رئيس التحرير
عصام كامل

د. نادية حلمى: أوجه التشابه بين ثورة 30 يونيو في مصر والثورة الصينية (2 – 6)

د. نادية حلمي
د. نادية حلمي

من خلال تتبع آراء الصحف الصينية الرسمية حول مصر والرئيس السيسى بعد ثورة 30 يونيو، سأقوم باستعراض مجموعة مختارة لأهم التعليقات والتحليلات..

1- مقال (باى تيان تيان) Bai Tiantian: "الرئيس الصينى يهنئ السيسى على فوزه بالانتخابات"، "جلوبال تايمز" The Global Times ووكالة أنباء "شينخوا" Xinhua 5 يونيو 2014.


2- تركيز (التقارير الإعلامية والرسمية الصينية) على عبارة فى مقال (باى تيان تيان) Bai Tiantian بعنوان: "تلميحات السيسى على الحكم العلمانى فى مصر"، منشورة فى صحيفة "جلوبال تايمز" الصينيةThe Global Times 5 يونيو 2014.

3- تقرير "ما حدث فى مصر يوفر لنا درساً لنا جميعاً". "جلوبال تايمز" The Global Times 5 يوليو 2013. لتحليل أسباب ما حدث فى مصر، وكيف تتجنبه الصين تحقيقاً للاستقرار.

4- تقرير فى صحيفة "تشاينا ديلى" الصينية China Daily ووكالة أنباء "شينخوا" Xinhua: " زيادة استثمارات الصين فى مصر بنسبة 60٪"، 22 أبريل 2013.

5- كانت أهم التعليقات الصادرة باللغة الصينية عن صحيفة "الشعب الصينية اليومية" People's Daily of China بشأن زيارة السيسى إلى بكين، بأن السؤال الأساسى فى هذه المرحلة يتمثل فى كون الصين فى حاجة لكسب موطئ قدم فى الشرق الأوسط من خلال علاقاتها مع مصر. ودعت الصحيفة إلى ضرورة الوصول إلى أكبر عدد من الاتفاقيات التجارية التفضيلية بين الجانبين.

6- مقال (صن يون) Sun Yun بعنوان: "بما أن أمريكا تتمحور حول الشرق، فإن الصين تسير باتجاه الغرب"، منشور فى "تشاينا ديلى" China Dailyوالموقعhttp://Chinadailymail.com 11 فبراير 2013. وربما هذا المقال فكرته (غير مباشرة) تربط بالجانب المصرى، نظراً لحديثه عن قدرة الصين على (تفكيك تحالفات أمريكا) فى منطقة الشرق الأوسط، اقتصادياً، مع التأكيد فى الوقت ذاته على أن الصين يمكن أن تتعاون مع الشرق الأوسط من خلال مشاريعها فى أوروبا والغرب.

7- ويمكن هنا متابعة أحاديث عديدة لوزير الخارجية الصينى السابق يانغ جيتشى Yang Jiechi ووزير الخارجية الحالى وانغ يى Wang Yi مع وكالة أنباء "شينخوا" Xinhua والتليفزيون الرسمى الصينى (سى سى تى فى) CCTV حول التعاون بين الصين ومصر وأفريقيا والدول العربية والوضع فى غرب آسيا وشمال أفريقيا.


وبنظرة إجمالية على أهم ما تناولته معظم التقارير الإعلامية السابقة،  يمكن إبراز دلالة إشارة الصحف الصينية الرسمية عند زيارة السيسى للصين فى ديسمبر 2014، للمثل العربى القائل: "الصديق قبل الطريق"، والذى يقابله المثل الصينى بأن: "الفهم المتبادل كنز ثمين للأصدقاء".

وانطلاقاً من هذا سيواصل البلدان الصديقان بذل جهود دؤوبة لتحقيق المزيد من التطلعات والآمال المشتركة فى التنمية وتوسيع آفاق التعاون بينهما وكتابة فصل أكثر عمقاً فى علاقاتهما الإستراتيجية الشاملة. وتعد الروابط الاقتصادية مقوماً هاماً، وتقوم فى جوهرها على تبادل المنفعة بين الجانبين. وأجمعت التقارير الإعلامية الصينية على أن التعاون الصينى – المصرى اكتسب متانة فى ظل الزيارات التى قام بها السيسي للصين، وما تلاه من انطلاقة ملموسة ومتميزة منذ أن وقعت الصين ومصر مذكرة تفاهم بشأن بناء (الحزام والطريق) فى يناير 2016، خلال الزيارة التى قام بها الرئيس الصينى لمصر ودخلت معها العلاقات الصينية المصرية مرحلة جديدة من تعزيز التفاعل والتعاون.

أما عن أهم الكتابات الصينية الصادرة على شكل كتب أو تحليلات علمية من مراكز فكرية متخصصة، فقد ركزت على الجوانب الاقتصادية، مع التزام الجانب الصينى فى الوقت ذاته بمبدأ (عدم التدخل بالشئون السياسية)، لذلك نافست الصين على مشاريع ضخمة باستثمارات مباشرة وغير مباشرة، وبقروض كبيرة ميسرة، وبمشاريع كبيرة فى كافة المجالات.

8- دراسة الباحث الصينى (دينغ فينغ) 丁枫 Dīng fēng، والمنشورة عام (2016)، عن: "دراسة مسار التعاون الصناعى بين الصين ومصر بناءً على "حزام واحد وطريق واحد"، مجلة إصلاح النظام الإقتصادى Reform of Economic System، رقم (5). (باللغة الصينية).

9- دراسة الباحث الصينى (دوان جى تشيانغ) Duàn zhìqiáng 段志强 فى عام 2015: التعاون الإقتصادى والتجارى الصينى - المصرى من منظور "حزام واحد ومبادرة طريق واحد"، مجلة التحقيق فى القضايا الاقتصادية Inquiry into Economic Issues، رقم (6)، ص 92-96 (بالصينية).

10-دراسة الباحث الصينى (جاو شى تونغ) Gāoshì tōng 高士通 فى عام 2016: مصر وأصحاب المصالح العرب ومبادرة الحزام والطريق الصينية، مجلة العلاقات الدولية Journal of International Relations، العدد (6)، ص 59– 77..

11-دراسة (ما شياو سونغ) Mǎ Xiao Sòng 马小宋 والمنشورة عام 2016، عن: "الصين - مصر التعاون الإقتصادى والتجارى بمنطقة قناة السويس: الواحة الجديدة على الحزام الطريق"، مجلة غرب آسيا وأفريقياjournal West Asia and Africa، رقم 2، ص 109-126 (بالصينية).

12-دراسة الباحث الصينى (شو فينغ يى) Xú fèngyí徐凤仪 فى ديسمبر 2016، بعنوان: "النمو الاقتصادى والاستثمار الأجنبى المباشر والخصخصة فى مصر والصين: النتائج الأولية"، مختارات مجلة الأعمال والإقتصاد العالمية Global Business & Economics Anthology Journal. (بالصينية).

13-دراسة (تونغ فينغ) Tóng fēng 童峰 فى عام (2016)، عن: "التعاون الاقتصادى والتجارى الصينى المصرى فى إطار مبادرة "حزام واحد وطريق واحد"، مجلة التعاون الإقتصادى الدولى Journal of International Economic Cooperation. (بالصينية).

14-دراسة الباحث الصينى (يو جيه)Yú jiān 于坚 والمنشورة فى عام 2016: "ستون عاماً من العلاقات الصينية المصرية: نظرة إلى الوراء والتوقعات"، مجلة دراسات العالم العربى.

15-دراسة الباحث الصينى (جاو تيى)Zhao J Zhào jié 赵洁، المنشورة فى عام 2016: "تطوير مصر الإستراتيجية ومبادرة الحزام والطريق"، دراسات العالم العربى.
1- مقال بروفيسورى الصينى فى جامعة بكين بالصين (الدكتور وو بينغ بينغ) Wu Bingbing بعنوان: "التغيير فى الشرق الأوسط: حالة مصر"، تعقيباً على زيارة الرئيس السيسى إلى الصين، وزيارة الرئيس الصينى (شى جين بينغ) إلى القاهرة، والمنشور فى مجلة دراسات (الشرق الأوسط والإسلام) باللغة الصينية، على موقعهم الرسمى:http://mideast.shisu.edu.cn/وتناول فيه دلالة أن مصر بعد الثورة أضحت ذات إرادة وتصميم على مواصلة خارجية مستقلة. ونقل البروفيسور الصينى، وجهة نظر الصحافة المصرية فى السيسى الذى بات يدعو دوماًالمصريين بأنهم الآن أضحوا فى حاجة ليس للشعارات ولكن للتعلم من تجارب التنمية فى البلدان الناشئة فى مرحلة مماثلة من التنمية معهم. كما أشار بروفيسورى الصينى إلى (المرحلة الانتقالية) التى تمر بها مصر اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، وغيرها.
2- مقال (وانغ جيسى) Wang Jisi بعنوان: "إعادة التوازن إلى الإستراتيجية الجيوسياسية للصين"، منشور فى موقع مقالات الرأى الصينى (خوان تشيو) huanqiu والموقعhttp://opinion.huanqiu.com بتاريخ 11 يونيو 2014. حيث يؤكد أن علاقات الصين مع مصر القوية فى المنطقة يدعم النفوذ الصينى هناك.

3- دراسة الباحث الصينى (داى شياو تشينغ) Dài xiǎo qīngبعنوان: "مصر: المحور الشرقى لــ "الحزام والطريق"، والمنشورة فى مجلة جامعة (داتشينغ)، المجلد (36). Journal of Daqing Normal University ص 51-55 (باللغة الصينية).ويؤكد الباحث (داى) فى دراسته، بأنه مع بداية عهد الزعيم الصينى الراحل (دينغ شياو بينغ) فى عام 1978، تجنبت الصين إلى حد ما (النظرة الأيديولوجية كأساس لعلاقاتها الخارجية)، لتدشن نهجاً فى سياستها الخارجية أكثر مرونة، يسمح بإقامة علاقات الدولة الصينية، بناءاً على الفرص التجارية والاقتصادية من أجل دعم برنامج التحديث الهائل فى الصين، وهو ما إتضح من خلال ترحيب مصر بالانضمام لمبادرة (الحزام والطريق) التى أطلقها الرئيس الصينى (شى جين بينغ)، والتى تخلق فرصاً واعدة للصين فى المنطقة.

4- كتاب الباحث الصينى (خوان تشين) Juan Chen فى عام 2018 عن مصر فى عهد الرئيس (السيسى)، وهو زميل ما بعد الدكتوراه من معهد الدراسات الدولية، جامعة فودان بشنغهاىFudan University, Shanghai بعنوان: "التآزر الإستراتيجى بين (رؤية 2030) فى مصر ومبادرة (الحزام والطريق) الصينية". وأهم النقاط التى تناولها الباحث (خوان تشين) فى كتابه، كانت عن التنمية الاقتصادية بالأساس فى عهد السيسى بالتعاون مع الصين، من خلال:

أ‌)تأكيد الباحث الصينى أن مبادرة الصين "حزام واحد وطريق واحد" لديها تعاون إستراتيجى قوى مع "رؤية 2030" فى مصر، وناقش الباحث الصينى أولاً، ماذا حدث فى مصر بعد الإضطراب القومى المصرى الناجم عن "الربيع العربى"؟. وتحدث الباحث "خوان تشين" عن الرئيس المصرى، مؤكداً إعجابه به.

ب‌)وذكر (خوان تشين) (حرفياً) فى كتابه: "بدأ الرئيس السيسى خطط لـ (الانتعاش الاقتصادى) فى عام 2014 وتبنى "رؤية 2030" فى عام 2016".

ت‌) كما ذكر بأن "رؤية 2030" فى عهد السيسى شملت إنجازه للعديد من مشاريع البنية التحتية الكبيرة، وكانت الصين حاضرة فى معظم مشاريع "السيسى" من خلال الإستثمار فى البنية التحتية المصرية برعاية مبادرتها "حزام واحد وطريق واحد" لتوفير منصات تمويل متنوعة، خاصةً لمشاريع إنشاء البنية التحتية فى الدول الواقعة على طول طرق الحزام والطريق BRI وفى مقدمتها مصر.

ث‌) مؤكداً تمتع الصين بمزايا نسبية فى السوق المصرية، نظراً لامتلاك مصر سوقاً واسعاً وإمكانات تنموية توفر مساحة للتعاون وفرص لتآزر الإستراتيجيات الثنائية. فى حين أن مصر لديها سوق واسع وإمكانات تنموية توفر مساحة للتعاون وفرص لتآزر الاستراتيجيات الثنائية.

ج‌)وفى (الجزء الثالث) من أطروحته البحثية تحدث (خوان) عن العلاقات السياسية بين مصر والصين فى إطار مبادرة الحزام والطريق، وعنوانه: الصين تلتزم بمبدأ "إقامة العدل مع المصالح" وتدعم مفهوم "التشاور وبناء المشاركة"، ومن هنا، فإن مساعدتها وتعاونها مع مصر بدون شروط سياسية يكسبها ثقة الجانب المصرى.

ح‌)وتناول الكتاب الصينى فى (الجزء الرابع)، عنوان: مصر الآن تتبنى سياسة خارجية شعارها (إنظر إلى الشرق). لذلك، هناك تقارب بين كلتا الإستراتيجيتين المصرية والصينية.

خ‌)وخلص الباحث الصينى فى كتابه، إلى أنه يعتقد أن كلا الرئيسين (السيسى وشى جين بينغ) يمكنهما إيجاد (حل مربح للجانبين) من خلال التفاوض الصادق بحسن نية. وبالتالى، فلا يوجد أساس واقعى للمخاوف من التعاون بين الصين ومصر، وتلك الاتهامات الأمريكية والغربية بأن ذلك قد يخلق "فخ الديون"، لأن مشاريع التعاون بين الجانبين موجهة نحو السوق بالأساس، كما أن كمية كبيرة من الاستثمارات والقروض متوسطة إلى طويلة المدى بمخاطر منخفضة نسبياً، بما يكفى لتحقيق التنمية الإقتصادية فى مصر فى عهد (السيسى)، فضلاً عن إشادة الباحث بقدرة مصر على سداد القروض.





--------------------------------------
( * ) أستاذ مساعد العلوم السياسية بكلية السياسة والاقتصاد.. بجامعة بنى سويف.. خبيرة فى الشئون السياسية الصينية.. محاضر وباحث زائر بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لوند بالسويد.. مدير وحدة دراسات جنوب وشرق آسيا
الجريدة الرسمية