هل يخضع وزير النقل المستقيل للمحاكمة؟
فور تقدم الدكتور هشام عرفات وزير النقل السابق باستقالته من منصبه على خلفية كارثة "محطة مصر"، طالب البعض بتقديمه للمحاكمة مع باقى المتهمين في الحادث، باعتباره المسئول الأول عن منظومة النقل بصفة عامة، ومن بينها هيئة السكة الحديد.. غير أن الدكتورة فوزية عبد الستار عميد كلية الحقوق السابق بجامعة القاهرة، استبعدت خضوع وزير النقل المستقيل، للمساءلة القانونية على خلفية حادث قطار محطة مصر الذي وقع قبل أيام، منوهة إلى أنه عادة ما تكون مسئولية الوزير مسئولية سياسية، بمعنى أنه إذا كان هناك خلل داخل العمل بالوزارة التي يتولاها.
وهذا الخلل يؤدي إلى الإضرار بالصالح العام، في هذه الحالة تكون مسئوليته سياسية، ويتم استجوابه من قبل مجلس النواب، وينتهي الأمر إما بتأييد الوزير وسحب الاتهامات الموجهة له، أو سحب الثقة منه ويستقيل، مشيرة إلى أن المسئولية الجنائية تتميز بكونها شخصية، بمعنى أنه من ارتكب الجريمة هو الذي يتحمل مسئوليتها، فإذا ثبت أن الخطأ وقع من شخص معين بالوزارة، أو تعمد هذا الشخص الإضرار بالصالح العام، فهو يُسأل عن هذه الجريمة ويعاقب بتهمة القتل غير العمد، متابعة : "أيضا يسأل عن المتسبب في القتل وكل من كان له دور في إحداث هذه النتيجة.
والأمر متروك في نهاية الأمر للنيابة العامة، التي تتولى التحقيق وفقا للقواعد المقررة في القانون، وحتى يتبين السبب الحقيقي وراء وقوع هذه الكارثة، لا يصح قانونا أن يتعرض الوزير للمساءلة الجنائية"، وهذا ما أشار إليه أيضا الدكتور إبراهيم الشهابي أستاذ القانون، معتبرا أن المسئولية السياسية للوزير تنبع من كونه واضع السياسات داخل الهيئات التابعة له، وفيما يتعلق بوضع الدكتور هشام عرفات فكل المؤشرات، كانت تؤكد تهالك كافة مرافق سكك حديد مصر، ما كان يتطلب من الوزير ضرورة تفعيل نظم الصيانة، وتوفير أكبر قدر من موارد القطاع لتلافي مخاطر الحوادث نتيجة هذا التهالك في العمر الافتراضي لكثير من المرافق. ويتابع أستاذ القانون قائلا: "أعتقد أنه كان قرار هام أن يتقدم الوزير باستقالته.
ويجب أن يعقبه تحقيق جنائي سليم من خلال تشكيل لجنة تعمل على وضع خطة إستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد للنهوض بهذا القطاع، ورفع القدرات الاقتصادية له، فيما أوضح الدكتور خالد رفعت أستاذ القانون الجنائي بجامعة قناة السويس، أن المسئولية القانونية لا تقع على الوزير إلا إذا كان التقصير قد نبع منه هو شخصيا، ففي حال على سبيل المثال طلبت منه الحكومة اعتماد ميزانية معينة، لتأسيس منظومة للحماية ورفض، لكن القصة كما هي مثبتة في الروايات الرسمية، تتعلق بخطأ جسيم وقع فيه سائق القطار، "في هذه الحالة لا يتحمل الوزير المسئولية الجنائية.
ولكن يتحمل السياسية بلا شك، وأنا ضد محاكمته جنائيا، لكني مع قرار استقالته كإجراء سياسي تتبعه أية دولة محترمة في العالم، حينما تحدث مشكلة ما يتحمل الوزير المسئولية الكاملة، ويتحمل الخطأ الذي وقع في المؤسسة التي يديرها"، أما الحالات التي يقع خلالها الوزير تحت المساءلة القانونية، فتتمثل في ارتكابه خطئا قانونيا، مثل رفض اعتماد منظومة أمان خاصة بهيئة السكة الحديد أو طلبت توفير أعداد من السائقين أو تغيير نوع من الجرارات ورفض، وهذا كله لم يحدث، وبعد الاستقالة لا يجوز قانونا محاكمته نهائيا.
