أين اختفت وسائل الأمان في محطة مصر؟
صدمة وذهول.. فزع ورعب.. حسرة وألم.. كآبة وحزن، جميعها مشاعر انتابت جموع المصريين عندما شاهدوا مجموعة كبيرة من الصور تظهر جثثا متفحمة وأخرى ممزقة ملقاة على رصيف محطة مصر، ثم ازدادت تلك المشاعر مع ظهور "فيديو" يصور أشخاصا يهرولون، وقد اشتعلت النيران في أجسادهم كاملة، قبل أن يظهر من يحاول إطفاء أجسادهم المشتعلة مستخدما "جركن" مياه..
كل تلك المشاهد كشفت عن خلل واضح يتمثل في عدم وجود وسائل للتعامل مع كوارث الحريق على أرصفة محطة مصر، وغابت منظومة إطفاء النيران تماما عن المشهد، وهو ما يثير تساؤلا مهما لم يقدم أحد إجابة له حتى الآن هو: "لماذا لم توفر هيئة السكة الحديد عوامل الأمان والسلامة؟ وأين وسائل إطفاء الحريق المتطورة في محطة مصر؟"..
إجابة هذا السؤال جاءت على ألسنة عدد من خبراء النقل وجميعهم اتفق على أن الحادث الأخير، أظهر قصورا كبيرا في وسائل السلامة والأمان داخل محطة مصر، خصوصا وسائل إطفاء الحريق، وشددوا على أن تلك الوسائل لو كانت موجودة، لأمكن تقليل الخسائر بنسبة تفوق 80 %، وأضافوا: "كل محطات القطارات على مستوى العالم، بها نظام إطفاء ذاتى للحرائق يعمل تلقائيا بمجرد اشتعال النيران أو تصاعد أدخنة، وهناك أنظمة تستخدم "بودرة الإطفاء" في حالات معينة، وهى تعمل تلقائيا وبسرعة فائقة أيضا وتخمد الحريق في لحظات..
بالطبع هذا النظام غير موجود في محطة مصر على الرغم من تطويرها وتحديثها بشكل كامل مؤخرا، لكن يبدو أن هذا التطوير اقتصر على الكافيتريات والسلالم الكهربائية فقط!!".. وأشاروا إلى وجود لغز كبير وراء عدم استخدام حنفيات وخراطيم الحريق الموجودة في المحطة بشكل فورى، من قبل عمال الخدمات والأمن الإدارى الموجودين بالمحطة، والذين من المفترض أنهم مدربون على استخدامه في حالة الطوارئ.. أما طفايات الحريق فقد بدت قليلة جدا وغير فعالة في إطفاء النيران، خصوصا وأن معظمها متواجد داخل مكاتب المسئولين، والمتواجد منها بالقرب من الأرصفة موضوع داخل صناديق مغلقة!!
"فتش عن عمال الخدمات".. بهذه العبارة أجاب مصدر خاص داخل هيئة السكة الحديد أوضح أن هناك الآلاف من عمال الخدمات المتكاملة يعملون في محطات ومرافق السكة الحديد، ورغم ذلك اختفوا تماما من مشهد كارثة "الجرار الطائش"، وهؤلاء لو كانوا متواجدين وقاموا بعملهم كما يجب، لما تفاقمت الكارثة بهذا الشكل.. وللعلم فإن هؤلاء العمال يتقاضون رواتب شهرية تصل إلى 20 مليون جنيه أي نحو 240 مليون سنويا.
من جانبه قال اللواء سعد عطية خبير النقل الدولى: إن وسائل النقل هي الأولى بوجود نظام إطفاء ونظم مكافحة حرائق خاصة أنها تتعامل مع وقود وحركة قد ينتج عنها حريق في أي لحظة، وبالتالى أي تأخر في إيجاد وسيلة إطفاء يعد إهمالا متعمدا يصل لدرجة تعمد القتل.. وأضاف أن أحدث طرق مكافحة الحرائق عالميا، هي قنابل الإطفاء أو كرات الإطفاء وهى كرة يتم إلقاؤها على النيران فتقوم بإطفائها، وهى تقنية متاحة للجميع، ولا بد أن تقوم السكك الحديدية باستيرادها من الخارج، ووضعها بالمحطات وتدريب العمالة عليها، ولابد من العودة لما طالب به وزير النقل الأسبق سعد الجيوشى عندما كان يشدد على وجود طفاية حريق بكل عربة قطار وطفايات حريق بكل أرجاء المحطات وعلى الأرصفة.
