رئيس التحرير
عصام كامل

كيف نتعامل شرعا مع الكوارث الطبيعية؟

الشيخ عطية صقر رئيس
الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر
18 حجم الخط

سخر الله تعالى لبنى آدم ما فى السموات والأرض وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، إلا أن بعض المسخرات  تكون ضررا عليه فى ظاهر الأمر كالزلازل والعواصف والسيول والأوبئة المجتاحة فما الحكمة من وجودها؟ يجيب فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا فيقول:

إن الهدى الإلهى الذى أرسل به سبحانه الرسل هو فى إرشاد الناس إلى الخير، لكن فى بعض هذا الهدى ما فيه مشقة فى ظاهره وهو فى حقيقة الأمر لخير الإنسان وسعادته فى دنياه وآخرته، وبعيدا عن الحكمة الشرعية فهناك حكم كثيرة فى الأمور الكونية كالأعاصير والرياح والزلازل. 

وعلى رأس هذه الحكم لفت نظر الإنسان الذى خلقه الله بيده من طين، وأسبغ عليه نعمه وسخر له المخلوقات ــ لفت نظره إلى الإيمان بأن هناك قوة أكبر من قوته، وسلطانا أعلى من سلطانه، وذلك حتى لا يكفر بوجود الله وحتى لا يعصيه إن كان مؤمنا بوجوده. وإلى جانب هذه الحكمة توجد حكم أخرى منها أنه قد تكون هذه الأعاصير والصواعق والزلازل وغيرها وسيلة انتقام لمن كفر بالله وجحد نعمته كالطوفان لقوم نوح، والريح الصرصر لقوم هود، والصاعقة لقوم صالح والصيحة لقوم شعيب، والرجم لقوم لوط، والغرق لفرعون وقومه، والخسف لقارون قال تعالى: "فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليهم حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" العنكبوت 40 وهى بهذه الصورة عبرة وعظة لقوله تعالى فى سورة يوسف "لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب”.

ثانيا: قد تكون هذه الكوارث امتحانا يتميز به المؤمن الصادق من غير الصادق فيقول تعالى: "ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم وإلينا ترجعون" الأنبياء 35.

ثالثا: قد تكون هذه الكوارث وسيلة من وسائل تطهير المؤمنين الصابرين الصادقين من الذنوب ومضاعفة ثوابهم، يقول النبى عليه السلام فيما رواه مسلم (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) والوصب هو المرض. وكل الكوارث لها إجراءان.. إجراء وقائى قبل وقوعها وإجراء علاجى بعد وقوعها، إلا أن الكوارث التى من صنع الله وحده لا يظهر للإجراء الوقائى أثر إلا باحتياط بالبعد عنها والتنبه لوقوعها إن أمكن والاكتفاء فى المنازل. أما الإجراء العلاجى بعد وقوعها فعلى الإنسان الرضا بقضاء الله وعدم الجزع أو السخط على ما وقع من فقد عزيز أو مال أو زرع أو غير ذلك ووعيه بالأمل وعدم اليأس من رحمة الله فى تعويض ما فقد فيقول تعالى (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).

ماحكم الدين فيمن يلعن اليوم أو الدهر أو غيرهما؟

وكذلك التحرك العملى والسعى بدافع هذا الأمل إلى ما يعوض به ما فقد منه وعدم اللجوء إلى الاستجداء وانتظار المعونات إلا عندما تضيق السبل، وأخيرا أن يد الله مع الجماعة خاصة إذا كان الخطب جسيما لا يواجه إلا بجهد جماعى لقوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى).

الجريدة الرسمية