رئيس التحرير
عصام كامل

أنيس منصور يكتب: لا محبة إلا بعد عداوة

أنيس منصور
أنيس منصور
18 حجم الخط

كتب ذات يوم الكاتب أنيس منصور مقالا عن أحسن القصص القصيرة فى ذلك العام ولم يذكر أى قصة ليوسف السباعى فهاجمه السباعى بعنف شديد فرد عليه أنيس بمقال أِشد عنفا كان عنوانها (عرايا ومرايا وقصص ) وصف فيه أديبنا يوسف السباعى بانه :”أديب عريان ملط ، ولابد أن يتغطى بورقتين من التوت على أن تكون إحداها على فمه “، إلا أنه بعد ذلك صار أنيس والسباعى من أعز الاصدقاء .

وتعليقا على ذلك كتب أنيس منصور يقول : لا محبة ليوسف الا بعد عداوة ، ويبدو أن هذا المثل الشعبى صحيح وقد كتبت هذا المقال فى اخبار الادب ، وحين عاد وهاجمنى مرة ثالثة كتبت فى الاسبوع التالى وقلت (انى نصحت كاتبا كبيرا فى الاسبوع الماضى بأن يتغطى بورقتين من التوت ، وانصحه الان بأن يتغطى بشجرة توت )، واستمر الخلاف بيننا حتى جاءت لحظة تصالحنا فيها ، وأصبح السباعى من أعز أعز أصدقائى وأشجعهم .

 

 

وأذكر أن إحسان عبد القدوس هو الذى قدمنى الى عالم الادب وكتب مقالا فى مجلة الاثنين انه يتوقع ان أكون كاتب المستقبل وهو صاحب الفضل الحقيقى على طبعا إلى جانب كثيرين ، وكان احسان صديقا للسباعى وحين جمعنا اثناء جلسة الصلح قال لى السباعى انه كان لابد ان أهاجمه لكى نصبح أصدقاء .

استمرت صداقتى بيوسف السباعى بعد ذلك على نحو من المودة والمحبة والالفة والحقيقة أنه كان شخصية فذة طيبا شفافا يمتلك سماحة غريبة كانت علاقته جيدة بكل المختلفين معه ، لم يكن لديه أى إحساس بفوارق أو تعصب ،  وحين خلفته فى رئاسة تحرير مجلة آخر ساعة واشتركنا فى كل المؤتمرات الادبية وسافرنا معا الى الاتحاد السوفيتى وكوبا ، ثم أصدرنا معا مجلة "الرسالة الجديدة" .

واذكر انى اصدرت منها عددا خاصا عن الوجودية وطبع هذا العدد اربع مرات فى اسبوع واحد ــ حوالى 80 الف نسخة ـــ وقتها كنت أسكن فى منزل إمام مسجد ابو العلا وأثناء صلاة الجمعة صحوت من نومى على صوت إمام المسجد وهو يدعو على شخص يدعى انيس منصور ويتهمه بالكفر بسبب كلامه عن الوجودية ، فنزلت بسرعة الى الشارع وسألت أحد المصلين :على من يدعو امام المسجد ؟فقال على رجل يدعى انيس منصور ، فقلت له هل تعرفه ؟فقال :لا ، قلت له كيف تدعو وراء الامام وتقول آمين على شخص لا تعرفه ؟ وكان كل هذا بسبب كتاب الوجودية الذى أدين ليوسف السباعى أنه ساعدنى على نشره بالرساله الجديدة لإيمانه المطلق بحرية الرأى . 

جبرتي العصر.. كيف جسد يوسف السباعي سنوات الألم والنصر في رواياته؟

موقف آخرلا أنساه مع السباعى وهوبعد عودتنا من لبنان فوجئت صباح اليوم التالى بعنوان فى مجلة التحرير الصفحة الاولى (الله يخرب بيتك يا أنيس يا منصور) بقلم يوسف السباعى فانزعجت فبيتنا لا يقوى على مثل هذه الدعوة ، فليس بيتنا بيت عبود باشا ولا سراج الدين ،وقرأت مقال السباعى يتحدث فيه عن ايام كنا فيها فى بلودان اثنا حضور مؤتمر الادباء وكنا ننام فى غرفة واحدة وفى احد الايام سبقته الى الحمام مبكرا واخذت دشا وعدت الى الفراش فسالنى :هل ماء الدش ساخن ؟فقلت : نار جهنم ، فقفز الى البانيو ، وما هى الا لحظات حتى بدأ يصرخ ويقول :"الله يخرب بيتك يا أنيس " ومعه حق فلا توجد مياه ساخنة فى الفندق وكنا على قمة الجبل . 

الجريدة الرسمية