رئيس التحرير
عصام كامل

أغرب قضية في تاريخ مصر.. فساد بنصف تريليون جنيه.. تضم 17 متهما بينهم رجال أعمال ومسئولين.. المتهمون زوروا توقيعات رؤساء محاكم وهيئات قضائية.. والتحقيقات تكشف طريقة الإيقاع بهم

أرشيفية
أرشيفية


فى الوقت الذى تجمع الدولة حجر فوق حجر لبناء مؤسسات الدولة والتقدم بها، كان فريق آخر يسعى لسرقة كل شبر من ارضها بعدما سقط مجموعة من ضعاف النفوس فى براثن الطمع بالاستيلاء على المال العام وتزوير المحررات الرسمية، في قضية تخطت قيمتها نصف تريليون جنيه. 


وكشفت تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا عن قيام تشكيل عصابي خلال الفترة ما بين يوليو ٢٠٠٩ حتى فبراير 2020 بتزوير محررات رسمية وسرقة مستندات أصلية رسمية ورفع دعاوي شكلية وتحرير محاضر نزاعات على أراضي ملك الدولة بأحياء الجيزة و٦ أكتوبر والبدرشين مملوكة لأجهزة الدولة الممثلة في هيئة الاوقاف المصرية والإصلاح الزارعي وهيئة المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية.


وكذلك تحرير محاضر صلح وتزوير رول القاضي وإخطارات قيد دعاوي للايهام بصحة إجراءات اختصامها وذيلوها بتوقيعات نسبت زورا إلى كاتب اول المحكمة كما قاموا بتوثيق تلك الأحكام بسجلات مأمورية الشهر العقاري.


وتضم القضية 17 متهما -أحيلوا بالفعل للمحاكمة الجنائية- قاموا بالاستيلاء على نحو 500 قطعة أرض كبرى مملوكة للدولة ووزاراتها وهيئاتها المختلفة، على مدار 11 سنة كاملة، في عدد من المحافظات، بدءا من عام 2009 وحتى عام 2020، وبلغت قيمة هذه الأراضي نحو 459 مليار جنيه.







ووفقا لأوراق القضية، فإن تشكيلا عصابيا يضم 5 رجال أعمال و6 محامين و3 موظفين كبار بمحكمة البدرشين الجزئية، ورئيس مكتب شهر عقاري وآخرين، ظل يمارس نشاطه الإجرامي في الاستيلاء على أراضي الدولة من خلال أوراق وقضايا وأحكام مزورة، وذلك على مدار 11 سنة كاملة.

وكان ذلك من خلال خطة محكمة وضعوها للاستيلاء على أراضي الدولة، مستغلين المناصب الوظيفية لعدد منهم، بل وقيامهم بتزوير قرارات وتوقيعات لرؤساء وزراء مصر خلال 11 عاما، ورؤساء محاكم وأعضاء هيئة قضايا الدولة وممثلين عن جهات حكومية أخرى، ليدعوا زورا أحقيتهم في هذه الأراضي، وتصالح الدولة معهم بالتنازل لهم عنها، على خلاف الحقيقة.

حملت القضية الرقم 5322 لسنة 2020 جنايات مصر الجديدة، وقيدت تحت رقم 94 لسنة 2020 حصر تحقيق أموال عامة عليا، وتم التحقيق فيها تحت إشراف المستشار طارق الحتيتي المحامي العام الأول لنيابة الأموال العامة العليا.

وحددت محكمة جنايات شمال القاهرة الدائرة ١٨ برئاسة المستشار مجدي عبد الباري 22 أغسطس الجاري، أولي جلسات محاكمة ١٧ متهما بالاستيلاء علي ممتلكات الدولة المصرية واراضي زراعية بمحافظتي القاهرة والجيزة والتي قدرتها الأجهزة المعنية بحوالي ٥٠٠ مليار جنية مصري بمحررات مزورة مسجلة بمحكمة البدرشين الجزئية وسجلات الشهر العقاري في القضية رقم ٥٣٢٢ لسنة ٢٠٢٠.


وقال الشاهد الرئيسى بالقضية، حسام محمود عدنان، عضو بهيئة الرقابة الإدارية،، أنه وردت إليه معلومات تفيد قيام المتهمين بتكوين تشكيل عصابي تخصص في تزوير المستندات الرسمية للاستيلاء على أراضي الدولة المصرية مستغلين المنصب الوظيفي لبعض أفراد التشكيل العصابي الذين يعملوا مسؤولين بارزين بمحكمة البدرشين.


وأوضح الشاهد أن المتهمين زوروا أحكام قضائية لصالح أعضاء التشكيل العصابي للاستيلاء على أكثر من 500 قطعة أرض تجاوز قيمتها 400 مليار جنيه من خلال خطة محكمة استمروا في مزاولتها على مدار 11 سنة كاملة، ثم جاءت القيمة النهائية المقدرة لهذه الأراضي بمبلغ 459 مليار جنيه.

وأوضح الشاهد أن المتهمين زوروا توقيعات رؤساء وزراء مصر منذ عام 2009، وحتى عام 2020، وأيضا قاموا بتزوير إمضاءات وزراء ومسؤولين وقضاة وأعضاء جهات سيادية (جيش وشرطة ومخابرات)، وأعضاء بهيئة قضايا الدولة، وغيرهم من المسؤولين، وذلك طوال هذه السنوات أيضا.

كما شهد محمد عباس عيسى، عضو بهيئة قضايا الدولة، بتحقيقات النيابة، أن المتهمين زوروا إمضاءات وشهادات وأقوال عدد من أعضاء هيئة قضايا الدولة ونسبوا زورا أنهم أقروا بأن أطراف من الدولة وفي مقدمتهم رئيس الوزراء والوزراء والمسؤولين بالجهات المعنية، أقروا بتصالحهم مع عدد من المتهمين مقابل تنازلهم عن الأراضي لهم، وذلك خلافا للحقيقة.

وأردف أنه وعدد من أعضاء الهيئة باعتبارهم ممثلين عن الدولة، لم يباشروا الدعاوي التي زعم المتهمون أنهم شهدوا فيها لصالحهم، وأن أقوالهم وإمضاءاتهم مزورة تزويرا كليا، سواء بالنسبة للحضور أو الأقوال ذاتها.

وأظهرت أوراق القضية أن التشكيل تخصص في الاستيلاء على قرابة 500 قطعة أرض مملوكة للدولة ووزاراتها والهيئات العامة والبالغ قيمتها المقدرة من قبل الجهات الرسمية المختصة 458 مليارا و769 مليونا و807 آلاف و207 جنيهات، وفقا لنص تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا.


وكان ذلك حيلة بأن قاموا باصطناع أحكام قضائية في العديد من الدعاوى المدنية، تفيد حصولهم على أحكام قضائية بتمكينهم من تلك الأراضي بعد التصالح مع الدولة وممثليها من الوزارات والهيئات المختلفة.

وكشفت التحقيقات الاموال العامة بأن التشكيل العصابي نفذ خطته على 3 مسؤولين كبار من الموظفين البارزين في محكمة البدرشين، حيث كانت مهمتهم مع عدد آخر من المتهمين، هي تزوير الدعاوي ومحاضر الجلسات ومحاضر الصلح الوهمية مع الدولة وما يعرف بإسم “رولات” القضاة وإخطارات قيد الدعاوى.


والادعاء زورا أنه صدرت أحكام لصالح أفراد التشكيل العصابي من رجال الأعمال، وذلك في دعاوى قضائية كانت تختصم رؤساء وزراء مصر منذ عام 2009 وحتى الآن ورؤساء مصلحة الشهر العقاري خلال تلك الفترة.

وإضافة أوراق تتضمن بيانات لقطع أراضٍ مملوكة للدولة وأجهزتها مطالبين بتسليمها لأعضاء من التشكيل العصابي، بعد الادعاء بتصالح الدولة معهم بخصوص هذه الأراضي.


وقام المتهمون باصطناع إخطارات بقيد الدعاوي موجهة إلى هيئة قضايا الدولة وهيئة الأوقاف المصرية للإيهام بصحة إجراءات اختصامها، وذيلوها بتوقيعات نسبوها زورا إلى كتاب أول المحكمة.


كما زور المتهمون توقيعات أعضاء هيئة قضايا الدولة التي تزعم إقرارهم بتصالح الدولة مع أطراف الدعوى من التشكيل العصابي وتمكينهم من الأراضي. وقاموا باستخراج صورا رسمية من الجلسات الملحق بها محاضر الصلح المزورة كأحكام قضائية عقب اصطناع مستنداتها بما يفيد مثول ممثلي أجهزة الدولة ونائب الدولة أمام المحكمة وإقرارهم بالصلح فيها. قاصدين من ذلك جعل الأحكام المصطنعة حجة في مواجهة الدولة فيما تضمنته من بيانات كاذبة تمكنهم من نقل ملكية تلك الأراضي لصالح أعضاء من التشكيل العصابي تنفيذا للأحكام المزورة الصادرة في تلك الدعاوي المدنية.


 

 



 

 

 



وأوضحت التحقيقات أن المتهمين وهم أمينا غرفة الحفظ بمحكمة البدرشين ورئيس مجلس إدارة إحدى أكبر شركات المقاولات بالقاهرة الكبرى وأعضاء مجلس إدارتها وربة منزل ومحاسب وموظف بقلم محضرين محكمة البدرشين الجزئية ورئيس مكتب شهر عقاري المنزلة و٦ محامين وعامل.. قد قاموا باصطناع محاضر جلسات أثبتوا فيها على خلاف الحقيقة مثول ممثلي أجهزة الدولة المختلفة وعضو هيئة قضايا الدولة امام المحكمة واقرارهم جميعا بالصلح مع باقي أطراف الدعاوى المدنية المصطنعة وتوقيعها زورا ببصمات لاكلاشية مصطنع لمحكمة البدرشين الجزئية وتوقيعات منسوبة زورا للقضاة ورؤساء الدوائر المختصين قاصدين بذلك جعل الأحكام المصطنعة حجة في مواجهة الدولة ليتمكنوا من نقل ملكية تلك الأراضي لصالحهم تنفيذا للأحاكم المزورة الصادرة في الدعاوى المرفوعه صوريا، والتي قاموا أيضا بالاستئناف علىها دون المثول أمام المحكمة الاستئنافية في محاولة منهم لاستنفاد طرق الطعن وجعل الأمر أحكاما نهائية.
وشكل المستشار نابليون حبيب رئيس محكمة استئناف القاهرة، لجنة لمراجعة جميع أوراق التحقيقات، والتأكد من سلامة جميع الأحراز، وتقارير قسم التزوير والتزييف والطب الشرعى بمشاركة رؤساء نيابة الأموال العامة، واستيفاء جميع أوراق القضية فور انتهاء تحقيقات النيابة وقبل إحالة القضية الفريدة من نوعها على مدار تاريخ المحاكم المصرية.

 

الجريدة الرسمية