رئيس التحرير
عصام كامل

فيروس الهسس والجنون

في عام ١٩١٨ م كان العالم على موعد مع وافد فيروسي جديد، أُطلق عليه في حينها الإنفلونزا الإسبانية، تسبب في حالة من الهلع وقتل نحو ٥٠ ألف شخص، ولم تمض سوى تسعة وثلاثين عاما إلا وقد زار العالم فيروس جديد أُطلق عليه الإنفلونزا الآسيوية وراح ضحيته مليونا شخص..

 

أما إنفلونزا هونج كونج عام ١٩٦٨م فقد قتلت مليون شخص، في حين يستمر عداد الموت يحصد قرابة الـ ٦٨٠ ألف شخص سنويا جراء الإنفلونزا العادية، أي بواقع ١٨٥٨ شخص يوميا.

موقع كورونا من الموت لا يزال في حدود البروباجندا والحرب السياسية، أكثر من كونه فيروسا خطيرا على العالم، فحتى كتابة هذه السطور كان الفيروس قد أصاب اكثر من 130 ألف شخص على مستوى العالم، تعافى منهم قرابة الـ64 ألفا، ومات قرابة الخمسة آلاف شخص، بينما يخضع الباقى إلى الحجز والعلاج..

 

اقرأ ايضا: متضامن مع إيران

 

حتى الآن لا يزال هذا الفيروس تحت السيطرة، أما حالة "الهسس" وجنون المتابعة فإن لها أسبابا أخرى.. وبعيدا عن نظرية المؤامرة التى لها ما لها من أسباب منطقية، ونقاش يحظى باهتمام كبير بين علماء وكتاب ومفكرين، فإن تطور وسائل الإعلام الاجتماعى أدت إلى طوفان من الأخبار، قد يكون في معظمه غير دقيق، فالذين يتابعون الفيروس الجديد خليط من سذج، ومتآمرون على بلادهم، وبعض تجار لهم باع طويل في اقتناص الفرص، فيما يمكن أن نسميه بزنس الأزمات، على رأس هؤلاء شركات الأدوية العالمية، وقليل من أجهزة معلومات توجه الأزمة العالمية إلى حيث تريد.

 

اقرأ أيضا: سقوط الإنسانية في امتحان كورونا

لم يعد الموت رهين الصورة الذهنية التي تعارفنا عليها، أصبح بزنسا وتجارة واستثمارا حتى لو كان في مرحلة الترويج له والتخويف منه، فالخسائر الاقتصادية التي طالت دول العالم الثالث تحديدا من هوس إنفلونزا الطيور كانت أرقاما مضاعفة لما حدث في دول أكثر تقدما، استطاعت أن تتعامل مع الفيروس بشكل علمى خفض من كلفتها، بينما انهار جدار الدول الأقل حظا في التقدم العلمى، وتحول إلى هوس أعدم ثروة داجنة بالمليارات ثم اكتشفنا أنه مجرد وهم كبير.

 

اقرأ أيضا: أردوغان.. بين المغامرة والمؤامرة

هذا لا يعنى التساهل في التعامل مع الوارد الجديد عبر معامل الحروب، فالأمر لا يسلم من اتباع الطرق العلمية للمواجهة، دون تهوين أو تهويل، خصوصا وأن البوادر التي تهل علينا عبر مواقع السوشيال ميديا لا تبشر بخير، فهي مزيج من السخرية والتهويل ومحاولة النيل من قدرات الدولة المصرية على المواجهة، الدولة المصرية ليست هي الحكومة ولا النظام، الدولة هي أنا وأنت وما يمكن أن نكون عليه في مواجهة قد تكون شرسة.

 

اقرأ أيضا: لماذا يجب أن نكره إسرائيل؟!

الدولة وحدها دون وعى الناس قد تسقط في الاختبار، والدولة وحدها دون مؤسسات المجتمع المدنى لا تستطيع القيام بالدور كاملا، فالجامعات والمدارس والمساجد والكنائس والأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية لابد وأن تجهز جميعها لمواجهة حرب ضروس، سواء من الميديا أو من الفيروس أو من عدو يقف خلف رعب الفيروس ، ومخاوف العامة منه في ظل ظروف ليست على ما يرام.

 

اقرأ أيضا: المؤامرة الوطنية الكبرى!

إذا كان الجزء الرسمى من الدولة قد أعلن عن خطوات مهمة في طريق المواجهة برا وبحرا وجوا، وعلى الأرض خصص مواضع الحجز والعزل، ووضع خطط المواجهة الطبية فإن الأمر ذاته يصبح واجبا أن نناقشه، ونضع المهام التي يجب على كل فريق أن يقوم بها، فبعض الأزمات قد تكون بداية لنجاحات متتالية ليس فقط على مستوى مواجهة الموت وإنما قد يتعدى ذلك إلى مستوى صناعة الأمل والحياة.  

الجريدة الرسمية