لماذا لا يخضع سائقو القطارات لأي تأهيل نفسي؟
في 26 أبريل عام 2018 قال الدكتور عمرو شعت، مساعد وزير النقل: إنه سيتم لأول مرة منذ 165 عامًا استصدار رخصة قيادة لسائقي القطارات ومراقبي أبراج الإشارات، موضحا أن مدة الرخصة عامان يتم تجديدها، بعد الكشف على السائق طبيا ونفسيا، وإذا فشل في الاختبار وتم استهلاك رصيده من النقاط يدخل في دورة تدريبية وتأهيلية.
وبعد مرور نحو عام على هذا التصريح وقع حادث جرار محطة مصر، ليطرح التساؤل الملح : هل يتم تأهيل سائقي القطارات وعمال السكة الحديد نفسيا؟..
السؤال يكتسب أهمية، خاصة أن سائق قطار حادث محطة مصر لا يتمتع بأى ثبات انفعالي بدليل نزوله من الجرار للتشاجر مع زميله، وأيضا ظهوره على شاشة التليفزيون بشكل بدا فيه أنه مهزوز نفسيا.. ولا شك أن الحالة النفسية للسائق من أهم العوامل المؤثرة على العمل، حيث تنعكس على سلوكه وعمله، كما أن تدريب السائق للعمل تحت ضغط واتخاذ القرار المناسب مهم للغاية.
"فيتو" في سياق محاولة تقصي حقيقة تأهيل السائقين نفسيا من عدمه، وجدت أن مسئولي السكة الحديد القدامي سبقوا الحاليين في تأهيل السائقين نفسيا، فمنذ إنشاء السكة الحديد في مصر عام 1853 وحتى ثمانينات القرن الماضى كانت السكة الحديد تشترط إجراء اختبار ثلاثى للسائقين يشمل في أهم بنوده الحالة النفسية للسائق.
ووفقا لمصادر في الهيئة فإن التقرير الخاص بالاختبار كان يركز على متابعة حالة السائق نفسيا، وقياس الاتزان الانفعالى للسائق، وقدرته على ضبط النفس، بخلاف الحالة الطبية العامة، موضحة أنه مع بدايات ثمانينيات القرن الماضى اختلف الأمر وأصبحت تعيينات السائقين تعتمد عوامل أخرى منها الواسطة، وتم تعيين أعداد ليست قليلة من السائقين في هذه المهنة عبر الاكتفاء بالكشف الطبى والفيش الجنائى فقط دون الكشف عن الحالة النفسية أو تأهيلهم نفسيا بشكل احترافي، ولم تستغل الهيئة، وفقا للمصادر، معهد وردان الخاص بتدريب السائقين في هذا الأمر، كما لم يتم استغلال مستشفى المركز الطبى للسكة الحديد في إنشاء مركز للتأهيل النفسى والصحة العامة للسائقين.
مصطفى الليثى، قائد قطار ورئيس ائتلاف قائدى قطارات الجنوب بمناطق جنوب مصر، قال لـ"فيتو" إن التأهيل النفسى ليس بدعة وموجود في كل أنحاء العالم ويتم العمل به، موضحا أن السائق يتعرض لعشرت الضغوط يوميا، وعلى الهيئة أن تقوم بإجراء كشف نفسى على السائقين وكافة الفئات التي تتعامل مع الجمهور لإعادة تأهيلهم نفسيا بشكل دوري، على أن يتم إجراء دورات تأهيل بشكل منتظم مثل الكشف الطبى المنتظم، وطالب بضرورة اعتماد برنامج طبى للتأهيل النفسى والطبى للسائقين، داعيا إلى ضم التقرير النفسى، للسائقين لبرنامج الكشف الثلاثى للسائقين، والذي يشمل الكشف الطبى للسائقين، والتقرير الجنائى وغيره من التقارير الخاصة بالعمل، ويبقى السؤال الذي ربما تجد جهات التحقيق إجابة عليه هو: لماذا لم يخضع السائقون لأي تأهيل نفسي في السنوات الماضية؟
