أنيس منصور يكتب: حُكم الضمير
في كتابه "معنى الكلام" كتب الكاتب الصحفى أنيس منصور مقالا ينتقد فوضى معامل التحليل الطبية قال فيه:
ماحكم القانون؟ وما حكم الضمير؟ وما حكم الطب؟ وما حكم الاقتصاد في خدمة هذه القضية الخطيرة جدا على حياة الناس؟
كثيرا جدا ما يطلب الطبيب من المريض أن يذهب إلى أحد معامل التحليل، ليقدم عينات من الدم والبول والبراز.. وهذا شيء معروف وضرورى لتحديد الداء.
والطبيب المعالج يطلب أنواعا معينة يريد بها أن يعرف بصمات الميكروب على وظائف الجسم الإنسانى، وذلك قبل أن يصف له العلاج.. وهذا ما يحدث في كل مكان وكل يوم.
وينتظر المريض والطبيب معا رأى معامل التحليل، ومن النادر أن يشك أحد في هذا الذي تبعث به معامل التحليل، فمن عادة المعامل أن تقدم نتائج التحاليل على ورق من نوع خاص وباللغتين اللاتينية والإنجليزية، وهذه التحاليل هي البصمات الأكيدة للمجرم الأثيم الميكروب.
وتتخلل هاتان اللغتان أرقام بالملايين هي كرات الدم الحمراء والبيضاء، ولا أحد يستطيع أن يناقش، وإذا ناقش لا يستطيع أن يفعل شيئا إلا إذا أعاد التحاليل في معمل آخر.. وهذا ما لم يحدث.
ولكن إذا عرفنا أن الكثير جدا من معامل التحليل تنقصها المواد الأساسية لكى تكون هذه التحاليل دقيقة.. وأن الكثير من هذه المعامل تترك إجراء التحاليل للممرضين، وان عملها إجراءات روتينية تافهة.. فهل يستطيع أن يعالج أي مريض؟
أو أن يضبط هذا المجرم الذي يسرى في دم المريض إذا كانت التحاليل أو البصمات ليست بصماته؟ وهل يستطيع أي ضابط مباحث أن يجرى وراء مجرم بلا بصمات؟ أو له بصمات مزورة.
إن طبيبا كبيرا أرسل مريضا إلى معملين مختلفين للتحليل، وكانت النتائج مختلفة تماما، مع أنه نفس المريض وفى نفس اليوم.
وهناك عبث خطير واستهانة لا يمكن أن توصف ولابد من التحقيق فيما يحدث في معامل التحليل، خاصة وان هناك شكاوى كثيرة من المرضى، ومن الواجب الصحى والقومى والأخلاقى النظر فيها.. وما خفى كان أعظم.
