لماذا فشلت غرفة التحكم في رصد الجرار الطائش؟
نظرة واحدة على الفيديوهات المأخوذة من كاميرات المراقبة داخل محطة مصر، كافية للتأكيد على أن حادث اصطدام جرار القطار بالرصيف، كان مفاجئا للركاب الموجودين داخل المحطة.. ما يؤكد عدم وجود أي وسائل إنذار أو تنبيه داخل أهم وأكبر محطة قطارات في مصر، ويكشف عن غياب شبه تام لغرف التحكم المركزى في حركة القطارات.
وهنا يثار سؤال مهم هو: "أين غرف التحكم المركزى؟ ولماذا غاب دورها في رصد الجرار الطائش ومن ثم تنبيه الركاب على الأرصفة للخطر القادم إليهم؟".. هذا التساؤل طرحته "فيتو" على عدة مصادر مطلعة داخل وزارة النقل، فكانت الإجابة على النحو التالى: "غرفة التحكم موجودة ولكن بلا فاعلية أو تأثير يذكر، والمشكلة بالنسبة للجرار، تتمثل في عدم ارتباطه بجهاز "أي تى سى"، يتيح لأبراج المراقبة وغرفة التحكم متابعة الجرارات.. وحتى لو تم رصد الجرار ومتابعته، فإن هذا لم يكن ليمنع الكارثة، نظرا لعدم إمكانية إيقاف الجرار عن بعد، أو التحكم في سرعته، فهذه الميزة لا تتوافر في جرارات السكة الحديد التي تعتمد على الديزل والسولار في عملها".
المصادر أضافت أنه على مسئولى السكة الحديد، العمل خلال الفترة المقبلة على استنساخ تجربة مترو الأنفاق في التحكم في حركة القطارات عن بعد من خلال غرفة التحكم المركزية، وهذا الأمر يتطلب تطوير غرفة التحكم الموجودة في السكة الحديد، والتي لا تزيد على كونها "ديكور فقط"، ومن ثم فإن الإجابة عن السؤال السابق تتمثل في أن غرف التحكم تعتبر غير موجودة في مثل هذه الحوادث ولا يمكن الاعتماد عليها..
أما بالنسبة لأبراج المراقبة والتحكم، فإنها تحدد مكان الجرار أو القطار بمجرد مروره أمامها، ودورها يقتصر على الإبلاغ عن مرور القطار لتحديد الرصيف الذي سيدخل عليه من قبل مسئولى التشغيل، وأيضا يغلق الطريق ويفتحه أمام القطار وفقا لخريطة العمل اليومية، وإبلاغ المحطات المقبلة للاستعداد لاستقبال القطار.
الإجابات السابقة لم تقدم بشكل صريح تفسيرا منطقيا لعدم تنبيه الركاب المتواجدين بالمحطة، رغم علم مسئولى المحطة وغرفة التحكم بدخول القطار مسرعا إلى الرصيف، لذلك واصلت "فيتو" طرح السؤال على مسئولين آخرين في هيئة السكة الحديد، فأجاب بعضهم بأن الارتباك كان سيد الموقف في تلك اللحظات، لأن هذه هي المرة الأولى في تاريخ سكك حديد مصر التي يرى فيها العاملون بالمحطة "جرارا طائشا"، ومن ثم لم يتمكنوا من اتخاذ إجراءات الأمان والتنبيه المتبعة في مثل هذه الحالات.. أما البعض الآخر فأشار إلى أن وسائل التنبيه والإنذار الموجودة في المحطة تقتصر على مكبرات الصوت، وهذه ليست عملية في مثل هذه الحوادث، وربما تأتى بنتائج عكسية، وتتسبب في حالة من الذعر والهلع بين الركاب فتزداد المأساة.
