فكري أباظة يكتب: إني أتهم المسئولين عن الرياضة
في مجلة المصور عام 1953 كتب فكرى أباظة ــــ وكان رئيسا شرفيا للنادي الأهلي ــــ مقالا قال فيه:
قالوا إن الرياضة هي الجندية الأولى، ونحن في عهد جيش وعصر جندية، وقالوا إن العقل السليم في الجسم السليم، ونحن في مصر نحتاج في ثورتنا المجيدة إلى عقل يؤيدها وجسم يدعمها، قالوا إن القوة في الحق هي الحق ونحن نرنو إلى الحق ولا سبيل إلا عن طريق القوة والرياضة هي القوة.
والدولة.. أي الحكومة فلا تزال ميزانية الرياضة والعقل السليم اعتماداتها ضئيلة شحيحة بالنسبة للاعتمادات الحكومية الأخرى، وشتان ما بين الملايين التي تنفق هنا وهناك وهى التي تنسخط وتصبح آلافا متناثرة على النواحى الرياضية.
الشعب يدفع للحكومة ضرائب باهظة ونفقات تعليم، وما جدوى التعليم في أجسام معلولة وعقول غير سليمة، وما جدوى الإنفاق في جميع النواحى والناس مرضى بالأبدان والأذهان، والأوضاع هي التي تصحح هذه الأوضاع العليلة.. فلتبسط الحكومة يدها وتنفق على الرياضة بحق لتنشئة جيل قوى جديد. وزارة الشئون الاجتماعية هي وزارة لها سلطة وسلطان ولها إشراف عملى على الرياضة البدنية لكنها يرعاها من لا يستعمل هذا السلطان بالرغم من أنها ترى بعينيها العيوب الجوهرية في المؤسسات الرياضية لكنها تسير على نظرية لا تنفع مصر ولا الشرق الأوسط وهى نظرية ترك الهيئات حرة تفعل ما تشاء.
لماذا تترفق وزارة الشئون باللجان الأهلية والأوليمبية والاتحاد والنوادى فلا تتدخل في شئونها رغم كثرة الشكوى وتدهور الحال. اللجنة الأوليمبية لها هي الأخرى سلطات لكنها لا تحسم المواقف المائعة، أو قل إنها تجامل.. وداء المجاملة مفسد للإداريين والرياضيين.
الاتحادات.. يا ويلنا وويل الوطن من الحديث عنها، إنى أراهن وأتحدى هل نجا اتحاد رياضى واحد من شكاوى وثورات وزلازل وبراكين وهل نجا واحد من العيوب والمساوئ وهل أصلح واحد فيه من شئون لاعبيه.
الجامعات.. أبطال الرياضة العالميون من مواليد وخريجى الجامعات ما عادانا في مصر، ويدهشك أن تعلم أن جامعة القاهرة وحدها بلغ عدد طلابها 21529 وهذا العدد لم يخرج منه نصف بطل، بالرغم من وجود ملاعب كرة واسعة بها، كما أن اعتماداتها هائلة يرد أغلبها لباب الوفورات.
النوادى.. لكل ناد عيوب لا شك فيها، وهذه النوادى القليلة تنفق على نفسها من مالها أما الدولة والحكومة فلا تمد يد العون إلى هذه النوادى التي تعتمد على اشتراكات الأعضاء وتبرعات بعض المهتمين.
المدارس.. رحم الله أيامنا الأولى كان كل الأبطال من المدارس، عذرا أنا رياضى قديم ومن حقى أن أتكلم عن حال الرياضة السيئ في مصر.

