رئيس التحرير
عصام كامل

المحبة.. هكذا عاشها السيد المسيح.. علمها لتلاميذه وأصحابه.. ونشر أنشودة الحب في العالم

المحبة.. هكذا عاشها
المحبة.. هكذا عاشها السيد المسيح

«الله محبة».. من هذه القاعدة انطلقت تعاليم السيد المسيح على الأرض، وما زال يتوارثها تلاميذه، فقد أسس المسيح رسالته ودعوته على الحب والتضحية والعطاء، دون غيرها، فهو الذى قدم الرحمة والخير للجميع من منطلق محبة خالصة بلا رياء.

جاء المسيح إلى العالم ليرسى قواعد الحياة الإنسانية التى تستند إلى تقديم المحبة، وصنع السلام، اللذين بهما تتحقق السعادة الحقيقية التى يبحث عنها البشر.

 

أنشودة حب

يمكن القول: إن حياة السيد المسيح على الأرض، كانت أنشودة حب لكل نفس عرفته، فقدم السيد المسيح طوال تواجده على الأرض أعمالا وتعاليم تبرز محبته ورحمته للجميع. فلا نرى سوى اهتمامه بكل نفس إنسانية، فيهتم بالضعفاء والأطفال والمتألمين والمرفوضين، وبالجميع، نرى اهتمام السيد المسيح بالخطأة والمرفوضين. وبتلك المحبة تغيرت حياة كثيرين منهم بتوبة عميقة، فنجد «لاوى العشار» قد صار «متى التلميذ» الذى تبِعه، فى الوقت الذى تغيرت حياة «زكا العشار» من الظلم والقساوة إلى الرحمة، فنراه يقدم من أمواله أربعة أضعاف لمن ظلمه فى شيء.

وفى أكثر من موقف يعلن أن المحبة للجميع هى كمال النفس الإنسانية: «لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم، فأى أجر لكم؟! أليس العشارون أيضا يفعلون ذلك؟ وإن سلَّمتم على إخوتكم فقط، فأي فضل تصنعون؟! أليس العشارون أيضا يفعلون هكذا؟ فكونوا أنتم كاملين كما إن أباكم الذى فى السموات هو كامل»، وحين سئل عن الوصية العظمى، أجاب قائلا: «الرب إلهنا رب واحد. وتحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك».

وفى كتابه «ليكن الجميع واحدا»، يقول الأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس قطاع وسط القاهرة: «كل تعليم السيد المسيح تستطيع أن تعيه وتفهمه بمنظار الحب.. بل كل الإنجيل يتلخص فى هذا الفعل البسيط اللانهائى».

ويضيف: «لا يمكن أن يتحد الناس معا، وتصير البشرية كلها إنسانا واحدا جديدا، صانعا سلاما (أف2: 15).. إلا إذا أحبوا بعضهم بعضا "من قلبٍ طاهرٍ بشدة " (1بط1: 22)، ولذلك كان تعليم السيد المسيح كله يصب فى معنى الحب هادفا إلى وحدة البشر معا بالحب.

وتابع: «المسيحيون يعيشون بالمحبة كأساس لاهوتى وروحى لحياتهم، وليس كمجرد فضيلة من مجموعة فضائل.. "أيها الأحبَّاءُ، لنُحبَّ بعضنا بعضًا، لأن المحبة هى من الله، وكل مَنْ يُحب فقد وُلِدَ من الله ويَعرفُ الله. ومَنْ لا يُحب لم يَعرِف الله، لأن الله محبة " (1يو4: 7-8). فالمحبة هى برهان ميلادنا من الله ومعرفتنا به»، مردفًا: «نحن نحب الإخوة بسبب أن الله محبة، وقد أحبنا.. "أيها الأحباء، إن كان الله قد أحبنا هكذا، ينبغى لنا أيضا أن يُحب بعضنا بعضًا" (1يو4: 11)، ومحبتنا للإخوة تزيد حبنا لله.. "إن أحب بعضنا بعضًا، فالله يَثبُت فينا، ومحبتُه قد تَكمَّلت فينا" (1يو4: 12)، كما أنها تثبت الله فينا.. "الله محبة، ومَنْ يَثبُت فى المحبة، يَثبُت فى الله والله فيه" (1يو4: 16).

ويوضح الأنبا رافائيل فى كتابه أن المحبة هى برهان الحياة التى فينا.. "نحن نعلم أننا قد انتقلنا من الموت إلى الحياة، لأننا نحب الإخوة. مَنْ لا يحب أخاهُ يَبقَ فى الموت" (1يو3: 14)، كما أن محبة الإخوة هى برهان الاستنارة التى نلناها بالمعمودية.. "مَنْ قال: أنه فى النور وهو يُبغضُ أخاهُ، فهو إلى الآن فى الظلمة. مَنْ يُحب أخاهُ يَثبتُ فى النورِ وليس فيه عثرة. وأمَّا مَنْ يُبغضُ أخاهُ فهو فى الظلمة، وفى الظلمة يَسلُكُ" (1يو2: 9-11).

وأشار فى كتابه أيضا إلى الوصية الأولى والعظمى: "وهذه هى وصيتُه: أن نُؤمن باسم ابنه يسوع المسيح، ونُحب بعضنا بعضًا كما أعطانا وصية " (1يو3: 23).

محبة الأعداء

وهكذا يتبين أن تعاليم المسيح وحياته كانت قائمة على المحبة المطلقة، فقبل أن يعلمنا السيد المسيح عن المحبة فقد قدمها وعاشها ثم علمها لتلاميذه والمؤمنين به وحتى لأعدائه فعندما سأله أحدهم ليجربه (وسأله واحد منهم وهو ناموسى ليجربه قائلا: يا معلم أية وصية هى العظمى فى الناموس. فقال له يسوع تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هى الوصية الأولى والعظمى. والثانية مثلها تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء) مت 35: 22-40.

إن المحبة هى غاية الوصايا وهدفها «وأما غاية الوصية فهى المحبة من قلب طاهر وضمير صالح وإيمان بلا رياء» (1تى 1: 5). ذلك أن الله خالق الإنسان يعرف حاجة النفس البشرية للمحبة، فأعلن لنا المعلم الصالح محبة الله غير المشروطة أو المحدودة لهذا من ينعم بمحبة الله يجب عليه أن يقدمها للآخرين.
 

نقلًا عن العدد الورقي…،

الجريدة الرسمية