رئيس التحرير
عصام كامل

سيد عويس: المجاملة أصبح ثمنها غاليا

سيد عويس
سيد عويس
18 حجم الخط

في مجلة روز اليوسف عام 1977 كتب الدكتور سيد عويس الخبير بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية مقالا عن المجاملة في المجتمع المصري.

قال فيه: "للأسف تغلغلت في مجتمعنا عنصر المصلحة والوساطة والمحسوبية، حتى أصبحت للأسف الشديد من طبيعة مجتمعنا.. في السابق كانت المجاملة تعني معنى آخر، فهو يجامل من أجل المجاملة فقط، إذا كان هناك فرح قام بواجب المجاملة المجردة، وإذا كان هناك مرض قام بواجب الزيارة للاطمئنان".

وتابع: "كان شعور المجاملة تكافلا اجتماعيا رائعا لا يوجد في المجتمعات الأوروبية، لكن اليوم انقلب مفهوم المجاملة، وأصبح المجاملون فقط هم الصغار والضعفاء، أما الكبار وأصحاب النفوذ والسلطان لا يجاملون، ولكن يتوقعون دائما المجاملة، ولنأخذ لذلك مثالا الوزارة الأخيرة دخلها ستة وزراء جدد، وخرج منها خمسة وزراء.. كم تلغرافا وصل إلى الوزراء الجدد، وكم تلغرافا وصل إلى الوزراء الذين خرجوا".

وأضاف "عويس": "مفهوم المجاملة تغير، وأصبح لا يجامل إلا المحتاج وصاحب النفوذ ينتظر الهدية أو الورود أو البرقية باعتباره صاحب النفوذ، وبدلا من أن كانت المجاملة بالجميل تحولت إلى محسوبية ومصلحة".

واستطرد: "تتجلى صور المجاملة الآن بين الرئيس والمرؤوس.. الرئيس الذي في يده مفتاح تعيين الموظفين وترقياتهم، فمثلا هذا الرئيس لو حدثت عنده حالة وفاة سوف نرى الإدارة التي يتبعها هذا المدير والإدارات الأخرى تترك العمل، وتخرج لتعزيته في السرادق، ثم في البيت وإرسال البرقيات، والكل يقوم بذلك تحت شعار المجاملة".

واختتم مقاله قائلا: "أصبحت المجاملة نوع من النفاق، بالرغم من أن المجاملة بمعناها الحقيقي هي نوع من التكافل الاجتماعي بين الناس والمعاملة بالجميل..وهي دعوة الإسلام والرسول عليه السلام الذي أوصى إلى سابع جار".
الجريدة الرسمية