رئيس التحرير
عصام كامل

الدكتور علي الراعي يكتب: القوت الثقافي

الدكتور على الراعي
الدكتور على الراعي
18 حجم الخط

في مجلة الإذاعة عام 1954 كتب الناقد الأدبي الدكتور علي الراعي ( ولد 1920، رحل 1999) مقالا قال فيه:
كنا نتحدث مع بائع كتب قديمة بسور الأزبكية، وكان رث الثياب، شاحب الوجه يبدو عليه المرض.

كان يشرحلنا الموقف الأدبي من وجهة نظره هو، فقال: إن تجارة الكتب القديمة أصبحت تجد رواجا ملحوظا، زمان كانت ربة البيت تبيع الكتب إلى تاجر الروبابيكيا الذي يبيعها كورق.
أما الآن فأصبح عند تاجر الروبابيكيا وعي، فهو يفحص البضاعة فحصا دقيقا، ويصل إلى أن الكتب المستعملة سوقا رائجة.
وقال البائع إنه هو شخصيا هو الذي أوجد صنعة الكتب القديمة في مصر على سور الأزبكية، وعلى عربات الخضر والفاكهة في أنحاء القاهرة، تباع فيه الكتب بأرخص الأسعار؛ مما يدل على حاجة الشعب إلى كتب رخيصة.
واذا دققنا النظر وجدنا أن ظهور الكتب على عربات الخضر معناه في نهاية الأمر اعتراف من الباعة بأن الكتب قد ساوت الطعام في الأهمية، وأصبحت سوقها هي سوق الناس على إطلاقهم.
إن اليوم الذي تباع فيه الكتب واللحم والفاكهة في سوق واحدة هو اليوم الذي يبشر ببدء تكامل شخصية شعبنا.
أوجه هذا الكلام بصفة خاصة للذين يعتقدون أن الأدب والفنون عامة تمر بمحنة في بلادنا، ويعزون أسباب المحنة إلى إعراض الشعب عن غذائه الفكري، وإن الشعب يثبت كل يوم بأن هذا غير صحيح، فلم يحدث أبدا أن قدم للشعب إنتاج جيد مشوق إلا وأقبل عليه، ويظل الناس يذكرون العمل الجيد ولا ينسوه أبدا، ويتناولون ما يعرض عليهم منه مدة طويلة.
وأقرب مثال على ذلك سلسلة الكاتب المصري الأدبية التي لا تزال كتبها معروفة إلى الآن في الأسواق الشعبية.
قبل أن نتطوع بالحكم على ذوق الشعب ونندب أنفسنا للحديث باسمه.. علينا أولا أن نهجر المقاعد المريحة وتفكير أصحاب المقاعد المريحة وننزل الأسواق لنرى ما يقبل عليه الشعب وما يعرض عنه.
ونوفر للناس بعد ذلك الإنتاج الجيد الرخيص، وذلك بإنتاج سلاسل شعبية وأماكن عرض هذا الإنتاج الجيد الرخيص.
الجريدة الرسمية