الماضي كان حجم التضخم 4.2%، و4.3%، وهي درجة لم تحدث، مضيفًا أننا في النصف الأول من العام المالي نستهدف متوسط معدل نمو من 6 إلى 6.5%، وهذا الرقم مدفوع في الأساس بموجة التضخم العالمية، مؤكدًا أنه على العكس، فإن ما حدث في مصر كان تأثيره أقل بكثير مما حدث في دول أخرى متقدمة.

 

زيادة معدلات الفقر

 

وردا على الدكتور مدبولي نذكر له أن لغة الأرقام كاذبة بالفعل، وأنت تستخدمها للتجمل وليس للحقيقة، فالحقيقة التي يراها الجميع أن نسبة الفقر زادت في عهد حكومته بصورة غير مسبوقة، وقبل أن نلجأ للأرقام نستشهد بحوار الرئيس السيسي نفسه خلال لقاء مع الصحفيين الأجانب على هامش منتدى شباب العالم الدورة الرابعة 2022 بمدينة شرم الشيخ، حيث قال: "عاوزين نفضل نشتغل ونبنبى ونعمر ونوصل ونكبر ويبقى عندنا ناتج محلي بدل المواطن المصري الدخل بتاعه كلام يحرج ويكسف، عاوزينه يكسب ويقدر يعيش ويفتح بيت زى الكل ما بيعيش.. المصري مبيتفسحش علشان مش لاقى.. وعاوز ياكل". 

 

إذا بعد سنوات من حكومة الدكتور مدبولي، وبعد كافة الإصلاحات الاقتصادية التي ذكر مدبولي أرقامها العظيمة وتفاخر بها، فالنتيجة  أن المصري مبيتفسحش علشان مش لاقى.. وعاوز ياكل، إذا ما جدوى كل الإصلاحات الاقتصادية وكل الأرقام وكل الفخر بالاقتصاد إذا كان الناتج هو الفقر الشديد؟ 

 

نلجأ للغة الأرقام المحايدة، ففي عام 2019، أشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى تسجيل زيادة كبيرة في معدلات الفقر، من 27.8 في المئة في عام 2015 إلى 32.5 في المئة في عام 2018. وتحدّث البنك الدولي أيضًا عن نمط مماثل، لافتًا إلى ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يعيشون في الفقر من 22.7 مليون شخص في عام 2012 إلى 32.5 مليون شخص في عام 2017. بتعبير آخر، ازدادت أعداد المصريين الذين هم تحت خط الفقر بواقع 9.8 ملايين نسمة في غضون خمس سنوات. والسبب الأساسي هو السياسة المالية والاقتصادية التي ترمي إلى التسريع في نقل الثروات من الطبقتَين الدنيا والوسطى إلى نخب الأعمال.

 

 

إذا سياسة مدبولي الاقتصادية والتي يتغنى بها زادت من معدلات الفقر في الشعب المصري بما يتخطى 31 مليون على تقدير أن حد الفقر للأسرة 45 دولار شهريا، وفي الحقيقة إن حد الفقر عالميا هو أقل من 57 دولارا شهريا للأسرة، ولو طبق لصار أكثر من ال 31 مليون مصري تحت خط الفقر العالمي وهم بالفعل من يصرفون التموين ورغيف الخبز الذي تريد الحكومة حرمانهم منه بحجة أنه لا توجد دولة في العالم تقدم دعما أو خدمة بأقل من ثمنها!

وللحديث بقية إن شاء الله.

الجريدة الرسمية