رئيس التحرير
عصام كامل

عمل متعمد أم مجرد إهمال سائق؟

حادث محطة مصر
حادث محطة مصر
18 حجم الخط

فور وقوع حادث القطار "الطائش" داخل محطة مصر، وقبل أن تبدأ أية جهة رسمية التحقيق، سارع البعض بادعاء أن الحادث كان تخريبيًّا متعمدًا.. ومع تطور الأحداث بدأت معطيات جديدة تظهر وتشير إلى أن ما حدث في محطة مصر لا يزيد على كونه إهمالا جسيما من سائق أدى إلى انطلاق الجرار منفردا ليدخل المحطة بسرعة اقتربت من 100 كيلو متر في الساعة، فحدثت الكارثة.. وما بين هذا وذاك يبقى السؤال قائما: "هل هناك عمل تخريبي وراء حادث قطار محطة مصر؟".. طرحنا هذا السؤال على عدد من المسئولين والخبراء بهدف الحصول على إجابة محددة، إلا أن الآراء كلها جاءت متباينة.


في البداية تحدثت مصادر خاصة عن أن الحادث كان مدبرا ومخططا له جيدا، وساقوا العديد من الأدلة تؤيد وجهة النظر هذه من بينها أن سرعة أي قطار لا تزيد بأى حال من الأحوال على 25 كيلو مترا في الساعة قبل وصوله إلى نهاية المصد الخرسانى أو الحديدى بمسافة 500 متر على الأقل، وإذا زادت السرعة على ذلك فإن القطار يفقد هواء الفرامل ويكون الوقوف اضطراريا.. أيضا رصيف المحطة طوله 160 مترا، وسرعة القطار عندما يدخل أي محطة لا بدَّ أن تنخفض إلى ٥ كم في الساعة، وإذا زادت سرعة القطار على ذلك، فإن "المصدات الأرضية" تعمل على تفريغ الفرامل من الهواء وإيقافه على الفور..

وأكدت المصادر أنه لو انعدمت كافة أنظمة الأمان السابقة الخاصة بإمكانات القطار، فمن الصعب أن يحدث خلل في المصدات الأرضية، وذلك بفعل الزنبرك الذي يتحمل الضغوط الرهيبة، وهي كفيلة لتوقف حركة القطار بنعومة ومجرد صدمة خفيفة.. وترى تلك المصادر أننا أمام كارثة لا يمكن وقوعها إلا بالاتفاق بين السائق وعامل التحويلة وموظف الإشارات، ما يؤكد أن الحادث مقصود يتورط فيه مجموعة من المغرضين.

على الجانب الآخر، رأت مصادر مطلعة وقريبة من التحقيقات أنه حتى الآن لا يوجد دليل واحد يشير إلى وجود عمل تخريبي وراء حادث قطار محطة مصر، وقالت: "الأجهزة والجهات المختصة بالتحقيق في الحادث، تضع أمامها جميع الاحتمالات، غير أنها وحتى الآن لم تجد ما يشير إلى وجود شبهة العمل التخريبى من الأساس؛ فالوقائع تؤكد أن الأمر لا يزيد على كونه إهمالا من سائق مستهتر، رافقه حدوث خلل غير متوقع في كابينة قيادة الجرار تسبب في تزايد سرعته على وجه غير طبيعى، ووصل إلى سرعة عالية في وقت قياسى، ما تسبب في وقوع الكارثة".. وأضاف أصحاب هذا الرأى أن كاميرات المراقبة رصدت خروج السائق من الجرار، ليتشاجر مع زميله ليفاجأ بتحرك الجرار دون سائق، لتقع الكارثة بعد تحركه بدقائق.

أما تحريات الأجهزة الأمنية فقد ألقت بالمسئولية كاملة على عاتق السائق، الذي نزل للتشاجر مع زميله، وترك الجرار دون قيادة ودون اتخاذ إجراءات الأمان المتبعة، ليتحرك من تلقاء نفسه ويدخل رصيف المحطة بسرعة كبيرة، قبل أن يصطدم بالمصد الخرسانى، وحتى الآن لا يوجد ما يؤكد شبه العمل المتعمد.. وأضافت مصادر أمنية مطلعة أن اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، أمر بتشكيل فريق بحث رفيع المستوى من قطاع الأمن الوطنى والأمني العام ومباحث النقل والمواصلات والمساعدات الفنية، للوقوف على ملابسات الحادث.. كما تم تكليف الفريق بالتحرى عن جميع المتهمين ومعرفة انتماءاتهم السياسية، من قبل النيابة التي تواصل التحقيق في الحادث.
الجريدة الرسمية