محمد التابعي يروي حقيقة العلاقة بين مكرم والنحاس
كتب الصحفى محمد التابعى في مذكراته التي نشرتها مجلة المصور عام 1954 يشرح حقيقة العلاقة بين مصطفى النحاس زعيم حزب الوفد ومكرم عبيد سكرتير عام الحزب، فقال:
في فبراير عام 1942 كان موعد حفلة شاى في مينا هاوس أقامتها زينب الوكيل حرم مصطفى النحاس بمناسبة أسبوع البر، ووزعت تذاكرها ثمن التذكرة خمسة جنيهات، وذهبت حسب الدعوة وكان في انتظارى أحمد الوكيل.
بعد الحفل دعانى فؤاد سراج الدين إلى العشاء وصعدنا إلى الجناح الذي يقيم فيه رفعة النحاس باشا، وعلى العشاء حضرت زوجة النحاس ودار الحوار حول الحفل وكان النحاس مرحا يمازح زوجته التي تركتنا إلى ركن لتعد النقود التي جمعتها من الحفل.
وشرح لى النحاس كيف أنه أحب مكرم عبيد وأنزله من نفسه ومن الوفد هذه المنزلة الكبرى، وقال: كنا ستة لما نفينا إلى سيشيل، لكنا كنا شلة "مناربعة" هم سعد باشا زغلول ومكرم عبيد وسينوت حنا وأنا، أما عاطف بركات وعبدالله بركات فلم نكن نرتاح لهما وكانا شلة لوحدهما.
طلب سعد باشا كتبا إنجليزية وعكف على دراسة لغتهم أما أنا فقد طلبت مصحف، وأنا الذي علّمت مكرم كيف يتلو القرآن ويفهمه لأن لغته العربية كانت سيئة جدا، وحفظ مكرم كثيرا من آيات القرآن الكريم وعرف فيما بعد كيف يستخدمها في خطبه وكتاباته، ولأن صوته كان جميلا كان يرتل القرآن وكنا إذا تضايقنا منه كنا نطلب منه أن يقرأ فقط.
أما أنا فكنت أحسنهم صحة وأقواهم بنية فكنت أقوم على تمريضهم وكم قمت بتمريض مكرم عبيد في المنفى، ولقد ماتت مجموعة سيشيل ولم يتبق سوى أنا ومكرم.
وكان أعضاء الوفد كلهم يشكون من أننى قد اصطفيت مكرم من دونهم ووكلت إليه معظم العمل، لكن ما حيلتى.. كان رفيقى وكان يحب المشى مثلى، ومثلا النقراشى كنت اطلب منه أن ينوب عنى في جنازة مثلا، فكان يرفض احتفاظا بشخصيته ولأنه كان يحب أن يكون في العزاء أصيلا لا نائبا عن أحد، أما مكرم عبيد فكان على العكس لدرجة أنه عندما كان يعزى أحد كان يقول من نفسه إن النحاس باشا أوفده.
وكان مكرم يقوم بعمل سكرتارية الوفد ويتطوع للقيام بعمل الآخرين.
ويقول التابعى في مذكراته: "لو حضر مكرم باشا هذا الكلام وسمعه لكان قد أخذ النحاس باشا بالحضن وأزيل أي خلاف بينهما".
