رئيس التحرير
عصام كامل

الحريري رئيسًا للوزراء للمرة الرابعة.. فهل ينتشل لبنان من أزماته؟

سعد الحريري
سعد الحريري
بعد نحو عام على استقالته من الحكومة على وقع الانتفاضة الشعبية أعيد اليوم تكليف سعد الحريري لتشكيل حكومة لبنان للمرة الرابعة، ونال الحريري أكثرية أصوات النواب، ليبدأ مهمة لن تكون سهلة على وقع خلافات الفرقاء والمطالب بحصص وزارية.  


وانتهت الاستشارات النيابية، بحصول الحريري على 65 صوتا من أصل 128 صوتا، فيما لم يسم 53 نائبا أحدا، وهو التكليف الذي يعتبر الأقل عددا من ناحية الأصوات مقارنة بالمرات السابقة. 

وكان قد ترأس الحكومة للمرة الأولى في يونيو عام 2009 بأصوات 71 نائبا وفي سبتمبر من العام نفسه بـ73 صوتا، أما وبعد انتخاب ميشال عون رئيسا عام 2016 فقد كلّف الحريري بأصوات 110 نواب.

والحريري، الذي يملك تياره كتلة نيابية كبيرة مكونة من 21 نائبا في البرلمان، يعتبر زعيم الطائفة السنية في لبنان منذ دخوله المعترك السياسي عام 2005 إثر اغتيال والده رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وهي المحطة التي دخل فيها لبنان مرحلة سياسية جديدة، ونتج عنها ما يعرف بفريقي "14 مارس" (الفريق المناهض لحزب الله) وفريق 8 مارس (حزب الله وحلفاؤه). 


وأدت هذه الاصطفافات والتحركات الشعبية، التي رافقتها إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد نحو 30 سنة من تواجده فيه وتمسكه بمفاصل الحكم في لبنان، وأحدث ذلك في حينه انقلاباً في المشهد السياسي اللبناني الذي كانت دمشق اللاعب الأكثر نفوذاً فيه على مدى عقود. 


ومنذ ذلك الحين خاض زعيم "تيار المستقبل" مسيرة سياسية صعبة خاصة وأنه كان مضطرا للتعامل والمشاركة في الحكم مع الطرف المتهم باغتيال والده أي حزب الله، معتبرا أنه عليه التعامل مع الأمر الواقع لتفادي أي مواجهات طائفية في لبنان.


وبعد 4 سنوات على اغتيال والده، ترأس الحريري بين 2009 و2011 حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانية، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وبينهم الرئيس الحالي ميشال عون بسحب وزرائهم منها.


وجاء ذلك بعد أزمة سياسية طويلة على خلفية رفض حزب الله للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان المكلفة بالنظر في اغتيال رفيق الحريري. وقد وجهت المحكمة اتهاما إلى عناصر من الحزب اللبناني في القضية.


وفي 3 نوفمبر 2016، تولى الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية، بناء على تسوية كانت جاءت بميشال عون، أحد أبرز حلفاء حزب الله، رئيساً للجمهورية بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي، نتيجة تعطيل حزب الله و"التيار الوطني الحر" الذي كان يرأسه عون، البرلمان رفضا لوصول أي مرشح إلا عون.


وفي مايو 2018 عاد الحريري وترأس الحكومة بعد الانتخابات النيابية التي جددت زعامته للطائفة السنية، لكن بتراجع كبير في عدد أعضاء كتلته النيابية أعاده البعض إلى تدني شعبيته بسبب التسويات والتنازلات السياسية التي قام بها.

وهذه المرة عاد الحريري إلى رئاسة الحكومة بعد سنة على استقالته على وقع الانتفاضة الشعبية الرافضة للسلطة القائمة.


وبعد إسقاط حكومة الحريري، شكّل حسان دياب مطلع العام حكومة اختصاصيين، تسلّمت السلطة لمدة 7 أشهر، لكنها لم تنجح في إطلاق أي إصلاح بسبب تحكم القوى السياسية بها.


وإثر انفجار مرفأ بيروت المروع في 4 أغسطس، استقال دياب على وقع انتفاضة عارمة، وزار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بيروت للمساعدة في حل الأزمة.


ثم عاد مرة ثانية مطلع سبتمبر وأعلن عن مبادرة قال إن "كل القوى السياسية وافقت عليها، ونصت على تشكيل حكومة تتولى الإصلاح بموجب برنامج محدد، مقابل حصولها على مساعدة مالية من المجتمع الدولي". 


لكن القوى السياسية فشلت في ترجمة تعهداتها، ولم يتمكن السفير مصطفى أديب الذي سمي لتشكيل الحكومة بسب الانقسامات السياسية.


بعدها، منح ماكرون في 27 سبتمبر مهلة جديدة للقوى السياسية من

"4 إلى 6 أسابيع" لتشكيل حكومة، متهماً الطبقة السياسية بـ"خيانة جماعية".


وأعلن الحريري أخيراً أنه مرشّح لرئاسة الحكومة ضمن ثوابت المبادرة الفرنسية، كونها "الفرصة الوحيدة والأخيرة لوقف الانهيار"، وهو ما لاقى دعما من معظم الكتل النيابية. 


ورفضت بعض الكتل وعلى رأسها "التيار الوطني الحر" الذي لم يسم الحريري وهو القرار نفسه الذي اتخذته كتلة "حزب القوات اللبنانية" (حليف الحريري السابق).

في المقابل، وفيما لم تمنح كتلة حزب الله أصوات نوابها للحريري، لكنّها أعلنت أنها ستتعاون معه. 


لكن ورغم ذلك لا يبدو أن مهمة الحريري ستكون سهلة مع الانقسام السياسي ومطالبة الفرقاء بحصص وزارية رغم أن المبادرة تنص على تشكيل حكومة اختصاصيين من غير السياسيين. 


وكان موقف رئيس الجمهورية ميشال عون واضحا في هذا الإطار، حيث حمّل الحريري، أمس الأربعاء، دون أن يسميه، مسؤولية معالجة الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح. 


ووضع عون النواب أمام مسؤولياتهم داعياً إياهم إلى "التفكير بآثار التكليف على التشكيل وعلى مشاريع الإصلاح ومبادرات الإنقاذ الدوليّة".  
الجريدة الرسمية