رئيس التحرير
عصام كامل

مجلس الوزراء على الهواء!

تابعت أمس، وعلى مدى ثلاث ساعات تقريبا، افتتاحات رئيس الجمهورية لعدد كبير من المشروعات الحيوية، لأهالينا فى جنوب مصر، فى الصعيد، وهي مشروعات كانت أحلاما يطلبها الناس سنوات وسنوات، دون أن تتحقق بهذه الصورة المتكاملة.  كل وزير معنى في الافتتاح أمس كان يشرح ما أنجزه كوزير في إطار خطة الدولة، ولاحظت كما لابد لاحظ أى متابع منصف، أن الوزراء لم يعودوا جزرا منفصلة، ولا متناحرة، بل هم فى تنسيق، وفى إطار رؤية مترابطة، ولا يستطيع وزير أن يعمل منفصلا دون الآخر.. لماذا؟ هنا مناط الكلام عن هذه الافتتاحات..

 

افتتاحات جديدة

 

الإجابة أن الافتتاحات ليست فقط منابع للطاقة الإيجابية، تنشط الروح والوجدان والتفاؤل لدى كل من يحب بلده، ويتمنى رفعته، بل تعتبر هذه الافتتاحات، ومداخلات الرئيس بالاسئلة والتوضيح والاقتراحات، فضلا عن التوجيهات، بمثابة منصة للنقاش العام المعلن بين رئيس الجمهورية ومسئوليه وعلى مرأى ومسمع من الشعب، وهم في ردودهم، يكونون عرضة لاستيضاح من رئيس الجمهورية  أو إعادة توجيه، وهم فى ردودهم كذلك حريصون، كما شاهدنا، علي إظهار مدى التكامل والتداخل، بين الوزارت المعنية كافة، وهو أمر من المستبعد ألا يقع، فقد ولى زمن الوزراء المتناحرين. 

 

معظم وزراء هذه الحكومة فنيون، وهو ما تحتاجه الدولة لإنجاز حلم النهضة الكبرى. من ناحية أخرى فإن هذه الافتتاحات واللقاءات، توفر درجة عالية من درجات الديمقراطية، فحين يسأل رئيس الجمهورية أحد الوزراء، ويعود ليستطلع رأي رئيس الوزراء، وحين يناقشه الوزير، ويرد الرئيس، ويقول أحيان إنه لا يعرف إن كان الأمر فنيا صحيح أم لا، ويرد عليه المسئول، فنحن، في الحقيقة، نكون قد حضرنا جلسة كاملة، بحضور رئيس الجمهورية ووزراء، يناقشهم ويراجعهم ويستوضحهم، وكل هذا على الهواء، يتابعه الرأي العام. 

 

بهذه الطريقة التى تأسست منذ الأخذ بمنهج الإنجاز أولا ثم الإعلان عنه ثانيا، توفرت أداة عملية علنية للتواصل والفهم بين رئيس البلاد والناس. عرف الناس الآن جيدا كيف يفكر الرئيس، وما هو حلمه الأعظم لوطنه، وعرفوا أنه يريد تحرير موازنة الدولة من أية أعباء، لان البديل هو إستمرار الدولة كسيحة لسنوات، كما كان الوضع لستين عاما مضت.. يزعل الناس من إصرار رئيس الجمهورية على أنه لا خدمات بلا مقابل، وأمس قال لا أحب التفريق، يقصد توزيع فلوس، بل يحب إنشاء مشروعات، ومساعدة من ينشئ، وإعانة المتعثر. 

 

 

هذا الفكر الاصلاحى، لابد له من هذه البراجماتية، يراها البعض قسوة، يراها البعض، مغايرة لحنان رئيس الجمهورية مع طبقات وفئات بعينها، لكن يشفع له اخلاصه فى تنفيذ رؤيته بأنه لا يعطى السمك للناس، بل يعطيهم الشبكات لصيد أعظم وأكبر.  الافتتاحات المتوالية برهان على عمل دؤوب منظم فيه رؤية، تقوم به الدولة.

حين يكتمل المشروع الاقتصادي لهذه الجمهورية الجديدة، ستختفى التسعيرة الاجتماعية من حياتنا. صحيح التكلفة مؤلمة للناس، لكن العائد مع الصبر سيكون إقتصادا يحقق دخولا عالية للمواطنين..

الجريدة الرسمية