رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

مذاق العلاقات

Advertisements

من الطبيعي أن نتذوق الأطعمة، فنحرص على استمرارية تناول ما نستسيغه من مذاق، ونبتعد عما لا نطيقه من مذاقات أخرى. وأيضا نتذوق العلاقات والأشخاص بتجاربنا الناجحة أو الفاشلة، فنضفي طعما أو مذاقا لكل منها.

كل منا له علاقات متعددة العمق والأبعاد والأسباب مع من حوله، فهناك من يبحث عن علاقة دائمة، وهناك من يريد العلاقات السطحية العابرة، وهناك من يهرب من تكوين علاقة، ويفضل الانزواء بمشاعره.

 

لكل منا تجاربه التي كونت أسبابه النفسية، والتي شكلت رغبته في شكل وعمق علاقاته. ولكي نعي الأسباب التي تحكم علاقاتنا يجب أن نضفي مذاقا لكل علاقة، لكي نعرف ما هو سبب تمسكنا بتلك العلاقات، أو سبب هروبنا من علاقات أخرى.

أنواع العلاقات

 

فمثلا هناك علاقة الحب، وما تتضمنه من مشاعر ود وحنان وأمان، صف لي مذاق تلك العلاقة! يعترف الكثيرون أنه في بداياتها يكون مذاقها كالعسل، تشعرك بلذة المذاق الحلو، فتمنحك السعادة والنشاط والحيوية، فالقلب يصبو، والسعادة تطغى، والحياة تحلو، ولذلك معظمنا إن لم يكن جميعنا يبحث دائما عن علاقة حب إما في علاقة جديدة أو إضفاء مشاعر الحب لعلاقة قائمة لجعلها تستمر بنفس الطعم. وماذا عن العلاقة الفاشلة! تذوقها، صفها إن أمكن !

 

هي علاقة ارتباط منتهية بفقد أو فراق، بفشل أوانفصال، يكون مذاقها مرا، ترتشفه مشاعرنا مع كل لحظة في عمر تلك العلاقة، وقد تمتد إلى مدة طالت أو قصرت بعد انتهائها، فتذبل المشاعر، وتتقوقع، خوفا من الإحساس بالألم من جديد، فتجد صاحب تلك التجربة يهرب من أي علاقة ارتباط، تفاديا لتكرار تجرع الألم، إشفاقا على مشاعره من مذاق العلقم والحسرة والندم.

 

وحتى نكون معتدلين،  يجب أن نذكر أن هناك علاقات يلجأ إليها معظمنا والتي نعتبرها علاقات آمنة، ألا وهي علاقة الصداقة، التي قد تغني بعضنا عن علاقة الحب، فيها القليل من مشاعر الود، والمعقول من الإحساس بالأمان، وبعض من مشاعر الاهتمام، والأهم أن الإحساس بالألم إذا انتهت لن يكون مرا. 

 

فعلاقة الصداقة كالمياه، هل تذوقت المياه؟ ليس لها طعم، حيادية المذاق، ليست كالشهد، ولكنها أيضا ليست لاذعة، وليست مُرة بالطبع، تمنحك الحياة الطبيعية، بلا شعور بالسعادة الغامرة، أو بلا شعور بالألم المضني، تعطيك حلاوة الارتباط، وتغنيك عن مرارة الوداع.. وهناك العلاقات الماسخة، تشعرك بالنفور والاشمئزاز من الاستمرار فيها.

 

وكذلك الأشخاص، لهم مذاق، فهناك شخصية خفة ظلها كالسكر، وهناك شخصية أسلوبها كالحنظل.. والغريب أن هناك علاقة كالشهد مع شخص معين في حين علاقة نفس الشخص مع آخرين تكون مريرة!؟

نتسائل لماذا؟

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية