إحسان عبد القدوس يكتب: صحافتنا العربية
في مجلة روز اليوسف عام 1960 كتب الأديب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه:
صحافتنا العربية قامت خلال عمرها بدورها الوطنى، واستطاعت دائما أن تنصر كلمة الشعب وأن تعبر عن آماله وآلامه، واستطاعت أن تعد الوعى القومى لكل الثورات التي حققت انتصاراتنا الوطنية.
وإذا كان لصحافتنا أخطاء فإن في نضالها وانتصاراتها كانت دائما أكبر من أخطائها، ليس معنى ذلك أن النظام الشخصى الذي كان يسيطر على الصحافة هو افضل نظام للصحافة.
إن هناك ملوكا حققوا انتصارات وطنية وخدموا بلادهم ورغم ذلك فليس النظام الملكى هو أحسن النظم ولا هو النظام الذي يصلح لكل بلد في كل الأوقات.
إن أقرب الناس إلى والذين لا يعتقدون أنى مجنون أو منافق يعتقدون أنى كنت أنادى بتنظيم الصحافة لأتخلص من عبء إدارة روز اليوسف واتفرغ لفنى ككاتب وأديب.. لكن حتى هؤلاء يظلموننى.
فإنى لن أتفرغ للكتابة بعد صدور القانون الجديد وسأظل مشاركا في إدارة الجريدة متحملا مسئولياتها مع زملائى أعضاء مجلس الإدارة حتى تتم تنفيذ جميع مشروعاتنا.
سيتم بناء روز اليوسف الجديدة وسنستورد آلات للطباعة الجديدة، وسنصدر صحفا وستبرز أسماء جديدة ترتفع في سماء الصحافة، لن يتوقف شيء والنجاح المذهل الذي حققته روز اليوسف وصباح الخير في السنوات الأخيرة سيستمر.
إن إحساسى نحو روزا اليوسف لم يتغير فروزا لم تصدر أبدا لتحقق ربحا خاصا، وفى السنوات التي حققت فيها ربحا لم يستول عليها أصحابها، إنما ظل في الدار.
لم يحدث في حياتى كلها أن أخذت ربحا من روزا بل كنت أتقاضى مرتبا، وكان مرتبى يزداد مع زيادة عملى، وكل هذا لا يزال مستمرا بالنسبة لى وبالنسبة لباقى زملائى.
لم يتغير شيء.. وكل ما تغير أن أعباءنا قد زادت، فقد كان نجاحنا من قبل هو نجاح لأشخاصنا..أما النجاح الآن نجاح الصحافة العربية فهو نجاح لمبادئنا.. إنه يعنى أن الاشتراكية قد نجحت.
