رئيس التحرير
عصام كامل

أول مراسل عسكري يتحدث عن ذكريات نكسة يونيو

18 حجم الخط

في مجلة نصف الدنيا، وفى عدد خاص عن جريدة الأهرام عام 2000، ومن خلال حوار مع الصحفى الفنان سعيد عبد الغنى الذي اعتبر أول مراسل عسكري يسافر إلى الجبهة بمجرد وقوع الحرب، حيث تبعته جميع الصحف ووكالات الأنباء في إرسال مندوبيها ومراسليها إلى الجبة، وحول ذكرياته مع نكسة يونيو قال: بعد عملى في الأهرام لمدة سبع سنوات جاء يونيو عام 1967 ففى اليوم الثانى منه قابلت الأستاذ محمد حسنين هيكل في مكتب الكاتب أحمد بهجت فقال لى تحب تعمل مراسل عسكري في الجبهة؟


رحبت بالأمر وسافرت إلى الجبهة بشرم الشيخ مرتديا الزى العسكري، وسلمت نفسى للمخابرات الحربية واستقللت الطائرة من مطار ألماظة إلى مطار شرم الشيخ وبعد الوصول ذهبت مع قائد الطيران إلى القيادة العسكرية وكان القائد هو اللواء عبد المنعم خليل فقدمت له نفسى كمراسل حربى وطلب منى الجلوس مع بعض وتحدثنا ثم تمكن منى الجوع وغادرت مكتبه محاولا العثور على أي طعام فلم أجد فعدت مرة أخرى إلى مكتب اللواء خليل يائسا وأثناء جولتى معه عثرت بطريق الصدفة على قفص من العسلية والسمسمية تبع الكانتين فالتهمت منها كميات كبيرة فقال لى اللواء خليل لماذا لم تخبرنى أنك بحاجة إلى طعام؟

المهم تقابلت يومها صدفة مع الرائد حمدى زوج زهرة العلا شقيقة زوجتى أي أنه عديلى فقلت له أنا جوعان فاصطحبنى إلى ميز الضباط وحصلت على طبق عدس جميل، ثم عدت إلى خيمتى لأنام.

عشت ثلاثة أيام مراسلا وسط المواقع الحربية والدشم حتى 5 يونيو 1967 ففى صباح هذا اليوم كنت اجلس مع اللواء خليل ونوابه في مطار شرم الشيخ بعد الإفطار طلبت منه العودة إلى القاهرة لتسليم الموضوعات التي كتبتها وصورتها.

نزلت إلى القاهرة وعدت في نفس اليوم وبينما أنا بالطائرة إذا بالبيانات العسكرية تخرج علينا فقد بدأت الحرب وبدأ إسقاط الطائرات وظل القائمون على مطار الغردقة يطلبون من طيار طائرتى بعدم الهبوط بل التحلق فوق المياه، ونزلنا مطار الغردقة الذي كان آخر مطار دمرته إسرائيل.

اشتعلت النيران لأول مرة في المطار وكان صوت النار مثل زئير الأسد وتساقط البشر أمامى مثلما تتساقط أوراق الشجر في الخريف، واستمر القصف والأجساد تتناثر وتتساقط.

هذه المأساة ما زالت ملتصقة في مخيلتى حتى هذه اللحظة، وقد وجدت سيارة نقل دون صاحب وكانت دايرة، ولم يكن أمامى سوى أن استقلها وحدى على أمل أن أصل إلى مدينة الغردقة التي تبعد عن المطار 3 كيلو مترات، ووصلت إلى القاعدة البحرية هناك. 

كان اللواء عبد المنعم خليل قد تلقى أوامر بالانسحاب وكان على يقين أنى قتلت أثناء الغارة على مطار الغردقة، ووصل إلى سماع زملائى في الأهرام نبأ وفاتي وحاول هيكل إبلاغ عائلتى مع اختفاء مكرم محمد أحمد كمراسل في غزة، ولم أظهر إلا بعد أربعين يوما.
الجريدة الرسمية