زواج اليهود المدنى.. إعلان تمرد على دولة الحاخامات
حالة من الجدل أثارتها البيانات الأخيرة التي صدرت الليلة الماضية، حول ارتفاع نسبة الزواج المدني بإسرائيل، في وقت يبذل فيه الحاخامات قصارى جهدهم في دولة الاحتلال لمنعه وتجريمه، وقصر الزواج على الحاخامية فقط، ورغم ذلك يتحايل اليهود عبر عقد الزاوج المدني في دول أجنبية من أجل تمريره في الاحتلال.
ويعد الزواج الديني الطريقة الوحيدة للزواج داخل إسرائيل، مع الرفض المطلق لـ الزواج المدني الذي لا يخضع للطوائف الدينية، أو لأحكام دينية، وإنما لشروط مدنية فقط، كتلك التي تحددها الدولة ومؤسساتها.
الصلاحية الكاملة للدينيين
ويمنح الجهاز القضائي في إسرائيلي الصلاحية الكاملة لعقد الزواج للطوائف الدينية فقط، بحيث لا يمكن عقد زواج مدني في إسرائيل بتاتًا، ولكن، يمكن عقد زواج مدني في دولة أخرى خارج إسرائيل، وفق قوانين تلك الدولة، وتسجيله في وزارة الداخليّة الإسرائيلية.
لتسجيل الزواج المدني في إسرائيل يجب التزود عادة بأوراق رسمية تثبت الزواج وتكون مختومة ومصدق عليها بختم "أبوستيل"، أو مرفقة بتصديق قنصل إسرائيلي، ومترجمة.
تسجيل الزواج المذكور يمنح الأزواج مجمل الحقوق التي تمنحها الدولة للأزواج المتزوجين دينيًا والمسجلين في وزارة الداخلية، وذلك يشمل منحًا وتخفيضات مختلفة مثل الحصول على قرض لشراء بيت وغير ذلك، كما أن إجراء عقد مدني أمام محامٍ أو كاتب عدل لا يعتبر الزواج قانونيًا، ولا يمكن تسجيله على أنه زواج في وزارة الداخلية الإسرائيلية، وذلك رغم الاعتقاد السائد بأنه يعتبر زواجًا مدنيًا.
وفي الواقع إسرائيل لا تملك قانون للزواج المدني، بل إن القانون الذي صدر في 2013 يعاقب من يؤدي طقوس الزواج دون موافقة الحاخامية بالسجن لعامين.
ثلث الزواج مدني
والزواج المدني والديني في إسرائيل من أبرز الشواهد على الانشقاقات الكبيرة بين العلمانيين والمتدينين في دولة الاحتلال، حيث يعتبر الحاخامات من يتزوج خارج إطار الحاخامية الدينية مجرمًا، وتدعم الحكومة الإسرائيلية رسمًيا الزواج الديني على يد الحاخامات، رغم ذهاب كثير من الإسرائيليين إلى الزواج المدني، حيث تزوج أكثر من ثلث الأزواج خلال العام 2018، في أطر خارج المؤسسات الدينية اليهودية، التي تلزمهم بإجراء احتفال يهودي ديني، ويرجع اختيار الإسرائيليين لعدم عقد زواج ديني رغم أنهم قادرون على فعل ذلك، لأسباب شخصية أو قناعات مبدئية منها رفضهم الخضوع لقوانين دينية مثل الدينيين، وهذا سبب رئيس لرفض الزواج الديني لأن العلمانيين يرفضون الخضوع لسلطة الحاخامات، فضلًا عن أن مناصري الزواج المدني يرون أن الحاخمية تنظر بشكل عنصري لليهود من طوائف أقلية أو يهود لم يتم إثبات ديانتهم اليهودية وترفض تزويجهم، ويوجد نماذج ليهود من ذوي أصول أفريقية يرفضون الزواج الديني، نظرًا لأنهم يرون أن الحاخامية تنظر لهم بدونية، وأنهم ممن مواطني الدرجة الثانية، ولتمرير الزواج المدني في إسرائيل يقوم اليهود بالتحايل عبر السفر لقبرص، وإتمام الزواج هناك ثم العودة بالأوراق الرسمية التي يجب أن تعترف بها الحكومة الإسرائيلية لأنها تمت في دولة أجنبية.
أما في حالة الطلاق فإنه إذا كان الطرفان ينتميان لنفس الديانة، فينص القانون على سلطة وحيدة للمحكمة الدينية لإجراء الطلاق حتى في حال كان عقد الزواج مدنيًا، وفي حال انتماء الطرفين إلى ديانات مختلفة، ينص القانون على سلطة المحكمة المدنية في فض زواجهما وفق قانون المقاضاة في شئون فض الزواج حالات خاصة وصلاحية دولية 1969.
