رئيس التحرير
عصام كامل

شوارعنا.. شوارعنا !

هو عنوان استغاثة أكثر منه عنوان لفت انتباه.. شوارعنا فوضى كما طريقة تفكيرنا. شوارعنا فوضي كما طريقة لبسنا. شوارعنا فوضى كما طريقة كلامنا. كما لساننا. كما مناقشاتنا. زحمة كما سباق عدواني في نقاش. ليست الزحمة على كراهيتها الخطر الداهم. الخطر الأعظم هو اللامبالاة. عدم الاكتراث. لا شيء يهم. لا أرواح تهم. حين تفقد الشعور بأن من تتعامل معه بني آدم من روح ودم وأعصاب وكرامة وحياة وعلاقات.. فيمكنك القضاء عليه بتريلا! أو لست في حاجة إلى تريلا.. يكفيك شارعا بلا ضابط ولا رابط.

 

قبل أيام وربما قبل ساعات، إذ ستكون هنالك كارثة إضافية علي الطرق.. الأوسطي والأوتوستراد.. المحور.. جيهان.. سمير.. المشير.. المستشار. الدكتور.. أي كوبرى.. أقول قبل أيام طحنت تريلا ١٩ إنسانا طحنا.. حطت عليهم في سيارتهم كما تحط المصيبة ويحط القضاء المستعجل. ستة عشر قابلوا ربهم علي الفور.. لحق بهم ثلاثة مصابين بعدها في طريقهم إلي المستشفى.

 

 

أمن الطرق وسلامة الركاب والسائقين لا يقل عن الأمن السياسي، بأي مقياس. لكن من الواضح أن هذه الفريضة غائبة، أو حاضرة إلا كثيرا، لأنه ما معنى أن تكون التريلات وحوشا منطلقة في الشوارع، وبخاصة السريعة الجديدة، وهي بلا أرقام.

 نعم بلا أرقام. أكررها ثلاثا، بلا أرقام. راجعوا شارع التسعين بالتجمع ومحمور محمد نجيب ومحمور مصطفي كامل والأوسطي والطرق المؤدية إلي العاصمة الادارية. مخمور أيضا بإحساسه أنه فوق في العالي والسيارة برج، وبكلاكس صوته مخيف يربك من أمامه ويزيحه رعبا. مخمور ثالثا بالقيادة الهائجة كأنه ثور أهوج. 

فوضى الطرق

 

هذه الديناصورات المحملة بمواد البناء اللازمة.. أو مخلفات الهدم والحفر، لا تحمل أرقاما.. لعل حجة أصحابها أو مشغليها أنها تعمل في مشروعات الدولة. حسنا الدولة لا تحمي مشروع قاتل! هذه السيارات تتعامل مع جمهور الملاكي بوصفهم أمة من النمل. يروننا نملا، كما نرصد نحن طابور النمل يسرى فوق الرخامة بالمطبخ.. أو في زاوية من الحجرة.. نرشه رشة أو نسحقه.

 

هم يرشوننا رشة. أو يفعصوننا فعصة. إن هي الإ فعصة واحدة. تتوالي بعدها الفعصات. عندئذ سنكتب ونلطم ونشجب.. وسيتابع المسئولون الكارثة بوجوه حزينة، وسوف يشتعل الفيسبوك بالصور والدماء والمصمصة.. عمر الاهتمام بالكارثة.. بأي حدث في حياتنا ٧٢ساعة علي الأكثر.. بعدها يموت الاهتمام بموت جديد أو كارثة جديدة أو فضيحة أحدث.

 

لا يهم المضغ اليومي، علي سبيل التسالي لأمة التواصل الوهمى، بل يهم، ومن الضرورى أن تتخذ الحكومة إجراءات فورية بترقيم السيارات غير المرقمة، وإنزال العقاب الأشد بمن يجتاح الشوارع بسيارة أو تريلا.. وهو مخمور بمخدر أو بسلطان أو برقم تليفون أو بالعمل لصالح جهة من الجهات. الجمهورية الجديدة هي القانون المفعل لا المغفل.

 

وما يبكي ويضحك حقا استمرارالتغافل عن الوحوش الصغيرة، والأفاعي الجامحة المسماة بالتكاتك.. فوضي وعربدة وأطفال يسوقونها.. وأيضا بلا أرقام.. راجعوا شارع مصطفي النحاس، وراجعوا المعادي الجديدة المأساة.

 

يقتل الموتوسيكل ويصيب؟ نعم يقتل.. ويصيب. تقتل التريلا وتصيب؟ بالتأكيد تفعل الكارثتين. يقتل التكتوك ويصيب؟.. هنا الحكومة تشك في أنه يمكن أن يكون مجرما إلى هذا الحد.. بل تراه وديعا خفيفا.. خادما.. إذ امتص البطالة وحولها إلي بلطجة! شوارعنا فوضى.. نظرة يا ريس.. يحتاجون زجرة وزغرة عين!

الجريدة الرسمية