رئيس التحرير
عصام كامل

خيري شلبي يكتب: سيد مكاوي ابن الحارة المصرية

سيد مكاوي
سيد مكاوي
18 حجم الخط

في كتابه "صحبة العشاق" كتب الأديب خيري شلبي فصلا عن شيخ الملحنين سيد مكاوي قال فيه: عمنا الشيخ وموسيقارنا سيد مكاوي ابن الحارة المصرية حقيقة لا مجازا، هو شخصية الحارة المصرية بكل زخمها وعبلها، وتطجينها وحلاوة طبعها، وحسن عشرتها، ودفء مودتها، ولذع لسانها، وانفساخ صدرها وثراء قاموسها.

وأضاف: ”الحارة المصرية سوق ومدرسة وملتقى أحبة، ومقاهٍ صاخبة يلعلع في جنباتها صوت المغني والرباب والأرغول والدربكة والرق والعود قبل اختراع الراديو بقرون طويلة”.

وتابع: ”الغناء في مصر طقس شعبي راسخ ومتين منذ آلاف السنين، لغة نغمية يعبر بها المصريون عن فرجهم وابتهاجهم، ومواجعهم وكنون أحزانهم، يستعينون به على تخفيف الشقاء في العمل، في البناء، في الزرع وفي الحصاد. ويتقربون به إلى الله.. حتى الباعة في الأسواق تتحول نداءاتهم إلى غناء مشحون بالعاطفة السخنة، حتى الميلاد والموت له أغنياته ناهيك عن السبوع والطهور والخطوبة والدخلة والصباحية”.

واستطرد: ”في حارة سد في أعماق حي الحنفي بالسيدة زينب كان سيد مكاوي في طفولته وصباه يرتاد المقاهي الشعبية ليستمع ويدخر الأنغام“.

وأردف: ”هو من أسرة فقيرة معدمة تعاني شظف العيش، ورث عن أمه خفة الظل وموهبة النكتة.. لكنه أصيب بالعمى في طفولة مبكرة، والعمياء لا عائل لهم سوى القرآن الكريم يلوذون به ــ ونعم المصيرـــ يحفظه ويجوده، وقد انتمى إلى ألحان السماء. إلا أن الولد الشقي لم يوقفه العمى عن اللعب والشيطنة في الحارة المصرية ملتحقا بمواكب ركوب الخليفة في مولد السيدة زينب ومولد الحنفي والسيدة عائشة والسيدة نفيسة“.

 

 

نشأ الصبي مفطورا على حب الحياة والفن والفكاهة، وترسخ فيه من موسيقى القرآن جانبها البهيج الدنيوي، عكف على حفظ ألحان صديقه الشيخ زكريا أحمد كتدريبات صوتية عظيمة تؤهله للغناء الديني. 

سيد مكاوي: "حرافيش السيدة" كانت البداية

وهو أشبه بالنفق السحري يعبره المستمع من القديم إلى الحديث، قدّمه الناقد الفني حسن إمام عمر إلى الإذاعة فتم قيده فيها، وكتب له أغنية دنيوية قام سيد بتلحينها وغنائها وتسجيلها لمختارات الإذاعة، ثم توج رحلته بالمسحراتي.. أعظم عمل غنائي قدمه للإذاعة أشعار عبقرية كبيرة.. فؤاد حداد، اتحد الاثنان فقدما روائع المسحراتي في رمضان.

الجريدة الرسمية