رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

هل يعود الإخوان للمغرب مرة أخرى؟!

Advertisements

هل هناك دلالات سياسية على المستوى الإقليمي بعد  خسارة حزب العدالة والتنمية بشكل مدوي في الانتخابات المغربية الأخيرة؟ وهل يعنى ذلك استمرار انحسار موجات الإخوان المسلمين والجماعات الدينية عن مقاعد الحكم والسلطة في العالم العربي بعد هزيمتهم في الجزائر ومصر وتونس وسوريا والعراق وليبيا..الخ؟ وهل هذا الانحسار في المغرب له  أسبابه الأخرى مثل ي صراعات سياسية في أي إنتخابات ديمقراطية أم إن سببه الجوهري هو انكشاف الوجه الحقيقي للإخوان وفشل سياساتهم التي روجوا لها في الشارع المغربي؟ 

 

هذه قضايا تحتاج لنقاش علمي طويل ومعلومات موثقة، لكن هناك بعض الدلائل التي يمكن أن يرتكز عليها النقاش الآن وتدحض بعض الحجج هنا وهناك، خاصة التى يعلق الإخوان والجماعات الإسلامية عليها شماعة الفشل. فمن المفترض مثلا أن حزب العدالة والتنمية في المغرب يلعب سياسة، يعني صعد للسلطة والحكم بالانتخابات وخرج منها أيضا بالانتخابات، بغض النظر عن وجهة نظر السلطة المغربية طوال السنوات الماضية.

كانت البداية طبعا حين اشترط النظام السياسي هناك  منذ 2011 أن  يدخل الحزب ذي المرجعية الإسلامية الساحة السياسية بدون هذا الغطاء الدينى.. بل واشترط إعلان الحزب الانفصال التام عن الجماعة الدينية والدعوية (التوحيد والإصلاح)، يعني حزب مدني مثل باقي الأحزاب.. والسؤال هل التزم الحزب بذلك 100%؟!

الفشل والتنازل

التجربة على أرض الواقع أثبتت فشل الحزب وعلى مدى 10 سنوات في دورتين متتاليتين في التعاطي مع القضايا الاقتصادية، وهي ما تهم رجل الشارع في الأساس، بل وتخلى عن ثوابته التي ترتكز عليها كل القوى الدينية والوطنية حتى ولو أعلن انفصاله عن قاعدته الدينية.. 

 تنازل الحزب في أواخر حكمه عن شعار الإخوان الشهير لتحرير فلسطين "على القدس رايحين.. شهداء بالملايين" بالتوقيع على اتفاقية تطبيع العلاقات مع إسرائيل وتبادل العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب. يعنى تخلى عن ثوابته ولا أعرف كيف سيواجه مؤيديه بل وأعضائه بعد ذلك خاصة أن فشله وتخليه عن ثوابته فعلها طواعية مرتين وبدون أى ضغوط.

في المرة الأولى تخلى الحزب عن رداءه الديني وشعار "الإسلام هو الحل" وبرضائه من أجل الوصول للسلطة، وعندما وصل فشل في الحكم، فنال غضب الناخبين فأزاحوه في إنتخابات ديمقراطية جديدة ودون تدخلات حكومية لأنه بإختصار كان الحزب الحاكم.في المرة الثانية  تخلى قبل تركه للحكم بشهور عن أهم مرتكزاته وثوابته وهو على كرسى السلطة بالتطبيع مع العدو.. فبأى حديث بعد ذلك يتحدثون؟!

 يعنى وصل حزب العدالة والتنمية للحكم واستمر على المقعد لدورتين مدتهما عشر سنوات بإرادة الشعب المغربى وخسر موقعه كحزب حاكم أيضا بإرادة شعبية بالأساس. يعنى وصل للحكم في بداية ثورات الربيع العربي التي سرقتها الجماعات الدينية والإخوان وخرج من الحكم بعد خروجهم أيضا بشكل أو بأخر من البلاد التي وصلوا للحكم فيها. ومهما يقولون عن الأسباب هنا وهناك فلا أعتقد أن أي مراقب موضوعي يمكن أن يتغافل حجم الغضب الجماهيرى من سياساتهم بشكل أو بآخر، هنا وهناك..

الغباء والغضب الجماهيري

طبعا هذا الغضب قد يكون مشروعا بل ومطلوبا لو كان من أجل التغيير السياسي أوتغيير الوجوه والسياسات فقط،  كان بسبب الفشل في إدارة الملفات الاقتصادية فقط فهذا وارد في أى نظم ديمقراطية..لكن المشكلة في بحار الدم والغضب والكراهية التي خلفتها جماعات الإسلام السياسي في معارك من المفترض أن تتسم بالسلمية والتبادلية بين كراسي الحكم والمعارضة.

طبعا هذا الخروج لحزب العدالة والتنمية على الأقل ولو ظاهريا لا يهدد الحياة السياسية في المغرب لأنهم ارتضوا قواعد اللعبة الديمقراطية التي تستبعد الرداء الديني.. بعكس ما حدث في مصر وتونس تماما حين وصل الإخوان للحكم كجماعة دينية غير مرخص لها قانونا بل وصدر قرار بحلها منذ الستينات من جهة وإعلانها مرارا في البرلمان أو الحكومة أو من خلال الرئيس الأسبق محمد مرسي وبكافة الصور إنها  ذراع سياسية وحزبية تنفذ أوامر المرشد وجماعة الإخوان.. ونفس الأمر تكرر في تونس وحزب النهضة وزعيمه راشد الغنوشي، يعني خرجوا بالدم في مصر وسوريا وحتى تونس مثلا، وبصناديق الانتخابات في المغرب.. وللأسف الغباء السياسي واحد، لا يجعلهم يصدقون أن الجماهير كانت وراء ذلك، هنا وهناك !!

صحيح أن الخسارة كانت مدوية  لحزب العدالة والتنمية في المغرب بعد نسبة مشاركة وفق بيان وزارة الداخلية المغربية، 50.18% وتفوق العديد من الأحزاب بمختلف التوجهات السياسية والاقتصادية، لكن أعتقد أن هذا الخروج  لن يهدد العملية الديمقراطية فى المغرب ولا لثوابت النظام السياسى هناك، حتى لو كانت هناك شكاوى من تدخلات المال السياسي وغيره وكلها أمور مارستها جماعة الإخوان هنا وهناك بدرجة أو بأخرى.

لكن السؤال هل فشلت جماعات الإسلام السياسي على وجه العموم في الحكم وهل ستعاود الكرة من جديد بعد التقاط الأنفاس؟

أعتقد في مصر ثم  تونس سوف يكون الأمر صعبا جدا، لكن في باقي البلدان هل انكشاف الوجه الحقيقى للإخوان وهل فشلهم في المغرب وتخليهم عن أهم ثوابتهم هل ضرب مصداقيتهم في مقتل؟ الإجابة تحسمها الشعوب والظروف في المستقبل !!

yousrielsaid@yahoo.com

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية