رئيس التحرير
عصام كامل

أورام قصر العيني.. زحام وطوابير وخدمات طبية في مبان متهالكة (صور)

فيتو

في رَدْهة صغيرة مؤدية لوحدة الطب النووي بقصر العيني من المبنى الرئيسي بالمستشفى، في ممر صغير لا يتجاوز عرضه عدة أمتار توافد عشرات المرضى في طوابير طويلة.. لم يشفع لهم المرض الخبيث والتعب والإرهاق في تخفيف ساعات الانتظار الطويلة التي تتجاوز الست ساعات.


استيقظ الحاج رفيق في الساعة الرابعة فجرا استعدادا لحضور كشفه الطبي الدوري كل أسبوع يومي الأحد والأربعاء بوحدة الأورام بقصر العيني، حيث يبدأ حجز الكشف من السادسة صباحا، ووصل قبل مجيء عمال النظافة في السابعة صباحا للحصول على تذكرة كشف بالوحدة "باجي مرتين كل أسبوع، وطوابير طويلة".. جلس رفيق في حالة تعب ينتظر دوره حتى الساعة 12 ظهرا وقال "كانت صدمة بالنسبة لي اكتشاف المرض، بدأت حكايتي بحالات إعياء شديدة في المعدة والقولون".

"العلاج موجود، وهم ناس محترمون، بصراحة مش بشتري حاجة من بره، بس المشكلة في الزحمة".. هكذا أخبرنا الحاج رفيق، أنه توجه إلى معهد الأورام ثم معهد ناصر للحصول على العلاج الكيميائي، لينتهي به المطاف بوحدة قصر العيني.

ثلاثة أعوام قضاها الحاج رفيق صابرا في محاولة هزيمة المرض اللعين "بقالي هنا 27 شهرا، عندي سرطان قولون".

وبرغم حالته الصحية إلا أنه فضل عدم اصطحاب أبنائه إلى الوحدة معه، "أرفض مجيء أحد أبنائي معي، أخشى عليهم"، لعل أكثر ما يميز رفيق أنه حالته تتحسن نسبيا، كما أن المرض اللعين ما زال في مرحلة متوسطة "أنا أحسن من غيري حالتي ليست متأخرة كثيرا، أقدر أمشي على رجلي لحد دلوقتي".

لم يكن الحاج رفيق وحده من يعاني، فقد اضطرت الحاجة زينب للسفر إلى القاهرة وقضاء ليلة خارج منزلها، فقد جلست زينب على كرسي متحرك غير قادرة على الحركة أو الكلام، وتخبرنا ابنتها قعدنا عند أحد الأقارب، وتركنا قريتنا"، لم يعد المسكن يجدي معها في مراحلها الأخيرة من سرطان المعدة، "هي خلاص في أيامها الأخيرة مش بتتكلم ولا بتتحرك"، كما سيطر الهزل على جسدها الضعيف لتنتظر زينب نهاية قصتها بالموت الرحيم على يد المرض اللعين بعد فشل كل شيء.

يبقى الانتظار سيد الموقف بالوحدة بسبب عطل بنظام الكمبيوتر وهو ما رفع التكدس بالوحدة، واضطرت فاطمة أيضا إلى انتظار دورها في حجرة العلاج الكيميائي "أنتهيت المسح الذري، أنتظر دخول حجرة العلاج الكيميائي لكن جهاز الكمبيوتر اللي هيسجل اسمي عطلان"، لعل أكثر ما تفكر به فاطمة حاليا هو ضياع دورها "خايفة دوري ما يجيش لو الجهاز فضل عطلان لن أحصل على العلاج، سأنتظر الأسبوع القادم، خايفة يجيلي إنفلونزا، مناعتي ضعيفة، غالبا هتقلب بنزلة شعبية" لم تعد فاطمة قادرة على مواصلة حياتها، رغم كونها أمًا لعدة أطفال حيث تقول "سرطان الثدي ينخر في العظام والرئة".

قبول جميع المرضى 
وأصدر الدكتور محسن مختار مدير مركز الأورام بطب قصر العيني، أمرًا بقبول جميع الحالات الجديدة بالعيادات يوميا، دون أخذ مواعيد آجلة، كما أصدر مختار قرارًا آخر بمنع صرف أي أدوية من خارج صيدلة المركز وعدم طلب أدوية من المرضى خارج المركز للتخفيف عنهم.

خطة تطوير
من جانبها قالت الدكتورة هالة صلاح الدين عميد كلية طب قصر العيني، رئيس مجلس إدارة المستشفيات، إن إدارة المستشفى تسعى لإنشاء عيادات مسائية بقصر العيني لتقليل الضغط والزحام.

أضافت هالة صلاح الدين، أن قصر العيني يسعى حاليا لإنشاء نظام إلكتروني للعيادات، بحيث يحصل المريض على رقم وينتظر دوره وتوفير شاشات إلكترونية ومكبرات صوت مثل البنوك للتخفيف على المرضى وتقليل الزحام.

وأوضحت هالة صلاح الدين، أن قصر العيني لا يرفض أي مريض وقالت: "لا نغلق أبوابنا، كما أن العيادات لا تغلق إلا بعد حصول آخر مريض على علاجه وكشفه"، وأكدت أن قصر العيني يعمل بخطة تطوير للمبانِ القديمة وهي خطة قصر 2020 بدعم قرض سعودي.
الجريدة الرسمية