رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

اليوم العالمي للمسنين

رد الجميل للخبرة والعطاء في ضوء تجربتي مصر والصين (3)

Advertisements

توقفنا في المقال السابق عند سؤال عن كيفية تعامل الصين مع المهمة الشاقة المتمثلة في زيادة عدد المسنين؟ ونكمل فى السطور التالية الإجابة:

الجواب يكمن في مراكز رعاية المسنين الموجودة في التجمعات السكنية، وهناك حدائق تتوافر فيها طاولات للعبة الشطرنج الصيني، كما توجد أماكن للتسلية وللأنشطة الترفيهية، بالإضافة إلى الأماكن الثقافية والتعليمية، حيث يلعب المسنون - وفقًا لعادتهم وتقاليدهم - الورق (الكوتشينة) ويمارسون الرياضة في الهواء الطلق، أو يتدرّبون على فن الخط، الرقص والغناء في الميادين العامة والحدائق، كما يمكنهم الاستمتاع بخدمات مجانية مثل دروس الكمبيوتر، الفنون، الفحوص البدنية، تصفيف الشعر، التدليك والعلاج الطبيعي، واستعارة الكتب والدعم الفردي المتبادل.

كذلك، يمكنهم بعد تسديد رسوم بسيطة الاستمتاع بخدمات، مثل التمريض، المساعدة في الاستحمام، التنظيف الجاف، خدمة التوصيل والتسليم، توفير تطبيقات إلكترونية مسلية تتناسب مع أعمارهم إضافة إلى تطبيق "ويشات" وهو يشبه الفيس بوك، وتوجد عليه العديد من الأنشطة ويمكن من خلاله الشراء والدفع والتسلية.

مع انتشار محطات خدمة المسنين ومراكز الرعاية اليومية للمسنين، ومطاعم المسنين وغيرها، أرست الصين أساسًا لرعاية المسنين بالاعتماد على الحي والتجمع السكني، مع التوسيع التدريجي للمجموعة المستهدفة من المسنين الذين يعانون من إعاقات ويواجهون صعوبات، لتشمل جميع كبار السن.

رعاية المسنين ذوي الإعاقة والزهايمر

يوجد بالصين أكثر من أربعين مليون شخص معاق وشبه معاق وأكثر من عشرة ملايين مسن يعانون من الخرف أو الزهايمر، تبلغ تكلفة علاجهم في السنة تريليون يوان (الدولار الأمريكي يساوي 7 يوانات)، ومن أجل مواجهة هذا الواقع الحاد، طوّرت الصين حل "دمج خدمات الرعاية الطبية ورعاية كبار السن".

يوجد بالصين حتى الآن نحو 4000 مؤسسة تقدم خدمات الرعاية الطبية ورعاية المسنين، أكثر من عشرين ألف مؤسسة طبية أقامت شراكة مع مرافق الرعاية، العديد من العائلات التي لديها أفراد مسنين ليست مضطرة لمواجهة الصعوبات بمفردها.

وبالرغم من ذلك فإن رعاية المسنين المعاقين والذين يعانون من خرف الشيخوخة تُعتبر المهمة الأصعب في قطاع خدمات رعاية المسنين، فما هو وجه الصعوبة؟ حسب نائب رئيس اللجنة الوطنية الصينية للشيخوخة، قال: "تكمن الصعوبة في الحقيقة الي أن الأمر يتطلب التدريب المهني لمعرفة كيفية التعامل مع أشياء عديدة مثل القسطرة البولية، تقرحات الفراش، شفط البلغم وإدخال أنبوب عبر الأنف إلى المعدة، علاوة على ذلك، يجب أن يكون مسؤول الرعاية في حالة تأهب على مدار اليوم".

ذكر التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني أن الصين ستقدم خدمات رعاية المسنين وخدمات طبية متكاملة، كما نص تقرير العمل الحكومي لعام 2019 على أن تقوم البلاد بإصلاح وتحسين سياسات دمج الرعاية الطبية وخدمات رعاية كبار السن.

أُدرج في العمل هذا العام أيضًا تعزيز الجمع بين الرعاية الطبية ورعاية المسنين واكتشاف نظام تأمين الرعاية الطويلة الأجل، كعمل لتعزيز صحة المسنين في مبادرة الصين الصحية. وتخطّط الصين لتدريب مليوني ممرض للمسنين و100 ألف عامل اجتماعي لخدمة كبار السن، بدوام كامل وبدوام جزئي، بحلول نهاية عام 2022، كما تقوم الصين بتنفيذ مشروع تجريبي لتأمين الرعاية الطويلة الأجل وتطور مجموعة متنوعة من منتجات التأمين لرعاية المسنين.

كما ارتفع معاش التقاعد في الصين منذ 15 عامًا بشكل متواصل، ويتلقى حوالي 30 مليون من كبار السن إعانات الشيخوخة، مع ازدياد عدد كبار السن في البلاد بسرعة، ورغم توفير العديد من الخدمات، إلا أنه لايزال هناك مشاكل في توفير سلالم الحافلات العالية، نقص المصاعد في مترو الأنفاق، وعدم وجود سنادات في دورات المياه العامة، وكل ذلك  يشكل مخاطر على سلامة المسنين. في شانغهاي على سبيل المثال، تم دمج 40 ألف متطوع من كبار السن مع المسنين الذين يعيشون بمفردهم في نفس أحيائهم السكنية بدعم من الإعانات الحكومية، يقوم هؤلاء المتطوعون بإجراء مكالمات هاتفية وزيارات لتزويد المسنين بالدعم العاطفي، (وكما نقول في المثل الشعبي في مصر.. النبي وصّى على سابع جار).

300 مليون مسن في الصين بحلول 2025

كيف تعمل الصين على استثمار الأزمة العالمية للمسنين؟

يشكل كبار السن مجموعة استهلاكية ضخمة وسوقًا كبيرة هذا هو ما تطوّره الصين: تحت مصطلح الاقتصاد الفضي، بهدف تزويد كبار السن بما يلبي احتياجاتهم، مثل آلات التدليك، الكراسي المتحركة، منتجات العُكازات، وغيرها من الضروريات اليومية مثل المكبرات،الأجهزة المساعدة على السمع، الهواتف الذكية وأدوات التمريض.

صناعة رعاية المسنين في مصر 

نجاح التجربة المصرية في العديد من المجالات خلال السنوات القليلة الماضية تؤكد أن مصر تستطيع نقل تجربتها إلى الدول الأفريقية والعربية والعديد من الدول النامية، لذا أدعو رجال الصناعة ورجال الأعمال والمستثمرين للاستفادة من خبرة مصر في مجال رعاية المسنين وما تمثّله من سوق كبير لما يقرب من 7 مليون مسن، والعمل على تصنيع وإنتاج ما يلبي احتياجات كبار السن، مع ضرورة وأهمية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال. 

كل عام وجميع كبار السن من أصحاب الخبرات والعطاء بألف خير وصحة وسعادة. اللهم أمين.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية