رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

ما المقصود بالقسم فى بداية سورة العصر؟

الشيخ محمد متولى
الشيخ محمد متولى الشعراوى
Advertisements

تبدأ سورة العصر بالقسم ( والعصر إن الإنسان لفى خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر) وقال عنها الإمام الشافعي: “لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم وقال أيضا.. "و ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم”.. فما المقصود بالقسم في بداية السورة ؟

قال الشيخ محمد متولى الشعراوي: إن القسم في هذه السورة الكريمة سورة العصر يأتى مرة بإثباته ومرة بالنفى، والقسم سواء أكان إثباتا له أو نفيا له إنما يؤدى الى غرض واحد هو تأكيد المقسم عليه، والقسم في كل سور القرآن جاء لتأكيد الامر المقسم عليه.

وحينما أراد الحق سبحانه وتعالى فى بداية سورة العصر ان يعرض للناس المنهج الذى يؤديهم الى القسم الرابح والناجح أراد ان يقدم بين يدى ما يقول من المبادئ الشهادة على ذلك، فالحق سبحانه وتعالى حينما يقسم بما شاء على ماشاء، لأنه يعلم ما خلق ومن خلق وسر ما خلق ومن خلق.

صاحب القسم 

والله  وحده الذى يقسم بما شاء ولكنا لا نعرف عظمة الأشياء ولا خطورتها لجهلنا بما حولنا من الوجود، ولكن الله الذى خلق هذه الأشياء وأودع فيها أسراره، هو الذى يقسم بها وقلنا إن القسم يأتي مرة بإثباته حين يقول تعالى مثلا ( والعصر ) وحين يأتي بنفى للقسم ويكون أ}كد للقسم في قوله مثلا: ( لا أقسم بهذا البلد وانت حل بهذا البلد )، أو ( لا أقسم بيوم القيامة ) أو ( لا أقسم بمواقع النجوم وانه لقسم لو تعلمون عظيم ). 


ففي واقع الامر في قوله "لا أقسم بيوم القيامة " انه لم يقسم نعم، لأن القسم سواء كان اثباتا له أو يكون نفيا له إنما يؤدى الى غرض واحد هو تأكيد المقسم عليه، لأن القسم في كل سور القران جاء لتأكيد الأمر المقسم عليه.

الوضوح فى القسم 

وتأكيد الأمر المقسم عليه يكون له لونان: اللون الأول ان يقسم بالفعل، والثانى:ان يكون ذلك الامر الذى يجب ان يقسم عليه في نظر الناس أمر من الوضوح بحيث لا يقسم عليه، وما دام كذلك فلو كنت مقسما لأقسمت بالبلد، لأقسمت بمواقع النجوم، لو كنت مقسما لأقسمت بيوم القيامة.
لكن ذلك الامر واضح لدرجة انه لا يحتاج الى القسم، وهناك أشياء قد يلتبس فيها الامر فيحتاج الى القسم فيقسم بالله بالفعل.

لله المثل الأعلى 

اذن فمؤدى القسم ومؤدى نفس القسم واحد في تأكيد المقسم عليه أمر قد توجد فيه شبهة فيقسم الله ليرفع تلك الشبهة.

والامر الثانى أمر واضح لا يحتاج لقسم ولكن لو كنت مقسما عليه لأقسمت بكذا وكذا ففيه أيضا الدليل.
ولله المثل الأعلى، فالانسان منا حينما يشعر بوعكة في صحته يذهب الى الطبيب الذى يشخص المرض ويكتب للإنسان الدواء، ومعنى كتابة الدواء انه اقر على شبهة في وجود مرض..لكن بالدواء يحاول ان يزيل المرض.

كذلك حين يقسم الله يقول انت من الممكن ان تكون لك شبهة فأنا اقسم عليك لأنفى عنك تلك الشبهة.

نفى الشبهات 

ولكن حين يذهب الانسان الى الطبيب ويقول له ليس عندك شيء يستحق ان اعطيك دواء، اذن فالشبهة لا محل لها، كذلك حين يقول الله ( لاأقسم ) يعنى عدم الاعتراف بشبهتك في انكار المقسم عليه، و( أٌقسم ) اعترف بشبهتك في المقسم عليه وأقسم لك، ومؤدى الأمرين واحد.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية