الأولاد يقرأون «طرزان» والبنات «الموضة» بسور الأزبكية
في مجلة صباح الخير عام 1957 كتب أحمد صالح تحقيقا حول قصة بيع الكتب المستعملة في سور الأزبكية قال فيه:
"هو مكان البركة القديمة التي كانت تحف بها قصور المماليك، وتم ردم البركة وزرع الحديقة فقط، وارتاد الأزبكية المغنون المغمورون والمخمورون ولا تزال أصواتهم ترن في الحديقة".
وأضاف: "على السور طابور من أبناء الشعب يقرأون "صبح الأعشى في صناعة الإنشا"، وفضل المقال بين الفلسفة والحكمة، رسائل الغرام، مشاهير العشاق.. المكتبة طولها أكثر من 50 مترا من ميدان الأوبرا حتى ميدان العتبة وناس لا يجوعون ولا يطلبون الثمن حتى كانت تضارع دار الكتب المصرية".
وتابع: "كان المعلم هو الحاكم يسير وهو يحمل على ظهره ما يستطيع حمله من كتب التفسير ولسان العرب، ويرتاد بها شوارع الموسكى وسيدنا الحسين فإذا تعب لجأ إلى سور الأزبكية ليستريح ثم اتخذ من السور مقرا دائما لكتبه وراجت تجارته وذهب إلى المزادات يشترى الكتب ومكتبات المتوفين بالجملة عربى على إنجليزي على طب على أدب على هندسة على كتب دينية، ويبيع كل ذلك بالسعر الذي يقدره هو تبعا لنوع الورق والتجليد".
واستطرد "صالح": "أصبح مع الزمن لسور الأزبكية زواره الذين تختلف فئاتهم وأمزجتهم من محامين وطلاب سيدات ورجال أغنياء وفقراء.. يقول المعلم أحمد الحكيم: إن أشهر رواد السوق الدكتور أحمد كامل مرسي مدير الجامعة المصرية والشاعر عبد الرحمن صدقى والمؤلف بديع خيرى.. تعمر الكشك الذي يمتلكه بالكتب القديمة النادرة مثل تفسير الوجوديات لمحمد فريد وجدى وديوان ابن الفارض وكذلك مذكرات عربجى لفكرى أباظة".
وأردف: "تباع قصة الأيام لطه حسين بـ3 قروش وخالد محمد خالد بـقرش واحد وعبد الرحمن الشرقاوى بقرش واحد أيضا مهما كبر ثمنه.. وهناك مؤلفات تباع بأسعار خيالية كرواية "زقاق المدق" لنجيب محفوظ التي تباع بـ 40 قرشا، وللأدب الشعبى سوق رائجة مثل ألف ليلة وليلة التي تباع بـ8 قروش".
وواصل: "يحكى المعلم أحمد ذكرياته مع الكتب ويقول كان هناك مكتبة بسليمان باشا اسمها "زلزل" مات صاحبها وأقامت زوجته مزاد لبيعها، وحضر صاحب مكتبة الأنجلو ومكتبة النهضة، ولما رأوني ضحكوا فقلت لهما: يوضع سره في أضعف خلقه، فتح المزاد ووصل المبلغ إلى 60 جنيها، كنت أنا في لحظة قد فحصت الكتب بعينى وعرفت قيمتها فقلت 60 جنيها، فقال لى صاحب مكتبة النهضة: لو راجل طلع الفلوس حالا، بسرعة طلعت الفلوس وأعطيتها للمدام جنيه ينطح جنيه، فقال صاحب النهضة: لأ نبتدى المزاد تانى من الأول، قالت له المدام: أنا بعت خلاص وحلال عليه".
وأردف: "تعلم المعلم أحمد الإنجليزية والفرنسية عن طريق كتب سور الأزبكية وكتابه المفضلين هم طه حسين وتوفيق الحكيم.. أما المعلم رضوان التاجر بالسوق المتخصص في الصحف والمجلات المصرية والأجنبية المستعملة فيقول: أنا أنشر الثقافة العامة على السور منذ 35 سنة، أبيع العلم وأبيع السلطة الرابعة في مصر مجلات وكتب من أعدادها الأولى مثل روزا اليوسف وآخر ساعة وكوكب الشرق والسياسة ومجلة الفكاهة".
واختتم قائلا: "يأتى الأولاد في سن 12 سنة عندى لشراء مجلات طرزان وطلاب الجامعة متخصصون في الروايات الغرامية وألف ليلة وليلة، أما الجنس اللطيف فيشترى مجلات الموضة".
