رئيس التحرير
عصام كامل

أنيس منصور يكتب: ضرورة الراحة

أنيس منصور
أنيس منصور

فى كتابه "معنى الكلام " كتب الكاتب الكبير أنيس منصور ــ رحل عام 2011 ـــ مقالا عن ضرورة ومعنى الراحة قال فيه :

 

جلست أعد الكثير مما كتبت من مقالات للنشر، فوجدت عددا كبيرا منها على مدى عدة سنوات يتحدث عن ضرورة الراحة، ضرورة أن يهرب الإنسان من عمله، من الناس إلى أى مكان بعيد لا يرى أحدا فيه يعرفه ،ولا يتكلم لغته ولا يأكل طعاما ولا يقرأ صفحة واحدة ، أو لا يقرأ ولا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ولا يكتب .

 

وكثيرا ما حسدت الصخور التى يضربها ويغسلها فى نفس الوقت موج البحر وتلفها الرياح ، وتبقى هكذا هادئة جامدة نظيفة ألوف السنين . بل ما رأيت البحر إلا حسدت الموج .. إنه ماء يعلو الماء ويندفع يزحزح الشاطئ ، ولابد أن هذا الموج يتحرك أثناء النوم ، وإلا كيف يفعل كل ذلك دون أن يتوقف كأنه لايعرف أن جهوده ضائعة مبددة .وأنه لا أمل فى أن يزحزح الشاطئ إلى بعيد  ولو كان الموج صاحيا لأدرك أن الجهد العظيم الذى يبذله هو "عبث" أى بلا معنى ولا منطق ولا هدف .

 

لكن الموج نائم غائب عن الوعي ..يابخته ! ما من مرة أرى السمك فى البحر إلا أحسست أنه مثلنا ، الكبير يأكل الصغير ، والكبير يأكله الكبير جدا ، وهكذا تتحول أرواح الأسماك من جسم إلى جسم كأرواح أصحاب الديانة الهندوكية .

 

وهكذا تنتقل الروح من سجن إلى سجن حتى يتم تطهيرها فتكون كلها ملائكة :أرواح الحيوانات والإنسان والأشجار ، فحياة الأسماك هى حياة الطهارة .

 

والأسماك يأكل بعضها البعض جوعا ، والأسماك فى ذلك لا تكذب ولكننا نحن نكذب ونخدع ونأمل ولسنا جياعا ، ونشرب ولسنا عطاشا ، ونقتل لأسباب كاذبة ، ونحارب لمعتقدات باطلة .

 

اقرأ أيضا: 

أنيس منصور يكتب: أين الإخلاص والحب فى حياتنا 

 

وفى كل مرة أجد نفسى عاجزا عن نشدان الراحة ، فكيف أستريح وعقلى يدور فى دماغى ، ودماغى يدور بين الناس ..كيف أتخلص من كل الناس ..ممكن أحيانا إلا من أقرب وأعدى الناس لى: نفسى .

ولذلك وجدتنى فى عشرات المقالات اعترف بأننى لم أولد للراحة وإنما للحديث عنها فقط .  

الجريدة الرسمية