الدكتور سيد عويس يكتب: المجاملة نوع من النفاق
عندما تتم المجاملة على حساب الآخرين، أو من جيب المال العام وعلي حساب المجتمع كله، ساعتها تصبح المجاملة شيئًا آخر، له اسم آخر "المحسوبية أو الواسطة"، تصبح غولًا يفترس ثقة الناس، ثقتهم أن هناك أي شيء في أي وقت يسير تبعًا للقانون أو للصالح العام، فالخيط بين المجاملة ونقيضها رفيع جدًا.
يقول د.سيد عويس، في دراسة له قدمها للمجلس القومى للبحوث الاجتماعية، ونشرتها مجلة "صباح الخير" في مارس ١٩٧٧:
إن طبيعة مجتمعنا قبل أن يتغلغل فيها عنصر المصلحة والوساطة والمحسوبية، كانت المجاملة تعني معنى آخر، فهو يجامل من أجل المجاملة فقط، إذا كان هناك فرح قام بواجب المجاملة المجردة، وإذا كان هناك مريض قام بواجب الزيارة للاطمئنان على صحته، وكان هذا الشعور تكاملًا اجتماعيًا رائعًا لا يوجد في المجتمعات الأوربية.
لكن اليوم هذا المفهوم، مفهوم المجاملة انقلب، وأصبح المجاملون فقط هم الصغار والضعفاء، أما الكبار وأصحاب النفوذ فلا يجاملون، وإنما يتوقعون المجاملة باعتباره صاحب السلطة.
فكم من تلغراف تهنئة يصل إلى وزير جديد وكم تلغراف يصل إلى الوزير السابق.
والمجاملة بمعناها السيئ هي نوع من النفاق، ولو أن ساعي الوزير أو المدير حدثت عنده حالة الوفاة فلن يتحرك أحد من الموظفين للسؤال عنه.
وما يهمني هنا هو الجانب الحقيقي والمعنى الحقيقي للمجاملة، وهو التكافل الاجتماعي بين الناس والمعاملة بالجميل، وهي دعوة الإسلام، والرسول «صلى الله عليه وسلم» أوصى إلى سابع جار.. هذا هو المعنى الحقيقى وراء التكافل الاجتماعي والمعاملة بالجميل.
المفهوم الحقيقي للمجاملة يتطلب القضاء على المفاسد وتنقية المجتمع من المنافقين والمستغلين، ويتطلب إعادة تربية الشباب على الخلق والمبادئ والمثل العليا من تراثنا، ومن عقيدتنا، ومن رجوع الشيء لأصله.
