رئيس التحرير
عصام كامل

أنيس منصور يكتب: طلع البدر علينا

فيتو
18 حجم الخط

في كتاب بعنوان (طلع البدر علينا) الصادر عام 1988 سجّل الكاتب الكبير أنيس منصور خواطره في الحج والعمرة فكتب عن هجرة الرسول الكريم من مكة إلى المدينة يقول:


جاءت الأحداث الجليلة، لقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع من يقول له: اقرأ.. وهو لا يعرف القراءة ولا يعرف ماذا يقرأ، فالصوت يقول له اقرأ، والرسول يقول: ما أنا بقارئ، فيقول: اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم.

هذا هو الوحى، ينزل صوتا وصورة، يملأ كل شيء حوله، إنه قوة هائلة طولها السموات والأرض تدخل في جسمه الصغير، تفيض فيه وتتدفق بغزارة وحرارة.

يقول له الله تعالى:"إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا"، وظل الرسول الكريم يتلقى الوحى ويدعو إلى دينه الجديد سرا، وجاءه الوحى يدعوه إلى أن يجاهر بالدعوة، فقال الله تعالى (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ).

وجاهر الرسول بالدعوة وجاهر المشركون بالإيذاء له ولأتباعه من المسلمين.. لكنه مضى يدعو في كل مكان.. إنه يدعو إلى ترك عبادة الأوثان، إلى السلامة والطهارة والنظافة والرحمة والتواضع.

وازدادت قريش ــ قبيلته ــ قسوة عليه وعلى المؤمنين من الأطفال والشبان والنساء والعبيد، عشر سنوات يدعو فيها الرسول علنا في مكة، وحول مكة، والعذاب والهوان والاحتقار والتهديد والوعيد والإغراء بالمال والسلطة.. يرفضها الرسول والمؤمنين.

والرسول يدعو الله تعالى قائلا: "يا مقلب القلوب ثبتنى على إيمانى بدينك"، ويوم ذهب إلى الطائف يدعو ويبشر.. طردوه وألقوا عليه الحجارة حتى دميت قدماه وهو يقول: "اللهم إليك أشكو ضعف قوتى وقلة حيلتى وهوانى على الناس".

ونزل الوحى يطلب إلى الرسول أن يهاجر، وكان قد رأى في منامه أنه سوف يهاجر إلى مدينة فيها نخل، وفى المدينة ذاق طعم التمر لأول مرة في حياته، وهاجر المسلمون إلى المدينة.

ذهب الرسول وأبو بكر إلى غار ثور، وأقاما فيه ثلاث ليال وفزع أبو بكر، فنزل قول الله تعالى (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

وبعد ثمانية أيام أو عشرة وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مشارف يثرب التي سميت بعدها بالمدينة المنورة، واستقبله أقاربه من بني النجار يتغنون:

طلع البدر علينا.. من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا.. ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا.. جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة.. مرحبا يا خير داع
طلع البدر علينا
الجريدة الرسمية