رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

حنجرة البطة.. دراما النحنحة والنحانيح!

Advertisements

نحب الدراما لأنها حياتنا أو حياة غيرنا، نراها علي الشاشة، كبيرة، أو صغيرة، فيها الرؤية، وفيها الحبكة. هكذا استمتعنا بأعمال عظيمة لخالد الذكر أبي الدراما المصرية الحديثة أسامة أنور عكاشة، وللكبير المبدع وحيد حامد، ومعهم وبعدهم محفوظ عبد الرحمن ويسرى الجندي وبشير الديك ومحمد جلال عبد القوى، ومجدي صابر وغيرهم..

اليوم توجد ورش سباكة مسلسلات.. لا بأس.. نظام الورش معمول به في الدراما الأمريكية.. في مسلسلات المواسم العملاقة.. بل يتنوع الكاتب والمخرج.. لا بأس. لكن هناك لكن كبيرة.. لا يتعلق الأمر هنا بالفكرة ولا بالكتابة ولا بمسلسلات القزقزة والتفاهة.. موضوعات إنشاء مدرسية تتحول لخمس وعشر حلقات تحت لافتة أعلى.. إلا أنا.. ليه لا.. وفي العمر بقية.. والبقية في حياتك، وكله أكل عيش.. واستسهال درامي.. وإهدار مال!

 

لا.. الأمر لا يتعلق بالكتابة الساذجة والتطويل السقيم.. بل يتعلق بحالة غريبة حطت على حنجرة بعض الممثلين المصريين. حالة حنجرة البطة. الصوت الموحوح. الصوت المنحنح. بدأها الممثل سعيد فراس. طبقة من الصوت المبحوح الجواني أشبه بالفحيح راجعوه في جمال الحريم وغيرها.. لحق به ممثلون أحمل لهم محبة وتقديرا.. وهكذا راح محمود البزاوي ينحنح ويفحفح في هدف نبيل.. بحوار طويل ملول وأماكن ثابتة.. بذل مجهودا مضاعفا مع الخال صلاح عبد الله.. عم صلاح صوته مميز احتفظ بتلوناته ودرجاته الدرامية، بينما سقط البزاوي في هوة النحنة والفحيح. ومن عجب أن ممثلا مثل محمد رجب، يتمتع بمساحة من خفة الظل في أعمال له، سقط في أسر طبقة الصوت اللعينة ذاتها: ينحنح.. ويخرج الصوت من بطنه!

كلام مفقود

لماذا تنحنحون؟ هل لهذه الطريقة الجوانية الثعبانية تأثير مضاعف علي المشاهد؟.. للأسف نصف كلامكم مفقود، لأنه يوجد ارتجاع لفظي!

هناك ممثلون لهم طبقة صوت عميقة مثل الراحل الكبير محمود ياسين.. لم يقع أبدا فى فخ التعميق.. لأن صوته كان سيرتد إلى جوفه، لذلك حرص، وهو ممثل مسرح مختبر معتبر، أن يطلق قوة الصوت إلى الخارج.. ليسمعه الناس وليتمتعوا بمخارج الحروف. 

المعلم الأكبر في ذلك كان العظيم عبد الوارث عسر.. اللفظ مشبع، والحروف كاملة، والدفقة الهوائية المحملة بالحروف حرفا حرفا.. تخرج بسلاسة وتأن.. إلا هؤلاء المنحنحون المبتلون ببحة البطة هذه.

على مخرجي الدراما المصرية الالتفات إلى هذا العوار الجارح السارح براحته في أداء بعض الممثلين.. اجعلوهم ينطقون صح.. بلفظ صح وبكمية هواء مضبوطة.. أما الذين يصرون على النطق من بطونهم والوحوحة الممقوتة.. فليعلموا إنهم يصرفون الناس عنهم..

الصوت الواضح المشبع بالشحنة الدرامية يعلو ويهبط، يتلون بالموجات كافة، ولا يسير في خط واحد مستقيم. عادة يظهر الخط المستقيم علي أجهزة المونيتور بالعناية المركزة دلالة على الوفاة. أصواتكم ميتة!

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية