إحسان عبد القدوس يكتب: هم أيضا استفادوا من تجاربنا
في مجلة روز اليوسف صيف عام 1958 كتب الأديب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه: إننا نعرف كيف نستفيد من تجاربنا، بل إن الشعب العربى في كل مكان يعرف اليوم كيف يثور وكيف يتخلص من العملاء، وكيف يتحرر من الاستعمار، وكيف يحمى ثورته من المؤامرات.
وفى كل ذلك نسير على ضوء تجاربنا الماضية، هذه التجارب التي حررتنا من الخوف ومن الظلام والأوهام التي كان يزرعها في رؤوسنا عملاء الاستعمار.. هذه التجارب التي أضاءت لنا النور ووضعت لنا أسلوب العمل.
لكن لسنا وحدنا الذين استفدنا من تجاربنا، فإن الدول التي نتعامل معها استفادت أيضا من هذه التجارب بعد أن عرفت الأسلوب وعرفت الهدف.
منذ سنوات طلبت مصر من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية أن يزودها بالسلاح.. فرفضتا، وسكتت مصر ثم فاجأت العالم باستيراد السلاح من روسيا، وبعدها فعلت سوريا نفس الشيء.
المهم سيستمر الغرب في الاستفادة من تجاربنا ويعدل أسلوبه السياسي على ضوء هذه التجارب.
كما أن مستر دالاس يرفض المساهمة في مشروع اقتصادي خاص بإحدى الدول حتى تتجنب الاستفزاز لعربية بنفس الأسلوب الذي رفض به مشروع السد العالى حتى نتجنب الاستفزاز الذي أدى إلى تأميم القناة.
لكن هل معنى ذلك أن الغرب قد عدل عن مبادئه وعن مصالحه؟ يجوز ولكن يجوز أيضا أنها لم تعدل عن مبادئها ولا عن أطماعها، إنما فقط عدلت من اسلوبها على ضوء تجاربنا.. تجاربنا نحن.
لكن كل ما حدث هو أن الغرب غير أسلوبه فغيرنا أسلوبنا، والمهم في النهاية هو المبدأ والذي نتمسك به هو المبدأ والذي يتغير هو الأسلوب.
وكذلك الدول الأجنبية فنحن نقيسها بمبادئها لا بأسلوبها، وما نريد أن نتأكد منه الآن هو أن الولايات المتحدة وبريطانيا قد عدلتا عن مبادئها التي نعرفها ولم تكتفيا بالعدل عن أسلوبهما فحسب.
