رئيس التحرير
عصام كامل

معارك الجيوش الطائفية تدفع بالعراق إلى حرب أهلية

 عمار الحكيم
عمار الحكيم
18 حجم الخط

في الوقت الذي تنطلق دعوات خجولة من بعض شركاء العملية السياسية بالعراق إلى البحث عن منطلقات التلاقى بدلا من الفرقة، تمضى أطراف فاعلة في الأزمة العراقية في سعيها الدءوب نحو تجييش الأنصار وعسكرة الصراع، في محاولة لحجز مواقع على الأرض تحسبا للعودة إلى مربع الحرب الأهلية الذي بدت بوادره تلوح في الأفق.


وفيما وجه عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامى "أحد مكونات البيت الشيعى"، الدعوة لاجتماع رمزي بين الفرقاء من الساسة وللوقفين "السنى والشيعى"، لطمأنة الشارع وتوجيه رسالة للإرهاب وإظهار أن ثمة ما يمكن أن يتم التوافق عليه، جاءت الإشتباكات الدموية التي شهدتها محافظة الأنبار السنية غربى العراق، لتلقى بالمزيد من الضبابية على المشهد، وتؤشر إلى إنفلات غير مسبوق على صعيد العلاقة بين الجيش العراقى الرسمى وما يعرف بجيش العشائر.

ومع أن الدعوة إيجابية ومفيدة إذا تحققت بين الأضداد المعروفين، وهو ما تشير الدلائل إلى أنه مستعبد حاليا، وقد تسهم في تذويب بعض الجليد الذي يزداد تراكما، إلا أنها تشير ضمنا إلى حجم الهوة العميقة التي سقط فيها أقطاب العملية السياسية، وهو ما تمت ترجمته على الأرض بظهور ميليشيات شبه رسمية تعيث في الأرض فسادات في العاصمة بغداد نفسها.

ونشبت اليوم السبت اشتباكات دموية بين الجيش العراقي ومسلحين بمنطقتين تابعتين لمحافظة الأنبار، وهى أكبر محافظات العراق المتاخمة للحدود مع سوريا وتربط عشائرها علاقات قرابة ونسب بعشائر شرق سوريا.

ويأتى هذا التصعيد على خلفية التوترات التي أعقبت تشكيل أول جيش تابع للعشائر بإمرة شيوخ ووجهاء المنطقة، بهدف الدفاع عن أهل السنة من هجمات تنفذها مجموعات مسلحة تزعم إنتماءها للجيش العراقى.

كانت المحافظة التي قادت الحرب ضد تنظيم القاعدة منذ خمس سنوات، شهدت اشتباكات عنيفة بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات وتجاهل الحكومة المركزية لمطالب أهلها المتضامنين مع المحافظات السنية الأخرى.

وتصاعدت المواجهات بعد اختطاف عدد من عناصر الشرطة العراقية وعنصر من حرس الحدود في منطقة غرب الرمادي على الطريق الدولي الرابط بين بغداد وعمان ودمشق، حيث انتشر مئات المسلحين في منطقة البو ذياب التي تقع فيها قيادة عمليات الأنبار شمال مدينة الرمادي عاصمة الأنبار.
الجريدة الرسمية