كيف وصل الجرار إلى سرعة 100 كم في الساعة بدون سائق؟
أول هذه التساؤلات والتي لم يقدم أي مسئول إجابة واضحة له حتى الآن هو: "كيف تحرك الجرار من تلقاء نفسه، ووصل إلى سرعة 100 كيلو متر في الساعة خلال مسافة 2 كيلو متر فقط؟.. وفى محاولة منها للبحث عن إجابة لهذا السؤال، تحدثت "فيتو" مع وزير نقل سابق تحفظ على ذكر اسمه، وطرحت السؤال عليه فأجاب: " تزايد أو تناقص سرعة جرار القطار المصنع بواسطة شركة "جنرال إليكتريك" الأمريكية، يتحكم فيه أمران لا ثالث لهما..
الأول هو وجود عيوب فنية في ماكينة الجر، ما يتسبب في زيادة السرعة تلقائيا في بعض الأحيان أو انخفاضها في أحيان أخرى، أيضا ربما توجد عيوب فنية في الجرار تتعلق بوزنه، وهو ما يؤدى إلى خروجه عن السيطرة وتتضاعف سرعته بشكل كبير.. أما الأمر الثانى فيتعلق بما يسمى "يد السرعة" وهى التي تحدد سرعة القطار ويتم التحكم فيها يدويا، وقد يكون سائق الجرار، رفع يد السرعة لأعلى قبل نزوله، منفعلا للتشاجر مع زميله سائق القطار الثانى، ومن ثم أصبح الجرار في حالة تجهيز للانطلاق السريع، فتحرك من تلقاء نفسه متسببا في الحادث المأساوى".
على الرغم من أهمية المعلومات التي قدمها وزير النقل الذي تحدثنا معه، إلا أنها أيضا لم تقدم إجابة قاطعة على سؤال: "كيف تحرك القطار بهذه السرعة من تلقاء نفسه؟"، لذلك طرحنا نفس السؤال على خبير في الجوانب الفنية لجرارات القطارات هو الدكتور حسن مهدى، أستاذ النقل في كلية الهندسة جامعة عين شمس فأجاب قائلا: "جرارات القطارات بصفة عامة مزودة بأنظمة أمان متعددة تعمل تلقائيا لمنع وقوع حوادث شديدة الخطورة، عدد هذه الأنظمة في الجرارات القديمة ثلاثة أنظمة، وفى الحديثة أربعة، ومن ثم فإن وقوع حادث محطة مصر بالطريقة التي شاهدناها جميعا، أمر مستحيل، حتى ولو نام السائق أو كان واقعا تحت تأثير مخدر، أو مات"..
الدكتور مهدى أضاف: "لو افترضنا أن أنظمة أمان القطار فشلت في التحكم فيه وإيقافه أو تقليل سرعته، فإن شبكة التحكم الأرضية الملاصقة للقضبان في نهايات المحطة ستوقفه لا محالة بمجرد تجاوزه للسرعة المحددة، والتي تتراوح بين 3 و5 كيلومترات في الساعة.. وأيضا لو فشلت شبكة التحكم الأرضية تلك، فلا يمكن أن يفشل نظام تحكم الإشارات.. فالإشارة لا تسمح للقطار بالتحرك إلا إذا كانت سرعته قريبة جدا من السرعات القانونية".
واختتم أستاذ النقل حديثه بالتأكيد على أن حادث محطة مصر، يحتاج لإعادة مراجعة وتحقيق فنى دقيق، بغرض الوصول لحقيقة ما حدث، خاصة وأن الجرار المتسبب في الحادث به ثلاثة أو أربعة أنظمة أمان، وهناك عدد لا يمكن حصره من وحدات الأمان الأرضية الملاصقة للقضبان، بالإضافة إلى وجود نظام الإشارات، وكل إشارة بها وحدة أمان خاصة بها.. وشدد على أن حادث محطة مصر لا يمكن أن يقع بالطريقة التي شاهدها الجميع، دون اتفاق رباعى بين مجهول في الورشة، والسائق، ومسئولى التحكم في الإشارات وشبكة التحكم الأرضية.
