رئيس التحرير
عصام كامل

«شاعر بطاقات برجوازي ملحد».. حضرة المتهم نزار قباني يعترف

نزار قباني
نزار قباني

مع كل النجاح والاستمرارية في الإبداع والتوهج اللانهائي، كان نزار قباني مثار جدل ونقد دائم ولاذع ممن عاصروه، ففي كتابه «قصتي مع الشعر» الذي قرر أن يحكى فيه الحقيقة وهو عبارة عن دفتر مذكراته يقول فيه" " أردت أن أكتب قصتي مع الشعر قبل أن يكتبها غيري، أريد أن أكشف الستائر عن نفسي قبل أن يقصني النقاد ويفصلوني على هواهم".


ويسرد الشاعر نزار قباني في كتابه، عن الاتهامات التي وجهت له طوال مشواره الشعري قائلا:

أول اتهام وجه لى كان الاتهام بالشكل الفني لا المضمون، وامتد النقد ليشمل أكثر من ذلك للدرجة التي جعلتهم يحاصرونني داخل قالب واحد هو "قالب الشاعر الغنائي" الذي لا يصلح لأكثر من ذلك، مجرد شاعر بطاقات على حد قولهم، غير معنيٍّ بالقضايا السياسية ولا هموم الوطن.

أما الاتهام الثاني، كان اتهامه بالنرجسية، حيث يؤكد الناقد المعاصر "خريستو نجم"، الذي قدّم رسالة دكتوراة "عن النرجسية في شعر نزار"، فيقول: إن النرجسية كشفت عن نفسها منذ الصغر في حياة نزار حين كان يدعو أصدقاءه لالتقاط صور فوتوغرافية له في كل مكان يذهب إليه، وكأنه يبشر بميلاد نجم جديد فخرج ديوانه الأول مغرقا في الذاتية.

وكما كتبت "حنان مفيد" في ملحق خاص بنزار قباني أصدرته مجلة "نصف الدنيا" أنه اُتهم بالتعمق في رسم صورة مثالية لأبيه ليكون الاتهام الثالث الذي وجه له، وتبارت فريسة الأقلام في تحليل كتابات نزار عن أبيه، معتبرين أنها في نهاية المطاف تعتبر امتدادا له، كأنه يمتدح نفسه، فيدافع نزار قائلا: (أبي توفيق القبانى كان واحدا من أولئك الرجال الذين يمولون الحركة الوطنية، وقد عرفت أنه يمتهن صناعة الحرية إلى جانب صناعة الحلوى).

أما الاتهام الرابع، فكان وصف نزار قباني بأنه ذو دم أزرق ينتمي إلى الطبقة المرفهة، وأن هذا هو سر بُعده عن هموم البشر الذين يعيشون تحت الأرض مواطنين من الدرجة الثالثة.

ويرد نزار في كتابه «قصتي مع الشعر» : "من يتهمونني بالبرجوازية والانتماء إلى الطبقة المرفهة ذات الدم الأزرق مخطئين، فعن ثروة أبي الحقيقية التي يتفاخر بها هي حب الناس، ويوم مات خرجت دمشق كلها وراءه حبا فيه".

والاتهام الخامس، عندما اُتهم نزار قبانى بالكفر والإلحاد حين نشر قصيدته «خبز وخمر وحشيش»، فأصبح الجميع يترقب كلماته لمهاجمته وإلقاء الاتهامات عليه.

وفى الكويت قُدِّم نزار إلى محكمة الجنايات بسبب قصيدة نشرها هناك بعنوان «أسئلة إلى الله»، فاتهمته إحدى الجمعيات الدينية بالكفر، وقدمت شكوى إلى وزير الإعلام، وحكم القضاء بإدانته وتغريمه 50 دينارا.

وعن ذلك الحكم، قال نزار: "لقد فرحت بالحكم، فأنا لا أعتبر القصيدة قصيدة إلا إذا أحدثت ثُقبًا في غلاف الأوزون، وأنا لست مضطرًا للدفاع عن إيماني بالله أمام سلطة دنيوية، لأن الإيمان قضية شخصية بيني وبين الله وحده، بالإضافة إلى أن قراءة الشعر ليست من اختصاص أي محكمة في الدنيا، وبغير الخروج على القانون لا يوجد قصيدة جميلة ولا وردة جميلة ولا ثورة ناجحة، ولكي تكون القصيدة ناجحة يجب أن تتجاوز الكلام الذي جاء فيها".
الجريدة الرسمية