رئيس التحرير
عصام كامل

جمال الغيطانى يكتب: خواطر ليلة التنحى

الاديب جمال الغيطانى
الاديب جمال الغيطانى
18 حجم الخط

فى مجلة الشرطة فى يونيو 2010 كتب الاديب جمال الغيطانى مقالا عن ذكرى تنحى الرئيس جمال عبد الناصر عن الحكم بعد نكسة 5 يونيو وخروج الشعب فى مظاهرات رافضا لهذا التنحى .

وقال “الغيطاني” في مقاله :  ليلة تنحى الرئيس جمال عبد الناصر كانت ليلة فاصلة وان كان البعض عمد الى تشويهها حتى بعد رحيله واتوقف عند تلك الليلة ،بدأت الحرب يوم الاثنين 5يونيو “.

 

وتابع:” اذكر كل لحظة وانى اعيشها الان ، توالت البيانات بإسقاط الطائرات وعبارات غامضة عن معارك عنيفة تجرى على امتداد الجبهة ، واتصلت بأصدقائى الابنودى وصبرى حافظ وصلاح عيسى واسماعيل العادلى وكان السؤال ماذا نفعل ؟ توالت الاقتراحات بدءا من التبرع بالدم الى التطوع ، ومازلت اذكر تلك اللحظة كنت عائدا الى بيتى فى درب الطبلاوى ظهرا وأمام مسجد سيدى مرزوق سمعت أزيز طائرة من طراز ميراج على جناحيها نجمة داود ، وأخذنى الذهول كيف نفذت هذه الطائرة الى القاهرة ..أين الحشد العسكرى واين دفاعنا الجوى . من الاثنين حتى الخميس مساءا لم تكن هناك شواهد على علامات ايجابية بل بدأنا نسمع عن عودة جنود شاردين من سيناء ولم تتعرض القاهرة لغارات الا يوم الثلاثاء،وعلمنا ضرب المطارات والقتلى والاصابات وكان أول ماتعرفت عليه من العدو سلاح الطيران الاسرائيلى .

  اعلن عن بيان سيلقيه الرئيس الى الامة وكان كل منا لديه أمل خفى ان الزعيم سيعلن مفاجأة كبرى ، مفاجأة من أرض المعركة طبعا .، ولم أشأ أن أصغى الى البيان عبر المذياع كنت أريد أن ارى الزعيم وان أدقق ملامحه فلم تكن اجهزة التليفزيون منتشرة فى ذلك الوقت وكان البث ابيض واسود .

اتجهت الى شقة جارتنا التى كان لديها الجهاز الوحيد فى البيت ، فى صالة البيت احتشد الجيران رجال ونساء وأطفال ، وفى الموعد المحدد أطل الزعيم جمال عبد الناصر ، ولم يكن ناصر الذى عرفناه ، لم يكن هو الذى رأيته فوق منبر الازهر عام 1956 يلوح بقبضته ويعلن انه سيقاتل مع الشعب سيقاتل .

تجليات الغيطاني.. رحلة روحانية في معاني وأسفار الصوفية

صورة مغايرة تماما الالم ، الاسى ، الصوت المنكسر ،نزل علينا صمت رهيب الى ان نطق بكلمة التنحى بتحمله المسئولية ، وبقراءة الاعتزال هنا تبدل المناخ السائد تماما ودخلت المدينة كلها ومصر كلها فى حال آخر بتأثير انتفاضة الروح القديمة الكامنة ..وسرعان مابدأت المدينة تغلى وتتحرك وتجرى الى الشارع لتقول :لا ابق كما انت زعيما .

الجريدة الرسمية